0505276099للتواصل والاتصال
دليل عملي

The Moderating Impact of Employee Job Satisfaction on the Service Quality–Customer Satisfaction Relationship: The Case of the Lebanese Healthcare Institutions

تفحص هذه الدراسة الدور المعدِّل للرضا الوظيفي في العلاقة بين جودة الخدمة ورضا العملاء في مؤسسات الرعاية الصحية اللبنانية، مستندة إلى بيانات ألف ومئة وثمانية وعشرين من مقدمي الرعاية الصحية، فتؤكد أنه كلما ارتفع الرضا الوظيفي ارتفعت جودة الخدمات ورضا المرضى والعملاء، ولو كان التحسن في الرضا الوظيفي طفيفًا، ما يجعل تحفيز العاملين أولوية إدارية

تسعى مؤسسات الرعاية الصحية في عالم اليوم إلى رفع رضا متلقي خدماتها وتقليص زمن الاستجابة لطلباتهم، وتعمل على تحسين قنوات التواصل والقضاء على الأخطاء وتقليل أوقات انتظار المرضى، ويحتل الرضا الوظيفي للعاملين موقعًا مؤثرًا في تحديد جودة الخدمة المقدمة، إذ ينعكس شعور الموظف بالرضا عن عمله على أدائه وتعامله مع المستفيدين، وتكتسب دراسة هذه العلاقة في السياق اللبناني أهمية خاصة، فلبنان اقتصاد قائم على الخدمات، ومن ثم فإن تحسين جودة هذا القطاع قد يؤثر تأثيرًا ملموسًا في أدائه الاقتصادي العام المتدهور، كما أن فهم كيفية تطوير استراتيجيات لرفع معنويات العاملين ورضا المستفيدين في ظل أوضاع مالية ومعيشية صعبة يقدم قيمة عملية كبيرة، وهو ما تتناوله هذه الدراسة المنشورة في مجلة ساج أوبن بفحص الدور المعدِّل للرضا الوظيفي في العلاقة بين جودة الخدمة ورضا العملاء في مؤسسات الرعاية الصحية اللبنانية

أولًا: أهداف الدراسة ومنهجيتها

ركزت الدراسة على إبراز أهمية الرضا الوظيفي بوصفه متغيرًا معدِّلًا للعلاقة بين جودة الخدمة ورضا العملاء في سياق الرعاية الصحية اللبنانية، وتنبع أهمية هذا الفحص من أن أدبيات جودة الخدمة، على وفرتها، قلما جمعت بين المنظورات الثلاثة معًا: منظور العميل ومنظور الموظف وجودة الخدمة ذاتها، فجاءت الدراسة لتسد هذه الفجوة وتختبر ما إذا كانت العلاقة بين ما يقدم من خدمة وما يشعر به المريض من رضا تتقوى أو تضعف باختلاف مستويات رضا العاملين الوظيفي، واعتمدت الدراسة منهجًا كميًا، فجمعت البيانات من ألف ومئة وثمانية وعشرين من مقدمي الرعاية الصحية في المؤسسات اللبنانية، وحللت استجاباتهم للتحقق من فرضية التعديل وقياس قوة العلاقات بين جودة الخدمة والرضا الوظيفي ورضا العملاء والمرضى

ثانيًا: أبرز النتائج

أكدت الدراسة الكمية بصورة واضحة أن الرضا الوظيفي يعدِّل العلاقة بين جودة الخدمة ورضا العملاء تعديلًا مؤثرًا، فكلما ارتفع الرضا الوظيفي لدى العاملين ارتفعت جودة الخدمات المقدمة، وارتفع معها رضا العملاء والمرضى، وأن هذا الأثر يتحقق حتى لو كان التحسن في الرضا الوظيفي طفيفًا، إذ يكفي تحسن محدود في شعور العاملين بالرضا لينعكس إيجابًا على جودة ما يقدمونه وعلى تقييم المستفيدين لتجربتهم، وبذلك يتضح أن العلاقة بين جودة الخدمة ورضا المستفيد لا تعمل في فراغ تنظيمي، بل تتشكل بمناخ العمل الداخلي وحالة العاملين النفسية والمهنية، فالموظف الراضي أكثر التزامًا وانتباهًا لتفاصيل الخدمة وأقدر على بناء تواصل إيجابي مع المرضى، بينما تنعكس معاناة العاملين وضغوطهم في صورة خدمة أقل جودة ورضا متدن لدى متلقيها

