فاعلية نظام خبير لتنمية مهارات التوثيق لدى طلاب الدراسات العليا بجامعة عين شمس

سهام عبد الحافظ مجاهد عين شمس التربية النوعية تكنولوجيا التعليم دكتوراه 2005

ملخص الدراسة:

تعد الجامعة هيئة علمية تضم كليات ومعاهد عليا فى العلوم والآداب والفنون وتمنح الدرجات العلمية المتخصصة. فهى قمة الهرم التعليمي والبحث العلمي في أي دولة، يتخرج فيها قادة العلم الذين يثرون الحياة البشرية ببحوثهم وابتكاراتهم التي تدفع بمجتمعاتهم خطوات واسعة على طريق العلم والتقدم، حيث تهدف الجامعة إلى تزويد المجتمع بالخبراء والمتخصصين والمؤهلين في مختلف المجالات, بالإضافة إلى أثراء المعرفة البشرية وتنمية البحث العلمي وتقديم نتائج تلك البحوث للاستفادة بها في المجتمع0

      ومن هذا المنطلق فإن الاهتمام برفع المستوى الاكاديمي والبحثي لطلاب الدراسات العليا يعد من أهم خطوات تطوير وتحديث التعليم الجامعي، ذلك أن عملية التطوير هذه عملية متشعبة ومتكاملة، ولأيمكن أن يعتبر إعداد الباحث العلمى متكاملاً حتى يكتسب قدراً من المهارات الأساسية التى يقوم عليها البحث العلمى ومنها المهارت البحثية والفكرية()0

ويلجأ الباحث أحياناً إلى الاقتباس Quotationمن أعمال الآخرين بشكل هادف فى حالات كثيرة منها:

•     دعم موقفه من قضية معينة0

•     عرضه لرأى معارض0

•     عقد مقارنات بين أكثر من عالم أوباحث0

•     تقديم سلسلة من البراهين والاستدلالات لتأكيد فكرة ما0

•     الاستشهاد بأقوال العلماء البارزين

ولذلك يحتاج الباحثون والاكاديميون بصفة عامة فى ابحاثهم إلى الاستشهادات الببليوجرافية Bibliographic Citations لتلك الوثائق التى تم الرجوع اليها لتوثيق ابحاثهم ودراساتهم لاستنباط او لتأكيد أفكارهم0 حيث ان المعرفة فى تزايد مستمر، وتبنى على افكار الباحثين السابقين التى يمكن تتبع اعمالهم من خلال المصادر المختلفة للمعرفة سواء الكتب، أو المقالات، أو الابحاث أوالرسائل العلمية والتى تعمل على تأكيد الافكار الجديدة، واثبات اهميتها مع تقنين تلك الاستشهادات الخاصة بكل شكل من أشكال المصادر المطبوعة أوالالكترونية وترتيب عناصر وصف تلك المصادر، ووضع علامات الترقيم المناسبة0

ويعرف ""شعبان خليفة""() الاستشهادات المرجعية بانها وصف او اشارة إلى النص اوجزء من النص لتحديد هوية العمل او الوثيقة بأى شكل أو بأى صياغة يتألف منها كما تعرفها المنظمة العالمية للتوحيد القياسى Organization (ISO)() International Standardization ""بإنها الاشارة إلى البيانات الببليوجرافية اللازمة لتحديد ذاتية وثيقة أو اكثر من الوثائق المرتبطة بموضوع أو بمجال البحث ,سواء كانت تلك الوثائق مطبوعة أو الكترونية، وتعتمد الاستشهادات المرجعية على منهج علمى لمجموعة من قواعد الوصف التى لابد أن يلم بها كل باحث علمى فى أى تخصص من التخصصات العلمية المختلفة وتطبيقها على المصادر المختلفة التى يتم الاستشهاد بها فى أبحاثه العلمية.

ويشير ""فان دالين""() إلى وظائف تلك الاستشهادات فى اعداد البحوث، حيث يمكن أن تعطى بيانات عن مراجع النصوص المباشرة أو المواد التى صاغها الكاتب باسلوبه كما أن بعضها يحيل القارىء إلى مواد تظهر فى أجزاء أخرى من البحث بإلاضافة إلى أنها قد ترشد القارىء إلى المصادر التى تشتمل على أدلة تدعم رأى الباحث0

كما توكد ""يسرية زايد""() على أهمية استخدام الباحثين للاستشهادات المرجعية فى أبحاثهم العلمية للحصول على:

- توثيق جيد للبيانات والمعلومات0

- دعم الحجج والبراهين0

- اسناد الاعمال والافكار إلى اصحابها0

- الاعراب عن الولاء للسابقين()0       

 ويضيف ""عبدالكريم بن عبد الرحمن""() لأهمية الاستشهادات المرجعية فى اجراء الدراسات الببليومترية للتعرف علىمدى استخدام الانتاج الفكرى فى المجالات الموضوعية المختلفة عن طريق تحليل الاستشهادات المرجعية للمقالات وللرسائل العلمية، للوقوف على نتائج أكثر موثوقية لتحليل وفهم الاتجاهات الموضوعية والكمية والنوعية واللغوية والجغرافية لذلك الانتاج مما تسهم به هده النتائج فى تطوير المجال الدى تم تحليل الاستشهادات المرجعية به.   

