الغزالـي والمرتضـى نموذجين منهج تأويل النص القرآني بين الصوفية والشيعة
أحمد توفيق منشاوى مبارك عين شمس الآداب اللغة العربية وآدابها الماجستير 2009
الحمد لله رب العالمين؛ والصلاة والسلام على أشرف الخلق سيدنا محمد وعلى آله وصحبه صلاة وسلاماً دائمين إلى يوم الدين. أمـا بعـد، فهذا بحث فى الفهم، بل فى أدق أنواع الفهم وأشكله؛ فى الفهم عن الله سبحانه وتعالى .
يفترض البحث وجود نوع وسط من التأويل يتسم بالدقة كما يتسم بالمرونة، وهو فى هذا الغرض وإلى هذا الحد لم يأت بجديد، حيث أن ذلك النوع من التأويل موجود فعلاً فى طيات التراث، كما هو موجود بالفعل فى نتائج وأطروحات بعض المعاصرين، غير أن ما يطرحه هذا البحث هو محاولة ربط نتاج اثنتين من تجارب التأويل المتعلق بنص القرآن، بمطالب التجديد فى الفكر، وفى الثقافة المعاصرين، ومن ثم التفريق بين التهام التراث، واستلهام التراث.
إن استلهام التراث يعني نموه ونشاطه وحركته، وأن نستلهم تجربة القدماء يعني أن ننشطها ونضيف عليها لا أن نعيش لنغتذى عليها حتى إذا فنيت التهاماً ذهبت أطلالاً، وذهبنا حزنا وحسرة عليها، وهيهات بذلك أن تعود.
ولما كان البحث متعلقاً بالتأويل، وبالقرآن الكريم؛ كان لا بد أن يعرج على الملامح الأساسية التي يفترض البحث أن تكون فى التأويل من صفات التوسط والاعتدال التي يمكن أن تفيد التجربة المعاصرة فى فهم القرآن والتعامل معه،ومن ثم فقد تبنت الدراسة الرابط الذي وجدته سارياً فى كل الفرق والمذاهب الإسلامية على اختلاف فى ذلك كما وكيفا؛ أقصد المطالب الروحية، فبهذه المطالب كانت المذاهب الإسلامية تحقق شيئا من الذاتية والثقة بالنفس فى مواجهة معتقد الذات أمام المختلف فى الصراع القلق، وفى مواجهة المغاير فى الصراع المميت، كذلك فى محاولة الارتباط بنص كريم هو فى ذاته كتاب فى الروحانيات أكثر من أي شئ آخر.
لقد افترضت الدراسة نوعاً من الحركة فى التأويل تعطي مساحة من التسامح داخل إطار المعنى، لكنها توجب الحفاظ على النظام وتعطي أولوية لمطالب الفهم العميق دون مطالب الانتماء لتراث مذهبي معين، ذلك أن الانتماء للمذهب يوجب النظر فى تراثه والنصح له، وإن تجربة التأويل الوسطي يجب أن تصاغ بمعزل عن الفُرقة التي أحدثتها أي فِرقة منعزلة عن تجارب الفرق الأخرى، وهي بالتالي أكبر من انقطاع الصوفية وعزلتهم، وأعمق من عقل الإمامية (المشوبة بالاعتزال) وتجريديتهم.
إن التأويل المعاصر يجب أن تكون له نفس ملامح التجديد ويجب أن يكون فى خدمة أغراض النهضة ومتطلباتها، ولن يكون كذلك إلا إذا استعنا به فى فكرنا المعاصر لنعالج واقع الفُرقة، ولن يكون التأويل نهضوياً إلا إذا استعنا به على واقعنا المأزوم.
وختاماً لا يسعني إلا أن أتقدم بالشكر الخالص لأستاذي الدكتور عاطف جودة على خالص نصحه للبحث والباحث.
وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين"
مشاركة عبر
أخر الإضافات
أخر الملخصات المضافة