0505276099للتواصل والاتصال
دليل عملي

Global Compacts and the EU Pact on Asylum and Migration: A Clash Between the Talk and the Walk

دراسة تحليلية في قانون الهجرة قارنت ميثاق الاتحاد الأوروبي الجديد للهجرة واللجوء بالمواثيق العالمية، فبينت أنه يجسد نموذج الاحتواء بتغليظ الحدود وتوسيع الضبط الخارجي، بينما تمثل المواثيق العالمية نموذج تيسير التنقل، وخلصت إلى أن التوتر بين التزامات الدول وأفعالها ما يزال بعيدًا عن الحل

يعاني نموذج التنقل العالمي الراهن من مفارقة عميقة، إذ تصنع لاشرعية التنقل البشري عبر سياسات هجرة ولجوء تقييدية تدعي مواجهة التحديات المفترضة لحركة البشر كتآكل أمن الحدود والعبء على سوق العمل والاختلال الاجتماعي، بينما هي في الواقع تعزز هذه التحديات ذاتها وتقوي المشاعر المعادية للمهاجرين على المستوى المحلي، وتزداد المفارقة حدة كلما ازدادت السياسات تقييدًا وتوجهًا نحو احتواء التنقل البشري ازدادت نتائجها عكسية، ومن العوامل الحاسمة في تمكين هذا المسار أن سياسات الدول المقصدة تتشكل عبر أصوات مواطنيها، بينما لا يكون المهاجرون أبدًا طرفًا في الحوار الذي كان يمكن أن يقدم فحصًا واقعيًا لحياتهم المعيشة، وفي قلب هذا التوتر يقف ميثاق الاتحاد الأوروبي الجديد للهجرة واللجوء في مواجهة المواثيق العالمية للهجرة واللاجئين

أولًا: أهداف الدراسة ومنهجيتها

هدفت الدراسة إلى تقييم مدى اتساق ميثاق الاتحاد الأوروبي الجديد للهجرة واللجوء مع المواثيق العالمية، وفحص مسار نموذج التنقل العالمي منذ اعتماد هذه المواثيق، واعتمدت مدخلًا تحليليًا نقديًا يقارن بين نموذجين متقابلين، نموذج تيسير التنقل الذي تمثله المواثيق العالمية بوصفه خطوة مهمة في الاتجاه الصحيح لتجاوز المفارقة القائمة، ونموذج الاحتواء الذي يمثله الميثاق الأوروبي الجديد، ومقارنة الالتزامات المعلنة في الوثائق الدولية بالممارسات الفعلية للدول وسياساتها المنفذة على الأرض، بما يكشف الفجوة بين القول والفعل في حوكمة الهجرة العالمية

وتنطلق الدراسة من تفكيك الدينامية التي تحكم الميثاق الأوروبي الجديد، إذ يسمك الحدود الأوروبية أكثر عبر إجراءات حدودية أشد قسوة وتوسيع إخراج ضبط الهجرة إلى دول خارجية، وهي دينامية تعيد إنتاج المفارقة ذاتها التي تنتقدها الدراسة، فكلما شددت القبضة على الحدود ازدادت مسارات الهجرة غير النظامية خطورة وازدادت المشاعر المعادية حدة، وبهذا المعنى فإن تحليل الدراسة لا يقتصر على مقارنة نصوص قانونية بل يمتد إلى تقصي المنطق السياسي الذي يولد سياسات الاحتواء ويشرعنها انتخابيًا