كما تشير ""تهانى عبد العزيز""() نقلاً عن Weinstock Meliun""() لدوافع استخدام الاستشهادات المرجعية فى النقاط التالية:

- تعريف الباحثين بالاعمال المرتبطة بموضوعاتهم0

- التعريف بالوثيقة الاولى أو الاصلية التى تشتمل على مناقشة لفكرة أو موضوع ما0

- توفير سبل الوصول إلى أعمال لم تحظ بالتعريف الوراقى المناسب0

- اثبات القراءات التى تشكل الخلفية العامة للموضوع0

  ولذلك يجب على الباحثين عند كتابة الرسائل والأبحاث العلمية، أن تتضمن أعمالهم جميع المعلومات التى قد يحتاج إليها القارىًِِِِِ ليصل إلى المصادر التى اعتمد عليهاالباحثون السابقون بأقل جهد ممكن، على أن تثبت تلك المعلومات كاملة وبدون خطأ وفقاً لأحد أساليب التوثيق التى تساعد على تدوين تلك المعلومات بطريقة علمية مقننة0

ولقد صدرت مجموعة من المعايير الرسمية وغير الرسمية على المستوى القومى والدولى لاخراج الرسائل الجامعية واعدادها حيث يعد التوثيق احد عناصر معايير اخراج الرسائل الجامعية مثل صدور معيار الرسائل الجامعية عام 1986 الطبعة الاولى والثانية ســنه1990 عن هيئة بريطانية بعنوان BS_4821:Recommendation for Presentation of thesis and dissertations  كما اصدرت المنظمة الدولية للتقييس(مدت) من خلال اللجنة الفنية السادسة والأربعين الخاصة بالمعايير فى مجال المكتبات والمعلومات معيارها الدولى الرسمى الخاص باخراج الرسائل وما يتضمنها من عمليات التوثيق بعنوان: ISO-7144 Documentation-Presentation of thesis and similar Documents

  ويعد هذان المعياران من اهم المعايير حيث انهما تناولا قواعد الاستشهادات المرجعية بالتفصيل، الا أن هناك اختلافات غير جوهرية بين كل منهما حيث أبرزت الدراسة المقدمة من ""غادة محمد عبد اللطيف""() تفوق المعيار البريطاني BS 4821)) على المعيار الدولى (ISO 7144) باضافة مجموعة من العناصر التى لم يرد ذكرها فى المعيار الدولى، إلى جانب بعض العناصر بشكل مفصل، الا أن المعيار الدولى يتميز بأنه صادر عن هيئة رسمية لها صفة دولية وهى صفة اقوى من الصفة الرسمية القومية0 ولذا توصى ""غادة محمد"" بالاستفادة منها، حيث جاءت نتائج الدراسة الاستطلاعية التى قامت بها الباحثة على عينة من الرسائل الجامعية التى أجريت بجامعة عين شمس للوقوف على مدى اتباع الباحثين للطريقة العلمية الصحيحة فى توثيق مصادر ابحاثهم العلمية فى الاقسام العلمية المختلفة والتعرف على الطرق التى يتبعها الباحثون فى توثيقهم للمصادرالمختلفة التى إعتمدوا عليها فى ابحاثهم العلمية، فقد وجدت الباحثة مجموعة متباينة من القواعد تستخدم فى كتابة وتدوين المصادر لتوثيق ابحاثهم سواء على مستوى الاستشهادات المرجعية للمصادر المطبوعة أو المصادر الألكترونية0

ومع ظهور شبكات المعلومات واستخدامها من جانب فئات متعددة بصفة عامة ومن جانب الباحثين والأكاديمين بصفة خاصة ظهرت مصادر المعلومات الألكترونية المتوفرة على الانترنت متمثلة فى قواعد النصوص الكاملة، وقواعد البيانات الببليوجرافية لاشكال الوثائق المختلفة (كتب – دوريات – رسائل – مؤتمرات...)، وقد اكدت نتائج الدراسة المٌقدمة من""امل فتحى عثمان""() على اعتماد طلاب الدراسات العليا لتلبية احتياجاتهم البحثية على البحث فى الاقراص المدمجة يليها البحث على شبكة الانترنت ثم المواد المطبوعة... ونظرا للاختلاف الواضح بين تلك المصادر سواء التقليدية أو الالكترونية، فقد اختلفت العناصر الببليوجرافية التى تصف تلك المصادر التقليدية أوالالكترونية بعضها عن بعض0

