1882- مفهوم الحق الفلسطيني في منظوري الصهيونيه الاشتراكيه والصهيونيه التنقيحيه دراسه تاريخيه – مقارنه -1970

محمود عبد السـلام بريدان عين شمس الآداب اللغة العبرية وآدابها الماجستير 2002

 

                                                                "تأتي هذه الدراسة لتوضيح الجانب الفكري للصهيونية الاشتراكية والصهيونية التنقيحية وموقف هذين التيارين من الحق العربي الفلسطيني ، كمحاولة جادة لتحديد معالم مشكلة البحث التي نحن بصددها من خلال التساؤل المحوري الذى مفاده   :

هل هناك فروق بين المنظور الصهيوني الاشتراكي والمنظور التنقيحي تجاه الحق العربي في فلسطين ؟

إن مكونات السؤال من وجهة نظرنا تتمثل في العناصر الآتية:

أ – موقف كل من المنظورين في المراحل التاريخية المختلفة من قضية الحق العربي الفلسطيني في فلسطين .

ب – موقف كل من المنظورين تجاه الشعب العربي الفلسطيني كمجموعة بشرية ذات سمات قومية ، وحقه في الحياة كشعب صاحب كيان قومي سيادي .

فرضية الدراسة :

                تقوم هذه الدراسة على فرض رئيسي مفاده "" هل توجد فروق في الرؤية الأيدلوجية بين المنظورين الصهيوني الاشتراكي والصهيوني التنقيحي تجاه الحق العربي في فلسطين أم لا توجد ؟ "" .

منهج البحث :

                لاختبار صحة الفرضية سالفة الذكر والتي تقوم عليها الدراسة تم استخدام المنهج الوصفي التحليلي ، وقد جاء استخدام هذا المنهج من أجل استقصاء الدوافع التاريخية والضرورات المرحلية التي فرضت علي كل منظور تكييف إطروحاته واتجاهاته تجاه الحق الفلسطيني في كل مرحلة ،  ونظرا إلى أن هذه الدراسة تحتوى على بعد تاريخي يبدأ مع بدايات عملية الاستعمار الصهيوني العملي في ما قبل ظهور الحركة الصهيونية السياسية ، ومع الجهود الصهيونية الأولى لاستعمار الأراضي الفلسطينية بداية بظهور حركة ""أحباء صهيون ""  ،  وإنشاء المستوطنات الأولى عام 1882 ليمتد هذا البعد إلى عام 1948 ، فقد تم اللجوء إلى المنهج التاريخي في بعض الأحيان ، وهى رؤية لا تنبثق عن كوننا باحثين عرب بل تستند إلى الحقائق الموضوعية والتاريخية التي تقوض الطروح الفكرية التي يقدمها كل من المنظورين الصهيوني الاشتراكي والصهيوني التنقيحي ،  لمنازعة الحق العربي الفلسطيني وصولا إلى نفيه في النهاية .

خطة البحث :

قسمت الدراسة إلى أربع فصول حسب التسلسل التاريخي للفترة التي يغطيها البحث يتناول كل فصل مرحلة تاريخية محددة إضافة إلى المقدمة التي اشتملت على منهجية البحث وأهدافه وأهميته وبيان بالفصول وخاتمة حاولت أن أضمنها آخر ما توصل إليه البحث .

                أما الفصول فيمكن أن نعرضها بشيء من الإيجاز على النحو التالي : -

الفصل الأول : -

                الحق الفلسطيني في المصادر الأولى للفكر الصهيوني 1882 – 1917 يتضمن هذا الفصل نبذة تاريخية عن الحركة الصهيونية نشأتها ومدارسها على مختلف أنواعها وآراء هذه التيارات وطروح مفكريها ورموزها لينتهي الفصل إلى رصد التمييز بين التيارين الصهيوني الاشتراكي والصهيوني التنقيحي .

الفصل الثاني : -

                الحق الفلسطيني في منظور التيار الصهيوني الاشتراكي 1917 – 1970 حيث تناول بالدراسة والتحليل نشأة هذا التيار ومصادره الفكرية ورموزه والأساليب التي اتبعها لتحقيق أهداف وطروح هذا  التيار في شأن هذا الحق ومواقفه الأساسية تجاهه .