ثانيًا: أبرز النتائج

بينت الدراسة أن الميثاق الأوروبي الجديد للهجرة واللجوء يجسد نموذج الاحتواء في مقابل نموذج تيسير التنقل الذي تمثله المواثيق العالمية، فهو يغلظ الحدود الأوروبية أكثر عبر إجراءات حدودية أشد وتوسع في نقل ضبط الهجرة إلى خارج أوروبا، بينما تمثل المواثيق العالمية النموذج المقابل الذي يعد خطوة مهمة في الاتجاه الصحيح نحو تجاوز المفارقة المحددة، وخلص التحليل إلى أن التوتر بين التزامات الدول وأفعالها ما يزال بعيدًا عن الحل، إذ تستمر الدول في التوقيع على مبادئ التيسير والحماية بينما تصوغ سياساتها الداخلية بمنطق الاحتواء والردع

كما أظهرت الدراسة أن الدينامية السياسية الكامنة وراء سياسات الاحتواء ذاتية التعزيز، فالسياسات التقييدية تنتج من الآثار ما يبرر مزيدًا من التقييد في حلقة مفرغة، وأن غياب المهاجرين عن الحوار الذي تصاغ فيه السياسات التي تقرر مصائرهم عامل بنيوي يتيح استمرار هذه الحلقة، وبذلك يتجاوز التحليل تقييم وثيقة بعينها إلى تشخيص مسار نموذج التنقل العالمي برمته منذ اعتماد المواثيق العالمية، مبينًا أن الاتجاه الغالب عمليًا يسير عكس الالتزامات المعلنة

ثالثًا: دلالات الدراسة وتطبيقاتها

تحمل نتائج الدراسة دلالات مهمة لصناع سياسات الهجرة واللجوء في أوروبا وخارجها، إذ تدعو إلى مواجهة المفارقة البنيوية في صلب النموذج الراهن بدل إدارة أعراضها، وإلى إشراك المهاجرين واللاجئين أنفسهم في الحوارات التي تصوغ السياسات المتصلة بحياتهم، كما تفيد الباحثين في القانون الدولي والعلاقات الدولية إطارًا تحليليًا يقارن بين الالتزامات والأفعال، ويظل من المهم تتبع تنفيذ الميثاق الأوروبي الجديد ميدانيًا لقياس آثاره الفعلية في مسارات الهجرة وحقوق طالبي اللجوء ومقارنتها بما تعد به المواثيق العالمية

ويكتسب تتبع مسار نموذج التنقل العالمي منذ اعتماد المواثيق العالمية أهميته من كونه اختبارًا لمدى صدق الالتزامات الدولية في مجال لطالما حكمته الاعتبارات الانتخابية الداخلية، فالمواثيق العالمية رسمت اتجاهًا نحو تيسير التنقل الآمن والمنظم وحماية حقوق المهاجرين واللاجئين، بيد أن الممارسات الأوروبية اللاحقة ومنها الميثاق الجديد سارت في اتجاه معاكس نحو التشديد والاحتواء ونقل أعباء الضبط إلى دول العبور، وبين هذين المسارين يتسع ما تسميه الدراسة فجوة بين القول والفعل تجعل تقييم أي وثيقة جديدة مرهونًا بما تفعله الدول لا بما تعلنه، وهو معيار نقدي يقدمه التحليل لقراءة سياسات الهجرة الراهنة والمستقبلية

وخلاصة القول إن الدراسة شخصت مفارقة نموذج التنقل العالمي الراهن، فبينت أن سياسات الاحتواء التي يجسدها الميثاق الأوروبي الجديد تعيد إنتاج المشكلات التي تدعي حلها، بينما تحمل المواثيق العالمية بديل التيسير الذي لم يترجم بعد إلى أفعال، فيظل التوتر بين القول والفعل علامة المرحلة وموضوع نضالها القانوني والسياسي

طلب بيانات المقال

آراء عملائنا

صورة مراجعة عميل من Google Maps
صورة مراجعة عميل من Google Maps
صورة مراجعة عميل من Google Maps
صورة مراجعة عميل من Google Maps
صورة مراجعة عميل من Google Maps
صورة مراجعة عميل من Google Maps
صورة مراجعة عميل من Google Maps
صورة مراجعة عميل من Google Maps
سلة طلب الرسائل (0)