أثر العولمة على صناعة النقل البحري في الدول العربية
رباب فتحي عبد العزيز ، ،عين شمس ،التجارة الاقتصاد ،الماجستير 2005
شهد النظام الاقتصادي العالمي مجموعة من المتغيرات ساعدت على ظهور ما يعرف بظاهرة العولمة والتي من أهمها الثورة التكنولوجية الصناعية الثالثة ، وظهور الجات ومنظمة التجارة العالمية ، وهيمنة الولايات المتحدة الأمريكية و انهيار الاتحاد السوفيتي السابق ، بالإضافة إلى ظهور الشركات متعددة الجنسيات ، وظهور التكتلات الاقتصادية الكبرى ، كما ظهرت التحالفات الاستراتيجية العالمية.
وفي ظل التغيرات التي شهدتها الساحة الدولية في القرن الماضي وما صاحبها من ظهور لظاهرة العولمة كان له أكبر الأثر على تطور النقل بصفة عامة و صناعة النقل البحري بصفة خاصة فتطورت صناعة النقل البحري ببنيتيها الأساسيتين وهما السفينة و الميناء . فشمل التطور التكنولوجي في مجال صناعة النقل البحري حجم السفينة ، وسرعتها ، والماكينات المستخدمة ، ووسائل الاتصال المختلفة ، و البضائع المشحونة بالإضافة إلى الإدارة .
وهناك حقيقة واضحة تؤكد أنه لا تنمية صناعية أو تجارية دون وجود نقل بحري حديث ورخيص وكفء ، ولا نشاط بحري ناجح دون قيام نشاط صناعي تجاري عملاق و النقل البحري والموانئ البحرية والنقل متعدد الوسائط هي العناصر التي يعتمد عليها النقل البحري ، وأهم ملامح النقل البحري في القرن الحادي والعشرين :
1- نظام التحوية : حيث للحاويات دور كبير في إحداث تغيرات اقتصادية هامة ، و حدوث تغيرات جوهرية في النقل البحري بسبب الاتجاه إلى بناء سفن الحاويات العملاقة و الاتجاه نحو التشغيل المشترك .
2- الميناء الحديث : فبظهور الحاويات و الشركات العملاقة ظهرت الموانئ المحورية ، وتحولت الموانئ إلى حلقات وسيطة بين النقل بالسفن و النقل البري ، و لم يعد يقتصر اختيار الشركات الملاحية الكبرى للميناء المحوري في المنطقة على أساس الموقع الإستراتيجي الجغرافي للميناء فقط بل يعتمد على مدى توفر شبكة تبادل المعلومات إلكترونيا ، و توفر منطقة صناعية داعمة للميناء ، ومطارات ، وحركة نشطة .
3- النقل المتعدد الوسائط (من الباب إلى الباب ) و اللوجستيات : حيث تعمل العملية اللوجستية بما فيها نظم المعلومات والاتصالات على تحقيق خدمات التزامن المحكم ، مما يقلل المخزون وتكاليفه .
وقطاع النقل البحري العربي في كثير من الدول العربية وعلى الأخص الدول غير النفطية منها لم يتطور بنفس التطور العالمي في هذا القطاع و يرجع ذلك إلى عدة أسباب أهمها :
1- معظم سفن الأسطول العربي صغيرة الحجم ، وتتسم بانخفاض متوسط حمولتها مقارنة بالسفن الأجنبية .
2- كما أن الأسطول العربي غير مجهز لتلبية الطلب على نقل مختلف البضائع ، حيث يكون التركيز على ناقلات النفط والبضائع العامة مع قصور ملحوظ في اقتناء سفن نقل المواد السائبة والحاويات.
3- بالنسبة لسفن الحاويات والتي تعد أحد الدعائم الرئيسية للتجارة الدولية ، ففيما عدا شركتي الملاحة العربية المتحدة والوطنية السعودية فان بقية الدول العربية تفتقر إلى وجود أساطيل نقل بسفن الحاويات تدعم حركة تجارتها الخارجية ، وتستفيد من الموقع الجغرافي المتميز للعديد من الموانئ العربية في تجارة إعادة الشحن بالحاويات.
4- افتقار الدول العربية إلى التنسيق في مجال النقل البحري رغم امتلاك الحكومات العربية لجميع المقومات .
5- ركزت دول الخليج على ناقلات النفط فقط ، وأهملت سفن نقل المواد السائبة والحاويات ، مما أدى إلى ضعف الأسطول البحري بمنطقة الخليج .
6- الصورة الإجمالية الحالية للأسطول التجاري البحري العربي تبدو قاتمة حيث يوجد قصور سواء في نوعيات سفن الأسطول ، أو في الحمولات المتاحة ، بالإضافة إلى ارتفاع متوسط عمر سفن الأسطول حيث أن أعمار السفن العربية تتراوح ما بين 18 - 30 عاماً وهو ما يدل على أن الأسطول العربي يستخدم سفناً قديمة تقليدية لا تتناسب مع الثورة العالمية في تكنولوجيا النقل البحري .
