تتناول هذه الدراسة أثر تسويق الأغذية عبر وسائل التواصل الاجتماعي في مؤشر كتلة الجسم لدى طلبة الجامعات، إذ أصبح التسويق عبر وسائل التواصل الاجتماعي أداة قوية في التأثير في القرارات الغذائية لدى الشباب، فمن خلال إشراك المستخدمين بنشاط في محتوى غذائي مستهدف وتفاعلي يشكل هذا التسويق التفضيلات الفردية وأنماط الاستهلاك ويوجه الخيارات اليومية نحو أطعمة بعينها، وقد سعت الدراسة إلى فحص هذا التأثير في عينة من طلبة الجامعات بدولة الإمارات العربية المتحدة، مبرزة الكيفية التي قد تسهم بها استراتيجيات التسويق هذه في خيارات غذائية تؤثر في النتائج الصحية على المدى الطويل، وذلك من منظور يجمع بين الصحة العامة والإعلام، ويفتح نقاشًا حول مسؤولية المنصات والمسوقين تجاه الفئات الشابة الأكثر تعرضًا للمحتوى الغذائي الترويجي
أولًا: أهداف الدراسة ومنهجيتها
هدفت الدراسة إلى فحص أثر التسويق الغذائي عبر وسائل التواصل الاجتماعي في تطور السمنة لدى طلبة الجامعات، واعتمدت تصميمًا مقطعيًا، إذ استقطبت طلبة من كليات مختلفة في جامعة كبيرة بدولة الإمارات العربية المتحدة، وأجرت مسحًا إلكترونيًا لجمع البيانات الاجتماعية والديموغرافية للمشاركين، وتضمن أداة من ثمانية عشر بندًا لاستكشاف تأثير وسائل التواصل الاجتماعي في سلوكيات استهلاك الغذاء لدى الطلبة، وقِيست السمنة بمؤشر كتلة الجسم المحسوب من الطول والوزن، ثم قورنت مجموعة الطلبة المصنفين ذوي سمنة أو زيادة وزن بالمجموعة غير المصابة للكشف عن الفروق المرتبطة بعادات استخدام المنصات ووقت الشاشة والتعرض للتسويق الغذائي، بما يقدم صورة وصفية وتحليلية متكاملة للعلاقة بين البيئة الإعلامية الرقمية والسلوك الغذائي الجامعي
ثانيًا: أبرز النتائج
شارك في الدراسة 448 طالبًا وطالبة من كليات مختلفة، وكان منهم 127 طالبًا من الذكور بنسبة 35 في المئة و291 طالبة من الإناث بنسبة 65 في المئة، وبلغ المتوسط الحسابي لمؤشر كتلة الجسم 28.86 بانحراف معياري قدره 5.73 كيلوغرامًا لكل متر مربع، وصُنف أكثر من نصف المشاركين وعددهم 255 طالبًا وطالبة بنسبة 56.9 في المئة ضمن فئة السمنة، وكانت المنصات الثلاث الأكثر استخدامًا هي تيك توك بنسبة 41.1 في المئة وإنستغرام بنسبة 16.3 في المئة وواتساب بنسبة 11.4 في المئة، وأفاد معظم المشاركين وعددهم 427 بنسبة 95 في المئة بأن منصات التواصل الاجتماعي أثرت في قراراتهم المتعلقة باستهلاك الغذاء، واعتقد ما نسبته 65.8 في المئة من المشاركين أن الأطعمة أو الأطباق التي تلقى إعجابًا ومشاركات أكثر على المنصات هي الأصح، وتابع 49 في المئة منهم الأطعمة والأطباق التي يشاركها المشاهير والمؤثرون واستهلكوها، وتبين أن المشاركين ذوي السمنة أو زيادة الوزن كانوا أكثر احتمالًا لأن يكونوا في سنتهم الجامعية الأولى، وأن يستخدموا وسائل التواصل الاجتماعي عادة في اتخاذ قراراتهم اليومية، وأن يتجاوز وقت الشاشة لديهم أربع ساعات، وأن يفيدوا بتأثير المنصات في قراراتهم الغذائية، وذلك كله بدلالة إحصائية عند مستوى الدلالة المعتمد
ثالثًا: دلالات الدراسة وتطبيقاتها
تخلص الدراسة إلى أن حملات التوعية ينبغي أن تركز على توظيف وسائل التواصل الاجتماعي أداة تسويقية إيجابية لتعزيز السلوكيات الغذائية الصحية وتقديم معارف غذائية دقيقة ودعم خيارات نمط الحياة الصحي لدى فئة الطلبة والشباب البالغين، وتنطوي النتائج على دلالات لصانعي السياسات الصحية والجامعات والمسوقين، إذ تكشف عن قابلية الشباب العالية للتأثر بالمحتوى الغذائي التفاعلي وبآراء المشاهير والمؤثرين وبمؤشرات الإعجاب والمشاركة التي لا تعكس القيمة الغذائية الحقيقية للأطعمة، وهو ما يستدعي في الوقت ذاته ضبط المحتوى التسويقي الغذائي الموجه للشباب وتطوير برامج تثقيف غذائي وإعلامي تعين الطلبة على التقييم الناقد لما يتعرضون له من رسائل تسويقية قبل تحويله إلى سلوك استهلاكي يومي
وتعزز هذه النتائج فهمًا أوسع لبيئة الغذاء الرقمية التي يعيش فيها طلبة الجامعات، إذ لم يعد قرار تناول الطعام قرارًا فرديًا منعزلًا، بل أصبح محصلة لتعرض متكرر لمحتوى ترويجي مصمم ليكون جذابًا وتفاعليًا، ولشهادات مؤثرين ومشاهير يتابعهم الطلبة بثقة، ولمؤشرات اجتماعية ظاهرة مثل أعداد الإعجاب والمشاركة التي فسرها كثير من المشاركين خطأ بوصفها دليلًا على القيمة الصحية للطعام، وهو ما يفسر جزئيًا تركز المخاطر لدى طلبة السنة الأولى وأصحاب أوقات الشاشة الطويلة ممن لم تتشكل لديهم بعد عادات غذائية مستقرة
وخلاصة القول إن هذه الدراسة تؤكد أن تسويق الأغذية عبر وسائل التواصل الاجتماعي ليس نشاطًا تجاريًا محايدًا، بل عامل مؤثر في خيارات الشباب الغذائية وفي مؤشرات السمنة لديهم، غير أن الوسيلة ذاتها التي تسوق الأطعمة غير الصحية قادرة على أن تكون قناة فعالة لنشر الوعي الصحي والسلوكيات الغذائية السليمة متى أُحسن توظيفها، وهو ما يجعل الدراسة مرجعًا مفيدًا للباحثين في الإعلام الصحي والصحة العامة وصانعي حملات التوعية الجامعية
هل تحتاج إلى دعم متخصص في بحثك؟
يمكنك طلب الخدمة مباشرة عبر حساب الباحث، وسيتابع معك فريق مؤسسة النظم طلبك خطوة بخطوة حتى اكتمال الإنجاز








