القــــرابيـــن والنـــذور فى الديانــــة اليمنيـــــة القديمــــة
هزاع محمد عبد الله سيف الحمادي القاهرة الآثار الآثار المصرية دكتوراه 2006
" تتناول هذه الدراسة والمعنونة ب( القرابين والنذور في الديانة اليمنية القديمة)، أغلب النقوش اليمنية القديمة ذات العلاقة بموضوعها وبخاصة النقوش التي دونت على نفس مواد القرابين المقدمة للآلهة المعبودة في اليمن القديم ، أو تلك النقوش التي دونت على القواعد الحاملة لها ، أو ما أشارت إليه النقوش المدونة على الصخور الحجرية أو على الألواح المعدنية أو على الالواح والكتل الحجرية أو على غيرها من المواد الأخرى، والتي تم وصفها والتعليق عليها ، وبخاصة ما ذكرته النقوش السبئية والقتبانية والمعينية والحضرمية ، وغيرها من نقوش الممالك اليمنية الصغيرة الأخرى كمملكة أوسان ، ومملكة سمعي، ومملكة أربعان ، ومملكة مأذن ، وممالك المدن كمملكة نشآن ، ومملكة نشق ، ومملكة هرم ، وكمنة، وغيرها من الممالك الصغيرة التي ورد ذكرها في النقوش اليمنية القديمة.
وقد حاول الباحث تجميع النقوش اليمنية القديمة ذات العلاقة بتقديم القرابين والنذور للآلهة اليمنية القديمة من مصادها المختلفة، وأختار منها للدراسة حوالي الف وخمسمائة نقش تم دراسة معظمها ، واستشهد ببعضها ، كما قام بتصنيف تلك النقوش بحسب انواع ونوعيات القرابين والنذور المذكورة فيها ، وبالتالي بحسب أسماء الآلهة المقدمة لها، والمعابد المقدمة فيها، والمناطق التي أقيمت فيها تلك المعابد ، والمناسبات التي قدمت من أجلها تلك القرابين والنذور، وتطرق لما ورد في تلك النقوش من أسماء أعلام مركبة مع أسماء آلهة أو مع صفة من صفاتها أو مع أسماء معابدها ، بالإضافة إلى الأسماء التي تخلو من ذلك ، وحاول أيضًا التطرق لأسماء الاسر والعشائر والقبائل التي ينتمي إليها أصحاب تلك النقوش ومناطق استقرارهم في بلاد اليمن ، وما ورد بشأنها لدى النسابة والمؤرخين والباحثين، والاخباريين العرب .
وقد تم إختيار موضوع هذه الدراسة لما تمثله القرابين والنذور من أهمية في الجانب الديني والدنيوي ليس في اليمن القديم فقط بل أيضًا في الحضارات القديمة الأخرى ، وما أخذت به الديانات السماوية الحالية منها، وهو ما يبرهن على أهمية القرابين والنذور في كل الديانات ، كما يدل على الاستمرارية في تقديم القرابين والنذور للآلهة المعبودة منذ بدء الخليقة وحتى الآن، وذلك لما تقوم به القرابين من تقوية للعلاقة القائمة بين العبد ومعبوده ، فمن خلالها يرجوالعبد رضاء معبوده عنه بتحقيق مطالبه الدنيوية المختلفة ، وتقديمها له دليل على ذلك الرضاء ، أو دليل على قوة الإيمان به وبقدراته، ولا قدير إلاّ الله سبحانه وتعالى.
وبالإضافة إلى ذلك ما لاحظه الباحث من عدم وجود دراسة متكاملة لموضوع القرابين والنذور في الديانة اليمنية القديمة حيث أشارت إليها معظم إن لم يكن غالبية النقوش اليمنية القديمة المكتشفة حتى الآن ، والتي تناولها علماء اللغات القديمة من مستشرقين وعرب بصورة إنفرادية، أو كمجموعات خاصة بآلهة معينة أو معابد لآلهة محددة ، وقام البعض بدراسة بعض أنواع القرابين دون غيرها من الانواع الاخرى ، وهذا ما حدى بالباحث إلى القيام بدراسة غالبية انواع القرابين والنذور التي قدمها اليمني القديم لآلهته المعبودة والتي ذكرتها النقوش المدونة على نفس المواد المقدمة كقرابين ونذور أو على قواعد حجرية أو برونزية أو فضية ثبتت عليها تلك الانواع من القرابين والنذور المقدمة للآلهة اليمنية القديمة ، أو أشارت إلى تقديمها بصورة إنفرادية أو مع قرابين من أنواع أخرى."
مشاركة عبر
أخر الإضافات
أخر الملخصات المضافة