الفصل الثالث : -

                الحق الفلسطيني في التيار الصهيوني التنقيحي 1917 – 1970 .

لقد تم التركيز في هذا الفصل على نشأة هذا التيار ومصادره الفكرية ورموزه والأساليب التي اتبعها لتحقيق أهدافه وطروحه في شأن هذا الحق الفلسطيني ومواقفه الأساسية تجاه هذا الحق .  

الفصل الرابع : -

                دراسة تاريخية مقارنة بين المنظورين الاشتراكي والتنقيحي ما بين 1917- 1970  وجدولة النتائج المستخلصة من هذه الدراسة المقارنة . 

نتائج الدراسة : -

انطلاقا من الفرض الرئيسي الذي تقوم عليه الدراسة نستطيع أن نطمئن بعد  استعراض فصول الدراسة بشيء من التحليل العميق بأنه "" لا توجد فروق في الرؤية بين المنظورين الصهيوني الاشتراكي والصهيوني التنقيحي تجاه الحق العربي في فلسطين ""  .

وبتتبعنا لمسيرة نمو وتطور هذين التيارين الصهيونيين حسب مراحل هذه الدراسة ووفق التسلسل التاريخي لها يمكن تحديد أوجه الاختلاف والاتفاق بين المنظورين تجاه الحق العربي في النقاط التالية :

أولا : أوجه الاختلاف والاتفاق بين المنظورين الصهيونيين تجاه الحق العربى ما بين  1917- 1936

أوجه الاتفاق :

1-            العمل على استمرار الهجرة اليهودية إلى فلسطين وخلق أغلبية يهودية .

2-            الحفاظ على تقدم المشروع الصهيوني وعدم تراجعه .

3-            رفض أي مشروع تسوية قد يمنح العرب أي حقوق شرعية – المجلس التشريعي و الكتب البيضاء -

4-            عدم الاعتماد على العامل العربي في العمل العبري وحرمانه من حق العمل .

أوجه الخلاف :

1-            الخلاف على إظهار أو إخفاء الأهداف الصهيونية ونواياها في احتلال فلسطين واستيطانها .

2-            اختلاف من ناحية المبدأ على الموافقة على الكتب البيضاء الثلاثة رغم اتخاذ موقف موحد منها في نهاية الأمر لكلا التيارين .

3-            اختلف المنظوران فيما يخص التعامل مع العرب الفلسطينيين فطالب الاشتراكيون بسياسة ( ضبط النفس) وعدم إثارة العرب الفلسطينيين ضد المشروع الصهيونى ، بينما طالب التنقيحيون بالتشدد ضد العرب وممارسة القوة والعنف لتحقيق المشروع الصهيونى

4-            اختلف التياران فيما يخص التعامل مع بريطانيا التي اعتبرها الاشتراكيون في هذه المرحلة حليف للصهيونية ، بينما رآها التنقيحيون أحد أعداء الصهيونية باعتبارها لم تف بوعودها للحركة الصهيونية في هذه المرحلة .

ثانيا : أوجه الاختلاف والاتفاق بين المنظورين الصهيونيين تجاه الحق العربى ما بين 1936 – 1948

أوجه الاتفاق :

1-            اتفق التياران على استمرار الاستيطان الصهيوني في فلسطين عن طريق مواصلة الهجرة اليهودية إلى فلسطين وتحقيق الأغلبية اليهودية .

2-            رفض التياران مشروع لجنة بيل ومقترحاتها.

3-            رفض التياران ما جاء في الكتب البيضاء الثلاثة لما شكلته من تقليص للأطماع الصهيونية.

4-            اتفق التياران على ضرورة التخلي عن بريطانيا التي لم تفي بوعودها على حد زعمهما والاتجاه إلى الولايات المتحدة .

5-            وافق التياران على مشروع التقسيم الصادر من الأمم المتحدة عام 1947 ، رغم ظهور بعض الاختلافات حول هذا المشروع ، ورأى فيه البعض أنه لم يف بكل متطلبات المشروع الصهيوني .

