رثاء المكان في الأدب العربي حتى القرن الثامن الهجري دراسة تقابلية في الأدبين المشرقي والمغربي جماليات

منى يحيى زيد المحاقري عين شمس الآداب اللغة العربية وآدابها دكتوراه 2005

 

                                                  "تتناول هذه الدراسة موضوع: جماليات رثاء المكان في الأدب العربي حتى نهاية القرن الثامن الهجري، وذلك من خلال الدراسة التقابلية بين الأدبين المشرقي والمغربي، لمعرفة مدى تأثير الأدب المشرقي في الأدب المغربي.

لذلك فقد تحركت هذه الدراسة عبر مسارين متعامدين: الأول مسار مكاني، ثابت يرصد تحولات بنية قصيدة رثاء المكان من المشرق إلى المغرب والأندلس عبر المحور الآني (Syncronic)، والمسار الآخر، مسار زماني متحرك يرصد تحولات هذه القصيدة من العصر الجاهلي وحتى نهاية القرن الثامن الهجري، عبر المحور التاريخي (diachronic).

ولقد كان هذا الاتساع المكاني والامتداد الزماني، ضرورة فرضها منهج الدراسة التقابلي، والذي تتبعنا من خلاله تطور قصيدة رثاء المكان بغرض الكشف عما هو ثابت وجوهري فيها، والوقوف على مواضع التجديد التي طرأت على هذه القصيدة.

وقد تناولت هذا الموضوع من خلال تمهيد وخمسة فصول، حيث سلط التمهيد الضوء على مفاهيم الدراسة مثل مفهوم الجمالية، وحدد الإطار المفاهيمي للمكان في اللغة والفن، والنقد.

وتناول الفصل الأول خصوصية المكان في النص الشعري، والذي يتحقق من خلال أبعاد مختلفة متداخلة ومتقاطعة على المستويين الطبيعي والفني.

وتناول الفصل الثاني شعر رثاء المكان في العصر الجاهلي، الذي مهدنا له بتوضيح خصوصية المكان في العصر الجاهلي الذي كانت الغلبة فيه لحياة الصحراء، هذا مما أثر على حضور المكان في الشعر الجاهلي، الذي ظهرت له صورة غائمة عبرت عن نفسها من خلال رثاء الأطلال الذي كان بكاءاً لغياب المكان وعدم تحققه على الوجه المنشود، مشكلاً بذلك النواة الأولى لشعر رثاء الأماكن في الأدب العربي.

كما عرف الشعر الجاهلي رثاء الدول والقصور والأمم الغابرة، ولم يكن رثاء المكان في هذه القصائد مقصوداً لذاته، ولكنه جاء ضمن رؤية عامة يشغلها هاجس الفناء، فلم يكن البكاء فيها على المكان بقدر ما كان بكاءاً على مصير الإنسان وعجزه أمام الموت.

وتناول الفصل الثالث من الرسالة، شعر رثاء المكان في المشرق العربي وقد وجدنا من خلال التحليل النصي لعدد من قصائد رثاء المكان، أن الشعراء المشارقة قد تناولوا هذا الموضوع في استجابة طبيعية لعلاقتهم الحميمة بالمكان، وقد تأثروا في رثائهم لمدنهم برثاء الأطلال في الشعر الجاهلي وربطوا بين الدهر ودمار المكان، كما تأثروا بالثقافة الإسلامية، وأصبح العدوان على المكان، هو عدوان على الدين، ونظروا إلى دمار المكان كعقوبة سماوية على الذنوب والخطايا التي ارتكبها ساكنوه.

وتناول الفصل الرابع شعر رثاء المكان في المغرب والأندلس، حيث ازدهر هذا الفن عندما بدأت مدن الأندلس في السقوط أمام الغزو النصراني، فلم يعد الدهر هو المسئول عن خراب المكان، بل ظهر الآخر المتمثل في العدو السياسي النصراني، ولقد تأثر شعراء الأندلس بقصائد رثاء المكان المشرقية، مع سيطرة واضحة للثقافة الإسلامية على القصائد الأندلسية.

وتناول الفصل الخامس: تحولات قصيدة رثاء المكان من المشرق إلى المغرب من خلال الموازنة الموضوعية والفنية لقصائد رثاء المكان في المشرق وقصائد رثاء المكان في المغرب من خلال المحاور التالية: خلال تحولات بنية القصيدة، وتحولات البنية النصية (التناص)، وتحولات البنية المعجمية، وتحولات البنية المجازية، وتحولات البنية الإنشائية، وتحولات البنية البديعية.

حيث أكدت هذه المقارنة النصية تأثر شعر رثاء المكان في الأندلس بشعر رثاء المكان في المشرق، واستطاع الشاعر الأندلسي أن يولد منها ما عرف بشعر الاستصراخ أو الاستنجاد والذي كان محوره هو الدعوة لإنقاذ المكان.

وقد كشفت هذه الدراسة أيضاً عن تلك العلاقة القوية التي ربطت بين الأدبين المشرقي والمغربي، فكان الأدب المغربي امتداداً للأدب المشرقي فكلاهما صدرا من ثقافة إسلامية واحدة، وكتبا بلغة عربية واحدة."

 


انشء في: ثلاثاء 24 يوليو 2012 15:39
Category:
مشاركة عبر