ولهذا فقد أكدت ""دانية محمد أمين درويش""() على ضرورة وجود نمط موحد بتطبيق قواعد التقنين الدولى للوصف الببليوجرافى International Standard Bibliographic Description لتسجيل العناصر الالكترونية، وأن يتعرف عليها جميع الباحثين وأن تطبق على الانتاج الفكرى العربى والاجنبى حتى يستطيع الباحثون الاستفادة من تلك المصادر والوصول اليها بسهولة0 وتعتبر التوصية الخاصة بالاشارات الببليوجرافية التى اصدرتها الهيئة الدولية للتوحيد القياسى اساساً مقبولاُ لهذا التوحيد0

ونظرا للعلاقة المتبادلة بين الفهرسة الوصفية وصياغة الاستشهادات المرجعية(التوثيق) يشير""زين عبد الهادى""() إلى النجاح الواضح لنظم الخبرة Expert Systemsفى مجال العمليات المكتبية بشكل عام ومجال الفهرسة بشكل خاص من واقع نمادج نظم الخبرة المستخدمة على مستوى العالم نتيجة لتضافر جهود العاملين فى المكتبات والمبرمجين ومهندسى المعرفة ومحللى النظم الا انه حتى الان مازالت نظم الخبرة فى المكتبات العربية نادرة0

لذا توصى الدراسة المقدمة من""زين عبد الهادى"" بزيادة الانظمة الخبيرة التطبيقية فى مجالات المكتبات والمعلومات المختلفة لتساعد على سهولة تطبيقها من قبل الطلاب وغير المتخصصين فى المجال0 حيث يتميز الانتاج الفكرى الاجنبى فى مجال النظم الخبيرة بالاتساع والتميز مع ندرة الانتاج الفكرى العربى فى تطبيق نظم الخبرة فى المكتبات0 هذا مع تزايد الاهتمام فى الفترة الاخيرة بالاستفادة بمجال الذكاء الاصطناعى ونظم الخبرة فى مجال الفهرسة الوصفية ـ مع الاخذ فى الاعتبار التشابه الكبير بين قواعد الفهرسة واساليب التوثيق0

ويعرف ""عبد البديع محمد سالم نظام الخبرة بإنه نظام معلومات ذكى يحتوى على قاعدة للمعرفة تضم الخبرة البشرية، بالإضافة إلى البيانات والحقائق فى مجال محدد يعتمد على المعرفة المنظمة، بالإضافة إلى أساليب البرمجة المتقدمة التى تجعل الحاسب له القدرة على التفكير والاستنتاج، وإعطاء المشورة فى هذا المجال لغير المتخصصين

كما يعرفها ""خو ودانى بأنها برنامج يستخدم الخبرة المعرفية ليحقــق مستويات عالية من الآداء فى نطاق المشاكل الضيقة أو المحدودة0

كما يشير""زين عبد الهادى إلى السمات الرئيسية لنظم الخبرة كأحد تطبيقات الذكاء الاصطناعي بأنها :

- نوع من برامج الحاسب.

- فرع من علم الذكاء الاصطناعى.

- نظام يعمل على حل المشكلات فى مجال ضيق بنفس طريقة الخبراء.

 ومن هنا يمكن الاستفادة من تطبيق نظم الخبرة فى مجال التوثيق لما تتميز به هذه النظم من القدرة على توفير فرصة التعلم الذاتى الذى يعد من أهم متطلبات تلك الدراسة حتى تتناسب مع طبيعة طلاب البحث والدراسات العليا حتى يتسنى لهم اكتساب خبرة المتخصصين فى حل المشكلات التى قد تواجههم اثناء توثيق أبحاثهم دون الحاجة إلى الخبراء فى هذا المجال.

 ومما سبق يستطيع نظامنا التعليمى الاستفادة من الانجازات العلمية والتكنولوجية التى أصبح استخدامها فى عملية التعليم اتجاهاً عالمياً عاماً لتوظيف مالدينا من معارف ومهارات وأجهزة وقدرات بشرية لمواجهة مشكلات التعليم بشكل عام.


انشء في: سبت 29 يوليو 2017 07:41
Category:
مشاركة عبر