أوجه الخلاف :

1-            اختلف التياران في الأسلوب السياسي المتبع من قبل الحركة الصهيونية ، فالاشتراكيون أصروا على العمل السياسي المرحلي ، على أساس أنه  لم يحن الوقت للإعلان على الهدف النهائي للصهيونية ، بينما طالب التنقيحيون بالإعلان عن هذا الهدف والإسرا ع في تنفيذ السياسة التوسعية الصهيونية .

2-            طالب التنقيحيون بضرورة إنشاء تنظيم عسكري يعمل على فرض المبادئ الصهيونية بالقوة للوقوف ضد العرب والإنجليز .

3-            لم ير الاشتراكيون ضرورة إثارة العرب وحكومة الانتداب في هذه الفترة خوفا من المعارضة العربية وتخلي بريطانيا عن وعودها للحركة الصهيونية .

ثالثا : أوجه الاختلاف والاتفاق بين المنظورين الصهيونيين تجاه الحق العربى ما بين 1948 – 1970

                نظرا لما تميزت به هذه المرحلة التاريخية من تطور مستمر واحتلال إسرائيل لمزيد من الأراضى العربية الفلسطينية بداية من عام 1948 وحتى احتلال الضفة الغربية الفلسطينية في 4 يونيو1967 ، من هنا رأيت كباحث - أن أتعامل من خلال رصدى لأوجه الاتفاق والاختلاف بين المنظورين فى هذه الفترة على مرحلتين منذ عام 1948 وحتى 4 يونيو 1967 تاريخ وقوع الأرض تحت الاحتلال كتقسيمة فرعية أولى، تليها المرحلة الثانية منذ 5 يونيو 1967 وحتى عام 1970 نهاية الفترة المحددة للبحث .

أولا : الفترة من 1948 – 4 يونيو 1967

أوجه الاتفاق :

1-            أتفق التياران على قبول العرب كأقلية فى الدولة العبرية وأجمع التياران على رفض إقامة كيان فلسطينى سيادى فى الضفة الغربية .

2-            اتفق التيارات على طرد العرب وترحيلهم بالقوة فيما عرف – بالترانسفير-.

3-            اتفق التياران عودة اللاجئين الفلسطينيين إلى ديارهم – حيروت – والماباى.

4-            أتفق التياران علي ضرورة مراعاة ثلاثة أسس رئيسية كشروط مسبقة لأي اتفاق سلام مع العرب بعد حرب 1948 وهي: عدم التفريط فى أى جزء من الأرض المحتلة عام 1948، وحق اليهود في الإقامة في جميع أنحاء فلسطين، في مقابل حق العرب الذين تبقوا فى فلسطين في الإقامة في العبرية دون أي حقوق سيادية.

أوجه الخلاف :

                لم تشهد هذه الفترة من وجهة نظر الباحث – أى اختلاف جوهرى بين التيارين، فيما عدا بعض الفروق الفكرية الدقيقة التى تمثلت فى آراء بعض أعضاء التيار الصهيونى الاشتراكى ، كآراء أيدلوجية لم يؤخذ بها لدى الحكومة الاشتراكية فى هذه الفترة وهى :

1-            اقترح بعض أعضاء التيار الاشتراكى ضم الضفة الغربية إلى الأردن وإقامة حكم ذاتى فلسطينى داخل إطار الدولة الإسرائيلية يكون مرتبط اقتصاديا وسياسيا فى مقابل التوصل إلى اتفاق مع العرب يضمن أمن إسرائيل فيما عرف – بمشروع آلون-.

2-            ظهرت بعض أعضاء التيار الصهيونى الاشتراكى – المابام – بضرورة البحث عن حل لمشكلة اللاجئين ، الذى طردوا بعد حرب 1948 ، إلا أنهم رفضوا عودتهم إلى إسرائيل وطالبوا بإقامة مستوطنات لهم فى الضفة الغربية على أساس من لتعاون مع الحكم الذاتى المقترح وفق – مشروع آلون-.

