أزمات المديونية الدولية دراسة مقارنة مع إشارة خاصة لمصر
لمياء فاروق مهدي عين شمس التجارة الاقتصاد المـاجستيـر 2005
تفاقمت الديون الخارجية المستحقة على الدول النامية بشكل كبير في الآونة الأخيرة. فمع تصاعد أرقام الديون الخارجية, ومع تفاقم أعباء خدمتها, تتزايد مصاعب تسديد هذه الديون, وترتفع عدد الحالات التي تتوقف فيها البلدان المدينة عن الدفع، ويزداد عدم الاطمئنان من قبل الدول والمؤسسات الدولية الدائنة على أموالهم، مما ينعكس بالطبع على قيمة القروض المقدمة إلى البلد المدين بصفة خاصة، و إلى باقي الأسواق الناشئة بصفة عامة. ولم يكن تزايد الاهتمام بمشاكل مديونية الدول النامية نتيجة فقط للشعور بعدم إمكانية الدول المدينة على خدمة ديونها، وإنما بسبب ما قد يترتب على ذلك من آثار على الاقتصاد العالمي ككل. وقد أصبح المجتمع الدولي ينظر إلى مشكلة الديون الخارجية ليست فقط كمشكلة بين دولة مدينة ودولة دائنة ولكن اتسمت الأفكار ووجهات النظر إلى حد إعتبار مشكلة المديونية الخارجية مشكلة عامة تهم الاقتصاد الدولي والعالم أجمع .
وقد ارتبطت نشأة أزمة القروض الخارجية للدول النامية بأزمة الكساد التضخمي التي كانت تمسك بخناق الدول الرأسمالية الصناعية منذ بداية السبعنيات من القرن العشرين. حيث حدث تراكم هائل لرأس المال في الدول الصناعية، ولد فوائض مالية ضخمة راحت تبحث عن معدلات أعلى للربح في ظل نظام اقتصادي عالمي تميز بنقل مستمر للفوائض من مراكز الوفرة إلى بلاد العجز. ومنذ تلك الفترة بدأت ظاهرة الديون الخارجية للدول النامية في التفاقم. غير أن خدمة أعباء هذه الديون لم تكن تثير مشكلات يعتد بها حتى عام 1982 حينما توقفت المكسيك والأرجنتين وشيلي عن دفع أعباء ديونها الخارجية. ومنذ ذلك الحين والاقتصاد العالمي يواجه أزمات مالية حادة –يرجع بعضها إلى الافراط في الاستدانة- نذكر منها أزمة المكسيك عام 1984/1995، وأزمة جنوب شرق آسيا 1997، البرازيل عام 1999، واخيرا الأرجنتين وتركيا عام 2001.
ويهدف البحث إلى دراسة الأسباب الرئيسية التي أدت إلى تفاقم المديونية الخارجية للدول النامية بصفة عامة والأسباب والعوامل التي أدت إلى ارتفاع المديونية الدولية في دول جنوب شرق آسيا مع التركيز على أزمة كوريا الجنوبية، بالإضافة أزمات الديون الخارجية لدول أمريكا اللاتينية مع التركيز علي الأرجنتين، فضلا عن دراسة وتحليل الديون الخارجية لمصر من عام 1980 إلى عام 2004/2005.
