إطار مقترح لتحسين جودة التقارير الخارجية عن أعمال المنشأة فى ظل استخدام نظام قياس الأداء المتوازن مع دراسة تطبيقية

فايزة محمود محمد عبيد الله الإسكندرية التجارة المحاسبة والمراجعة دكتوراه 2005

"شهدت بيئة الأعمال فى عقود سابقة استقراراً نسبياً حيث كانت ظروف السوق ثابتة ويمكن التنبؤ بردود أفعال المنافسين ، كما كانت الاستراتيجيات ودورة حياة المنتجات طويلة نسبياً ويتم اتخاذ القرارات عند مستوى الإدارة العليا ، فضلاً عن أن اختيارات العملاء كانت محدودة وكانت التطورات التكنولوجية تتم ببطء وعلى فترات طويلة نسبياً ، هذا بالإضافة إلى أن أسعار المنتجات كانت تعكس التكاليف التى تحملتها المنشأة داخلياً. وترتب على ذلك أن الموازنات التقليدية والقوائم المالية كانت تؤدى دورها _فى هذه البيئة_ بشكل جيد كأداة للتخطيط والرقابة والتقرير عن أعمال المنشأة.

وعلى العكس من ذلك يُلاحظ تعرض بيئة الأعمال الحديثة لتغيرات جوهرية نتيجة للتقدم التكنولوجى الهائل سواء فى وسائل الاتصال حيث اختفت الحدود بين الأسواق _وأصبح العالم وكأنه سوق واحد_ أو فى الصناعة حيث تعددت وتنوعت السلع والخدمات ، مما أدى إلى تعدد اختيارات وتفضيلات العملاء وكذلك زيادة توقعاتهم وتطلعاتهم لما يجب أن تكون عليه هذه السلع والخدمات فى المستقبل. وقد ترتب  على هذه التطورات فى بيئة الأعمال الحديثة انخفاض فى ملاءمة التقارير الخارجية عن أعمال المنشأة التى تعتمد على مخرجات نظام المعلومات المحاسبى ، لأنها تقتصر غالباً على البيانات المالية أو المعلومات التى لها تأثير على الأداء المالى فى المنشأة. وعلى ذلك ، فإن هذه التقارير لا تعكس صورة واضحة عن أداء المنشآت التى تتبنى فلسفات إدارية حديثة وتسعى لتحقيق أهداف إستراتيجية جديدة لمواكبة التطورات السريعة فى بيئة الأعمال. الأمر الذى ترتب عليه وجود فجوتين فى المعلومات ، هما: الفجوة بين ما توفره هذه التقارير من معلومات من ناحية وتوقعات واحتياجات مستخدمى المعلومات الخارجيين من ناحية أخرى ، والفجوة بين المعلومات المتاحة للمستخدمين الخارجيين وتلك المتاحة للمديرين والعاملين. وقد ظهرت العديد من الجهود والمحاولات لتطوير الإفصاح المحاسبى كاستجابة للحاجة إلى المزيد من المعلومات ولسد هاتين الفجوتين فى المعلومات. وتنوعت هذه الجهود من جهود مبذولة لتطوير المداخل المتبعة لتلبية احتياجات مستخدمى المعلومات مثل مدخل الأحداث والمدخل الأخلاقى والمدخل المعيارى والمدخل الإيجابى وغيرها ، وجهود من جانب الهيئات العلمية والمهنية لتطوير معايير محاسبية ، وجهود ظهرت استجابةً للضغوط المتزايدة فى الممارسة العملية لتحسين التقارير الخارجية عن أعمال المنشأة والتى مرت بثلاث مراحل وهى: القوائم المالية والتقارير المالية ونماذج وأشكال جديدة للتقرير الخارجى مثل نموذج Jenkins ونموذج الإفصاح عن ما فى الداخل (Inside Out).

وقد أسفرت محاولات تطوير الإفصاح المحاسبى عن ضرورة وجود آلية منظمة تساعد فى تلبية احتياجات مستخدمى المعلومات ، وتعتمد هذه الآلية المنظمة على أربع مقومات أساسية للإفصاح فى ظل بيئة الأعمال الحديثة وهى: تحديد مجال المعلومات المفصح عنها ، وتحديد المسئولين عن إعداد هذه المعلومات ، وكيفية التحقق منها وأخيراً توازن تكلفة ومنفعة المعلومات التى سيتم الإفصاح عنها. ومما لاشك فيه أن توفير المعلومات للمستخدمين الخارجيين بأسلوب يتفق مع إعداد التقارير الداخلية سوف يؤدى إلى تخفيض تكلفة إعداد التقارير الخارجية وأيضاً سيعمل على توفير صورة حقيقية لأداء المنشأة. وعلى ذلك ، ينبغى أن يتوافر لدى المنشأة نظاماً جيداً لقياس وتقييم الأداء لكى يتم الاستفادة من مخرجاته فى الإفصاح الخارجى ، حيث يعد تحسين الإفصاح الداخلى متطلب أساسى وجوهرى لتحسين الإفصاح الخارجى ومن ثم تحسين جودة التقارير الخارجية عن أعمال المنشأة. ويعتبر نظام القياس المتوازن للأداء (Balanced Scorecard) من أكثر نظم قياس وتقييم الأداء انتشاراً فى الوقت الحاضر نظراً لمزاياه العديدة التى ساعدت على تحقيق مزايا تنافسية وزيادة فعالية الأداء داخل المنشآت التى طبقته. حيث يعمل نظام القياس المتوازن للأداء على ترجمة إستراتيجيات المنشأة إلى مجموعة متوازنة ومتوافقة من مقاييس الأداء سواء المالية أو غير المالية ، وذلك من خلال أربعة أبعاد هى: البعد المالى الذى يهتم بأصحاب حقوق الملكية ، وبعد العميل الذى يركز على درجة رضا العميل ونظرته إلى المنشأة ، وبعد العمليات الداخلية الذى يسعى إلى التميز والتفوق فى الأداء التشغيلى للمنشأة ، وأخيراً بعد التعلم والنمو الذى يحافظ على ما حققته المنشأة من نجاح وتفوق من خلال التحسينات المستمرة. ويعتمد نظام القياس المتوازن للأداء على ثلاثة افتراضات رئيسية هى: توافر العلاقات السببية سواء بين الأبعاد الأربعة أو بين مقاييس الأداء داخل كل بعد ، والجمع بين مقاييس المخرجات (مقاييس النتائج) ومقاييس مسببات الأداء (مقاييس العملية) ، وأخيراً ارتباط إستراتيجية المنشأة بالأداء المالى على اعتبار أن الهدف النهائى لأى إستراتيجية تتبناها المنشأة هو تحسين الأداء المالى سواء فى الأجل القصير أو الطويل.

وقد ساهم نظام القياس المتوازن للأداء فى تحسين جودة التقارير الداخلية المتداولة بين المديرين والعاملين سواء عند القيام بالتخطيط وإدارة الإستراتيجية حيث تغلب على عوائق نظم الموازنات التقليدية وتقارير الأداء الحالية ، أو عند إدارة المعرفة وتوصيل المعلومات الناتجة عن قياس الأداء حيث تتحقق فى النظام خصائص التوصيل الفعال ، وأيضاً عند تقييم الأداء واتخاذ القرارات لأنه يركز على عوامل النجاح الرئيسية التى تحقق مزايا تنافسية للمنشأة ويوفر معلومات أكثر ملاءمة لاتخاذ القرارات."


انشء في: أربعاء 12 ديسمبر 2012 07:57
Category:
مشاركة عبر