7- تواضع حجم الأسطول البحري العربي وعدم قدرته على استغلال طاقته الاستغلال الأمثل . بالإضافة إلى أن طاقة الأساطيل البحرية العربية تمثل نسبة ضئيلة جدا من طاقة الأسطول البحري العالمي.
8- لم تشهد الموانئ العربية التطور المنشود منها باستثناء الموانئ الخليجية وذلك لضخامة الاستثمارات المطلوبة لتطوير الموانئ وإقامة مشروعات البنية التحتية ، بالإضافة إلى ذلك فإنها تواجه منافسة فيما بينها وخاصة بين الموانئ المحورية التي أنشئت في السنوات الأخيرة.
9- كما لم يظهر بعد في الدول العربية شخص متعهد النقل متعدد الوسائط .
10- عدم قدرة كثير من المواني العربية على استيعاب عدد أكبر من السفن نظراً للقصور في إمكانيات الشحن والتفريغ ، رغم الجهود المبذولة لتطويره والنهوض به في عدد من الدول العربية ، خاصة عدم قدرة كثير من الموانئ العربية على استيعاب عدد أكبر من السفن ، للقصور في إمكانيات الشحن والتفريغ .
و قدمت الباحثة مجموعة من التوصيات أهمها :
1- ضرورة قيام شركة عربية عالمية متخصصة كمتعهد للنقل متعدد الوسائط تتعاون مع الشركات العالمية المماثلة في ربط السوق العربية المشتركة بجميع أنحاء العالم.
2- التحول إلى النظام العالمي الجديد الذي يعتمد على التكتلات الاقتصادية العملاقة عن طريق تجميع واندماج الشركات الملاحية الصغيرة مما يساعد على قيام نقل متكامل يكون القاعدة القوية لبعث السوق العربية المشتركة .
3- خلق المناخ الصحي المتطور و المشجع لنمو النشاط البحري الحديث ، من حيث العمل على استقرار و تحديث التشريعات و القوانين ، و تشجيع وتكوين المؤسسات الوطنية ، و تشجيع المنافسة للوصول لأقل تكلفة وأكفأ خدمة ، و العمل على استخدام التكنولوجيا بفاعلية ، و التخطيط لبناء شبكة متكاملة من الأنشطة الرئيسية و الداعمة لصناعة النقل البحري.
4- خلق الفرد المتخصص القادر على التعامل مع معطيات العصر ، ومتطلبات التقنية العالية .
5- تشجيع الاستثمارات في مجال النقل البحري وذلك عن طريق تقديم التسهيلات والقروض طويلة الآجل من البنوك الوطنية لشراء سفن جديدة طبقا لمتطلبات السوق البحري او إنشاء بنك بحري لدعم ومساندة المعنيين بصناعة النقل البحري.
6- العمل على تحقيق التكامل التجاري بين الدول العربية من خلال دخول الأساطيل العربية في اتفاقيات ثنائية او تجمعات إقليمية تعمل على توسيع وتوثيق التعاون بين الدول المشتركة. و منح مزايا تفضيلية للسفن العربية بالموانئ العربية ، بما يحقق تخفيض تكلفة نقل التجارة البينية و بالتالي يحقق تنميتها ، الأمر الذي يزيد الاعتماد على النقل البحري كوسيلة نقل رخيصة .
7- استخدام أساليب التقنية المتطورة ونظم الاتصالات الحديثة في صناعة النقل البحري , و يعتبر النقل المتعدد الوسائط من الأمثلة البارزة في استخدام التكنولوجيا المعاصرة.
8- ضرورة تحديث و تطوير الموانئ البحرية العربية بكافة وسائل الخدمات البحرية المتطورة كالروافع والأوناش العملاقة والساحات والمخازن ، والمساعدات الملاحية ، وأجهزة الكومبيوتر القادرة على تقديم المعلومات البحرية الكاملة . هذا فضلا عن زيادة عدد الأرصفة ذات الأطوال والأعماق الكبيرة التي تسمح بالتعامل مع السفن العملاقة . وربط الموانئ المحورية بشبكات للطرق البرية المؤدية إلى المقصد النهائي للبضائع أو إلى المطارات الجوية إذا كانت الشحنات في حاجة إلى نقلها جوا للوصول إلى محطاتها النهائية .
9- الاهتمام بإيرادات الموانئ وعمل خطة استراتيجية لزيادة تلك الإيرادات خصوصا أن دول المنطقة تسعى لزيادة إيراداتها غير النفطية وتعتبر إيرادات الموانئ أحد مصادر الإيرادات المستقبلية والتي يجب التركيز عليها.
10- إنشاء منظمة إقليمية متخصصة في تمويل استثمارات النقل البحري و الموانئ و النقل متعدد الوسائط تغطى المنطقة العربية .
11- استخدام أسلوب النقل المتعدد الوسائط بهدف الاستفادة الكاملة من إمكانيات كل وسيلة للنقل حتى يتحقق العائد الاقتصادي منها .
مشاركة عبر
أخر الإضافات
أخر الملخصات المضافة