ويتكون البحث من ثلاثة أبواب على النحو التالي:
الباب الأول وينقسم إلى ثلاث فصول، الفصل الأول تناول مفهوم القروض الخارجية، ومبررات التمويل الخارجي، والأنواع والتقسيمات المختلفة للقروض الخارجية، بالإضافة إلى محددات طاقة الدولة على خدمة ديونها الخارجية في الاجل القصير أو المتوسط والأجل الطويل. أما الفصل الثاني، فقد تناول أهم الصدمات والعوامل الخارجية والداخلية المؤدية إلى تفاقم المديونية الخارجية للبلاد النامية، والمحصلة الحالية للديون الخارجية بالإضافة إلى الاثار الاقتصادية للدين الخارجي على بعض المتغيرات الاقتصادية. أما بخصوص الفصل الثالث فقد عرض أهم المبادرات والمقترحات التي حدثت في العشرين سنة الماضية من قبل الدول الدائنة، والدول المدينة، بالإضافة إلى بعض المؤسسات الدولية مثل صندوق النقد الدولي والبنك الدولي لتخفيض أعباء الديون الخارجية للدول النامية، إبتداء بمؤتمر قرطاجنة وإعلان مونتفيديو لدول امريكا اللاتينية عام 1984، ومرورا بمشروع جميس بيكر ونيقولا برادي وزيري الخزانة الأمريكية وأنتهاءا بمبادرة هيبيك والتي تعتبر أخر أهم المبادرات الدولية لخفض أعباء الديون الخارجية للدول الأشد فقراً.
وأما الباب الثاني فقد تم تقسيمه إلى ثلاث فصول، الفصل الأول تناول أثر العولمة على الأزمات المالية الحالية وخاصة أزمات المديونية الدولية، وذلك في إطار عرض أنواع الأزمات ومؤشرات حدوثها ونظام الإنذار المبكر وتحدى التنبؤ بالأزمات. والفصل الثاني تناول أزمات المديونية الدولية لدول جنوب شرق أسيا عامة و كوريا الجنوبية خاصة، من خلال عرض نشأه وآلية إنتقال الأزمة في دول جنوب شرق آسيا، وعرض الأسباب التي أدت إلى حدوث تلك الأزمة، ثم عرض مظاهر الأزمة المالية لكوريا الجنوبية وأسبابها وبرامج التثبيت لصندوق النقد الدولي لكوريا الجنوبية. أما الفصل الثالث عرض أزمات المديونية الدولية لدول أمريكا اللاتينية مع أشارة خاصة للأرجنتين من خلال عرض التطور في حجم الديون الخارجية لدول أمريكا، وأزمة المكسيك عام 1982، وأزمة المكسيك عام 1994 ثم المقارنة بين الأزمتين، ثم طرح مظاهر وأسباب الأزمة المالية للأرجنتين ثم أهم الإجراءات التي أتخذتها الأرجنتين لتخفيض الدين، وملامح الإصلاح في نظر الحكومة ثم الأنتهاء بعرض موقف صندوق النقد الدولي من الأزمة وبرنامج الإصلاح المقترح من جانبة لمعالجتها.
أما الباب الثالث فقد خصص لدراسة الديون الخارجية لمصر وذلك من خلال ثلاث فصول، الفصل الأول اختص بدراسة أزمة الديون الخارجية لمصر خلال الثمانينات من القرن العشرين والثاني فقد اختص بعرض التخفيض الذي حدث لمديونية مصر الخارجية خلال التسعينيات. أما الفصل الثالث فقد تناول المديونية الحالية لمصر2001 إلى عام 2004/2005.
ولقد توصل البحث مجموعة من النتائج والتوصيات من أهمها، أن الأزمات المالية الدولية الراهنة تميزت بظاهرة الانتشار السريع أو ما يطلق عليها العدوى، الأمر الذي أدى إلى ارتفاع حجم التكلفة الاقتصادية والاجتماعية، والسياسية لتلك الأزمات. وأنه ينبغي على البلدان النامية تفادي الإفراط في تراكم الديون حتي إذا كانت هذه الديون من مصادر محلية، حيث أن زيادة أعباء الديون كانت سبباً رئيسياً في وقوع الأزمات المالية على مدار العشرين سنة الماضية. وأنه من أجل الحد من مخاطر وقوع الأزمات المالية في المستقبل، والتقليل من تأثيرها، يجب تقوية النظام المالي العالمي."
مشاركة عبر
أخر الإضافات
أخر الملخصات المضافة