ثالثًا: دلالات الدراسة وتطبيقاتها

تمثل الدراسة تنبيهًا مهمًا لمديري مؤسسات الرعاية الصحية إلى ضرورة تحفيز العاملين ورفع رضاهم الوظيفي، حتى في ظل اقتصاد منهار وظروف معيشية وصحية متردية كما هو الحال اللبناني، فالاستثمار في رضا العاملين ليس بندًا كماليًا يمكن تأجيله حين تشتد الأزمات، بل مدخل عملي لحماية جودة الخدمة ورضا المرضى في آن واحد، ويمكن للمديرين ترجمة ذلك إلى ممارسات ملموسة كتحسين قنوات التواصل الداخلية، ومعالجة أسباب الأخطاء وأوقات الانتظار التي ترهق العاملين والمرضى معًا، وإظهار التقدير للجهود المبذولة، وتقدم النتائج كذلك رؤى أوسع لقطاع الخدمات في الاقتصادات الخدمية، إذ تشير إلى أن مسار التعافي الاقتصادي يمر جزئيًا عبر تحسين بيئات العمل وجودة الخدمات المقدمة، ما يجعل العناية بمعنويات القوى العاملة جزءًا من أي استراتيجية جادة لتحسين ظروف العمل في هذا القطاع الحيوي ورفع مساهمته في النمو الاقتصادي للمجتمع

ويعزز وزن العينة الكبيرة والتنوع المؤسسي لمقدمي الرعاية الصحية المشاركين مصداقية هذا الاستنتاج في سياقه اللبناني، إذ يصعب رد النتيجة إلى خصوصيات مؤسسة واحدة أو فئة مهنية ضيقة، كما أن توقيت الدراسة في قلب سنوات الانهيار الاقتصادي اللبناني يمنحها قيمة ميدانية نادرة، فهي لا تفترض ظروفًا مثالية بل تختبر العلاقات موضع الفحص في بيئة عمل مضغوطة بتراجع الرواتب وهجرة الكفاءات وشح الموارد، وهناك تظهر قيمة النتيجة بصورة أعمق، إذ تثبت أن هامش المناورة الإداري لتحسين جودة الخدمة لم ينعدم حتى في ذروة الأزمة، وأن رصيد الرضا الوظيفي، مهما بدا متواضعًا، يظل موردًا قابلًا للاستثمار الذكي من القيادات الصحية الواعية

وخلاصة القول إن الرضا الوظيفي ليس مجرد مؤشر داخلي لمناخ العمل في مؤسسات الرعاية الصحية اللبنانية، بل عامل معدِّل فاعل يربط جودة الخدمة برضا المرضى والعملاء، فكلما ارتفع رضا العاملين، ولو بدرجات يسيرة، ارتفعت جودة ما يقدمونه ورضا من يتلقونه، وهو ما يجعل تحفيز القوى العاملة الصحية أولوية إدارية حتى في أقسى الظروف الاقتصادية

طلب بيانات المقال

آراء عملائنا

صورة مراجعة عميل من Google Maps
صورة مراجعة عميل من Google Maps
صورة مراجعة عميل من Google Maps
صورة مراجعة عميل من Google Maps
صورة مراجعة عميل من Google Maps
صورة مراجعة عميل من Google Maps
صورة مراجعة عميل من Google Maps
صورة مراجعة عميل من Google Maps
سلة طلب الرسائل (0)