فرضت جائحة كورونا على مؤسسات التعليم في العالم الانتقال الطارئ إلى التعليم عن بُعد، وبرز التعليم الطارئ عن بُعد مجالًا بحثيًا متناميًا خلال الجائحة، غير أن ممارسات فرق العمل في هذا النمط من التعليم ظلت موضوعًا لم يمسه البحث، ولا سيما في سياق كتابة اللغة الإنجليزية بوصفها لغة أجنبية، وتتشكل الممارسات التعليمية في السياقات المختلفة بوصفها حدثًا تواصليًا قد يكون وجهيًا أو عبر الإنترنت أو طارئًا عن بُعد، وتبرز الحاجة إلى توظيف خطاب الصف في سبر هذه الأحداث الكتابية، ومن هنا جاءت هذه الدراسة السياقية لتقويم ممارسات فرق العمل في التعليم الطارئ عن بُعد في حدث تواصل كتابة اللغة الإنجليزية بجامعة نجران في المملكة العربية السعودية
أولًا: أهداف الدراسة ومنهجيتها
هدفت الدراسة إلى تقويم ممارسات فرق العمل في التعليم الطارئ عن بُعد ضمن حدث تواصل كتابة اللغة الإنجليزية لغة أجنبية، وطورت لتحقيق ذلك إطارًا مفاهيميًا يدمج إثنوغرافيا الخطاب في عناصرها المتمثلة في الإعداد والمشاركين والغايات والأفعال والأمزجة والوسائل والأعراف والأنواع، مع المعرفة التقنية والتربوية بالمحتوى، وجمعت البيانات من إحدى عشرة جلسة مستمدة من الجلسات الطارئة المسجلة عن بُعد وغرفة المحادثة وتقرير الجلسات عبر الإنترنت وملف مقرر السنة التحضيرية بجامعة نجران، وحللت الممارسات التقنية والمحتوائية والتربوية لهذا الحدث التواصلي تحليلًا نوعيًا
ثانيًا: أبرز النتائج
كشف التحليل أن صف كتابة اللغة الإنجليزية حدث تواصلي هجين استعاد فيه فريق التدريس تدريجيًا ممارساته التعليمية التقليدية، ودفع الفريق طلابه إلى استخدام الخطاب المكتوب قناة رئيسة للتواصل والتعلم، وأظهرت الممارسات التقنية أن المشاركين لم يستخدموا الكاميرا بسبب الأعراف الثقافية السائدة، وهو سلوك يعكس تفاعل التقنية مع السياق الاجتماعي والثقافي للمتعلمين لا مجرد توافر الأدوات
أما الممارسات المحتوائية فقد شملت تكييف المواد التعليمية في صورة ملفات قابلة للقراءة الرقمية بما يخدم متطلبات التباعد الجسدي، واشتملت الممارسات التربوية على ضعف الحضور وممارسات التخطيط وممارسات الأرشفة، وهي نتائج ترسم صورة واقعية لما واجهته فرق التدريس من تحديات تنظيمية وتواصلية أثناء الانتقال الطارئ، ولما طورته في المقابل من حلول عملية للحفاظ على استمرارية تعليم الكتابة باللغة الإنجليزية
ثالثًا: دلالات الدراسة وتطبيقاتها
خلصت الدراسة إلى أن فريق التدريس إستراتيجية فاعلة في أوقات الأزمات، وأوصت بإجراء مزيد من البحث في ممارسات التدريس الكلية التي تتجاوز حدود الصف، وبينت أن الطلاب يمكنهم تحسين مشكلات الإملاء والكتابة لديهم باستخدام غرف المحادثة والعروض التقديمية والنماذج الإلكترونية، وأن التعليم الطارئ عن بُعد يمكن أن يكون مرنًا في اختيار المواد التي تخدم نواتج التعلم على أفضل وجه، وأن ملف كتابة الطالب الإلكتروني يمكن توظيفه أداة تقويم بديلة في مقررات الكتابة الافتراضية، وأن خطاب الصف المعكوس والخطاب الرقمي مجالان واعدان لبحث ممارسات التعليم الطارئ مستقبلًا
وتضيف تفاصيل الممارسات التي رصدتها الدراسة بعدًا مؤسسيًا مهمًا، فضعف حضور الطلاب ومشكلات التخطيط والأرشفة ليست عيوبًا فردية بقدر ما هي أعراض لانتقال طارئ لم تسبقه خطط استعداد، بينما أظهر تكييف المواد في صورة ملفات رقمية واستبعاد الكاميرا احترامًا لظروف المتعلمين المادية وأعرافهم الثقافية، وهي حساسية سياقية ينبغي أن تدرج في أي بروتوكولات للتعليم الطارئ مستقبلًا، كما أن اعتماد غرف المحادثة قناة للكتابة منح الطلاب الخجولين أو المترددين فرصة للمشاركة المكتوبة المتأنية، وهو ما قد يحسن كتابتهم فعلًا إن وظف بوعي، وتفتح هذه الملاحظات أفقًا لتوظيف ملف الإنجاز الإلكتروني تقويمًا أصيلًا يوثق تطور كتابة الطالب عبر الزمن بدل الاختبارات الظرفية، وتدعو قادة الجامعات إلى تحويل دروس الجائحة إلى سياسات دائمة تشمل تدريب أعضاء هيئة التدريس على إدارة فرق التدريس عن بُعد وتصميم أحداث تواصل كتابية رقمية تراعي الثقافة المحلية، حتى لا يعاد اكتشاف هذه الدروس من الصفر عند كل أزمة جديدة
يضاف إلى ذلك أن سياق السنة التحضيرية الذي طبقت فيه الدراسة يجعل نتائجها ذات قيمة تأسيسية، فهذه السنة هي بوابة الطالب الجامعي إلى التخصص، وما يترسخ فيها من ممارسات كتابة وتواصل رقمي يرافق الطالب في دراسته اللاحقة ويشكل علاقته بالتعلم الجامعي كله
وخلاصة القول إن تجربة فريق التدريس في جامعة نجران تقدم دروسًا عملية في كيفية إدارة أحداث تواصل الكتابة في الأزمات، إذ جمعت بين استعادة الممارسات التقليدية وتكييف المواد والأدوات مع مقتضيات التعليم عن بُعد وأعراف المجتمع، وهو ما يجعل العمل بفرق التدريس والتقويم بملفات الإنجاز الإلكترونية خيارات جديرة بالاعتماد المؤسسي استعدادًا لأي طارئ تعليمي قادم
هل تحتاج إلى دعم متخصص في بحثك؟
يمكنك طلب الخدمة مباشرة عبر حساب الباحث، وسيتابع معك فريق مؤسسة النظم طلبك خطوة بخطوة حتى اكتمال الإنجاز








