0505276099للتواصل والاتصال
دليل عملي

The Ottoman Külliye as an Enduring Urban Symbol and Cultural Landscape: Cognitive Mapping of the Selimiye Complex in Edirne, Türkiye

فحصت الدراسة بقاء الدور الرمزي للمجمعات العثمانية في الصورة الذهنية لزوار مدينة أدرنة عبر خرائط إدراكية رسمها ثلاثون طالبًا من تخصصات عمرانية، فتصدرت المجمعات فئات العناصر الحضرية جميعًا وتفوق مجمع السليمية بوصفه الرمز الأول للمدينة، ما يشير إلى استمرار رمزيته الحية عبر الرؤية البعيدة والموقع المرتفع وتجربة الاقتراب

شكلت المجمعات العثمانية المتكاملة عبر قرون طويلة قلب الحياة الحضرية ومشهد المدينة، إذ جمعت بين العمارة الأثرية والوظائف العامة والساحات ومسارات الحركة والغطاء النباتي وعناصر المشهد المبني في نسيج واحد يخدم الدين والتعليم والإيواء والخدمات الاجتماعية، وفي مدينة أدرنة التركية يتصدر مجمع السليمية هذا الإرث بوصفه أحد أبرز الشواهد العمرانية العثمانية، غير أن سؤالًا بحثيًا يطرح نفسه حول ما إذا كان الدور الرمزي لهذه المجمعات ما يزال محسوسًا لدى من يعيشون المدينة ويجربونها اليوم، أم أنه تراجع إلى قيمة تاريخية تُقرأ في الكتب ولا تُدرك في التجربة اليومية للمكان، وهو سؤال يمس صميم التخطيط القائم على التراث

أولًا: أهداف الدراسة ومنهجيتها

هدفت الدراسة إلى فحص مدى بقاء الدور الرمزي للمجمعات العثمانية مدركًا لدى من يختبرون مدينة أدرنة، واعتمدت على رحلة ميدانية شارك فيها ثلاثون طالبًا من تخصصات العمارة والتخطيط الحضري وتنسيق المواقع خلال الفترة من 16 إلى 18 مارس 2018، أنتج كل منهم بعدها ثلاث رسومات لخرائط إدراكية مرتبة مرفقة بمواصفات قصيرة، فتكونت قاعدة البيانات من تسعين رسمًا، ورُمزت الرسومات بحسب العنصر الحضري والمرتبة والأثر العمراني والسمة الإدراكية، وحُللت التكرارات بالأساليب الوصفية لتحديد العناصر الأكثر حضورًا في الصورة الذهنية للمشاركين والسمات التي وصفوها بها، وجُمعت هذه الأدلة المدركة مع الأدلة التاريخية لتقويم استمرارية الوظيفة الرمزية للمجمعات

وتقوم الخرائط الإدراكية على فكرة أن الصورة الذهنية للمدينة ليست نسخة محايدة من الواقع، بل انتقاء يعكس ما يعلق بالذهن فعلًا من عناصر وسمات، فحين يرسم المشاركون مدينتهم من الذاكرة مرتبة بحسب الأهمية، يعلنون عمليًا عن التسلسل الهرمي الرمزي الذي تحمله عناصرها لديهم

ثانيًا: أبرز النتائج

أظهرت النتائج أن المجمعات العثمانية استأثرت بتسعة وعشرين رسمًا بنسبة 32.2 في المئة من مجموع الرسومات، متقدمة على أي فئة أخرى من العناصر الحضرية، ومثّل مجمع السليمية وحده تسعة عشر رسمًا من هذه الرسومات بنسبة 65.5 في المئة، وجاءت العظمة المعمارية والحجم في مقدمة المواصفات التي أطلقها المشاركون، تلتها البروز التضاريسي والرؤية من أنحاء المدينة والإضاءة، وتشير هذه النتائج، إلى جانب الأدلة التاريخية، إلى أن السليمية تواصل أداء وظيفتها بوصفها رمزًا حضريًا ومرجعًا للمشهد لدى هذه المجموعة من المشاركين، وأن تأثيرها في زوار المدينة ينشأ من تفاعل الرؤية البعيدة لخط الأفق والموقع المرتفع وتتابع مسارات الاقتراب والتجربة القريبة للعمارة والساحات