3-            عارض بعض أعضاء التيار الاشتراكى –المابام- المبادرة بالحرب عام 1956 واقترح إقامة دولة ثنائية القومية ، إلا أنه فى نهاية الأمر انضم للإجماع الصهيونى .

ثانيا : الفترة من 5 يوليو 1967 – 1970 :

أوجه الاتفاق :

1-            اتفق التيار التنقيحى بأكمله مع بعض أطراف التيار الاشتراكى على عدم الانسحاب من الأراضى المحتلة – القدس أو الجولان والضفة الغربية وقطاع غزة ، وغيرها من الأراضى الفلسطينية التى احتلت بعد يوليو 1967 ، فيما يعرف بسياسة (ولا شبر) . – حزب حيروت التنقيحى وحزب رافى الاشتراكى- .

2-            أعرب التياران على الاستعداد إلى التوصل لاتفاق مع العرب عن طريق تسوية مع الفلسطينيين بشرط عدم التنازل عن الأراضى الفلسطينية المحتلة ، وضمان أمن إسرائيل .

3-            اتفق التياران على المبادرة بالعمليات العسكرية ضد العرب كغطاء لأغراض سياسية .

4-            اتفق التياران على عدم التنازل عن الضفة وقطاع غزة والأراضى السورية المحتلة وسيناء واعتبارها ورقة مساومة لمفاوضات سلام مستقبلية وفق الشروط الإسرائيلية .

5-            رفض التياران عودة اللاجئين الفلسطينيين إلى ديارهم خوفا من أن يشكلوا طابورا خامسا فى إسرائيل .  

أوجه الخلاف:

كان الإجماع الصهيونى موحدا فى هذه الفترة فيما يخص السياسة الإسرائيلية ، ولم تكن هناك فروق جوهرية بين المنظورين فى هذه المرحلة التى استمت باستمرار الحروب المتوالية واستمرار التوسع الصهيونى فى الأراضى العربية الفلسطينية . فيما عدا بعض الفروق الدقيقة التى عبرت عن بعض الاتجاهات الفكرية لدى بعض أعضاء التيارين والتى تمثلت فى :

1-            عارض بعض أعضاء التيار الاشتراكى – المابام- المبادرة بالحرب .

2-            تشدد التنقيحيون – حزب حيروت – فى رفض الانسحاب من الجولان وقطاع غزة ، والإصرار على طر الفلسطينيين من الأراضى المحتلة .

3-            اعتمد التنقيحيون مبدأ الصرامة العسكرية كمبدأ أيدلوجى عملى يهدف إلى :

أ-             (كمال الأرض) ذلك المصطلح الذى يقصد به فى هذه الفترة الضفة الغربية .

ب-           تحقيق الاستيطان الصهيونى فى (أرض إسرائيل) والسيطرة على الحدود ذات الأهمية الاستراتيجية التى تضمن التفاوض على الحدود لمستقبلية .

4-            طالب بعض أعضاء التيار الصهيونى الاشتراكى بالتوصل إلى اتفاق سلام مع العرب وفق الشروط الإسرائيلية التى تضمن تحقيق أمن إسرائيل ، وعدم التنازل عن الأراضى المحتلة .

5-            اقترح التنقيحيون إقامة حكم ذاتى – موشيه عميراف- فى الضفة الغربية وغزة داخل (أرض إسرائيل الكاملة ) ، تلك المنطقة التى ستصبح مفتوحة للاستيطان اليهودى .

وبعد تتبعى بالدراسة لهذين التيارين ومواقفهما تجاه الحق العربى ورؤيتهما لواقع الصراع بين العرب واليهود ، لم أجد ما أؤكده به على وجود فارق يذكر يمكن اعتباره كفارق جوهرى فى رؤية هؤلاء الصهاينة بمختلف مسمياتهم للحق العربى الفلسطينى . منذ نشأة هذه الحركة الاستعمارية وحتى وقتنا الحاضر ."

 


انشء في: ثلاثاء 24 يوليو 2012 22:06
Category:
مشاركة عبر