ويلاحظ أن حضور السليمية في الخرائط لم يقتصر على كونها أثرًا مشهورًا يُذكر اسمه، بل ارتبط بسمات إدراكية بصرية محددة كالحجم والإضاءة والظهور من بعيد، ما يعني أن رمزيتها تعمل عبر التجربة الحسية للمكان ذاتها لا عبر المعرفة التاريخية وحدها

وتتوزع بقية عناصر الخرائط على فئات حضرية أخرى من مبانٍ عامة ومسارات ومساحات خضراء ومرافق خدمية، غير أن أيًا منها لم يبلغ حضور المجمعات، وهو تفوق يزداد دلالة حين نتذكر أن المشاركين طلاب تخصصات عمرانية يتعاملون بوعي مهني مع عناصر المدينة كلها، فاختيارهم المجمعات في صدارة صورهم الذهنية يعكس وزنها الرمزي الحقيقي لا مجرد شهرتها السياحية العابرة

ثالثًا: دلالات الدراسة وتطبيقاتها

تشير النتائج إلى أن التخطيط القائم على التراث ينبغي أن يحمي العلاقات التي تصنع رمزية المجمع، كخطوط الرؤية البعيدة والموقع المرتفع ومسارات الاقتراب، مع إبقاء المجمع متصلًا بالحياة الحضرية اليومية بدل عزله أثرًا منفصلًا عن محيطه الحي، كما تقدم الدراسة بروتوكولًا قابلًا للتكرار يمكن أن يبنى عليه في مقارنات لاحقة بين مدن ومجمعات أخرى، غير أن حدود الدراسة واضحة في عينتها الاستكشافية المحدودة بثلاثين طالبًا من تخصصات عمرانية قد يكون إدراكهم للمكان أكثر حساسية من عامة السكان، ما يجعل التعميم على جمهور المدينة كلها أمرًا يتطلب دراسات أوسع بعينات متنوعة

ويمتد الدرس المستفاد إلى إدارة التراث العمراني عمومًا، إذ تبين أن قيمة المجمع لا تنحصر في نسيجه المبني ذاته، بل تشمل فضاءات الرؤية المحيطة به وعلاقته بأفق المدينة ومسارات الوصول إليه، ومن ثم فإن أي مشروع بناء جديد في محيطه قد يمس رمزيته ودلالته ولو لم يقترب من حجر واحد من أحجاره

وخلاصة القول إن مجمع السليمية، بعد قرون من تشييده، ما يزال يعيش في الصورة الذهنية لزوار أدرنة رمزًا أول للمدينة ومرجعًا لمشهدها، وهو بقاء لا تضمنه قيمة الأثر التاريخية وحدها، بل تصنعه علاقات بصرية وتجريبية ينبغي أن يصونها التخطيط التراثي إذا أراد للرمزية أن تستمر حية في تجربة الأجيال المقبلة

هل تحتاج إلى دعم متخصص في بحثك؟

يمكنك طلب الخدمة مباشرة عبر حساب الباحث، وسيتابع معك فريق مؤسسة النظم طلبك خطوة بخطوة حتى اكتمال الإنجاز

طلب الخدمة عبر حساب الباحث

آراء عملائنا

صورة مراجعة عميل من Google Maps
صورة مراجعة عميل من Google Maps
صورة مراجعة عميل من Google Maps
صورة مراجعة عميل من Google Maps
صورة مراجعة عميل من Google Maps
صورة مراجعة عميل من Google Maps
صورة مراجعة عميل من Google Maps
صورة مراجعة عميل من Google Maps
سلة طلب الرسائل (0)