0505276099للتواصل والاتصال
دليل عملي

Children’s Developmental (Im)maturity: Aligning Conflicting Decisional Capacity Assessment Approaches in Australia

تحلل هذه الدراسة التعارض في القانون الأسترالي بين نهج قانون الرعاية الصحية الذي يعترف باستقلالية الأطفال الناضجين ويحميهم من القرارات المصيرية المغيرة للحياة، ونهج القانون الجنائي الذي يحمل الأطفال الأكبر المسؤولية الكاملة عن قراراتهم بغض النظر عن ظروفهم أو نضجهم، متسائلة عن إمكان التوفيق بين مقاربات تقييم أهلية الأطفال القرارية المتعارضة في ضوء عوامل الاستدلال المعرفي والنضج النمائي والتنشئة والظروف

تتناول هذه الدراسة إشكالية قانونية دقيقة تتعلق بتقييم أهلية الأطفال لاتخاذ القرارات في القانون الأسترالي، فاتخاذ الأطفال للقرارات أمر معقد تتداخل فيه عوامل متعددة تشمل الاستدلال المعرفي والنضج النمائي والتنشئة والظروف المحيطة، غير أن القانون الأسترالي يعامل هذه الأهلية بمنهجين متعارضين بحسب المجال، ففي قرارات الرعاية الصحية يعترف القانون باستقلالية الأطفال ويسمح للأطفال الناضجين بالموافقة على الرعاية النافعة لهم، ويحميهم في الوقت ذاته من اتخاذ قرارات مغيرة لمسار حياتهم قد تتعارض مع مصالحهم الفضلى، أما في القانون الجنائي فتتعامل الولايات الأسترالية مع الأطفال الأكبر سنًا بوصفهم مسؤولين مسؤولية كاملة عن قراراتهم بغض النظر عن ظروفهم أو نضجهم، وتتساءل الدراسة عما إذا كان يمكن التوفيق بين هذين النهجين المتناقضين

أولًا: أهداف الدراسة ومنهجيتها

هدفت الدراسة إلى تحليل التعارض بين نهجي القانون الأسترالي في تقييم أهلية الأطفال لاتخاذ القرارات، بمقارنة نهج قانون الصحة القائم على الحماية والاعتراف التدريجي بالاستقلالية، بنهج القانون الجنائي القائم على المسؤولية الكاملة، وبحث إمكان التوفيق بين النهجين أو تقليل التناقض بينهما، واعتمدت الدراسة تحليلًا قانونيًا مقارنًا داخل النظام الأسترالي ذاته، مستعرضة العوامل المؤثرة في أهلية الأطفال القرارية من استدلال معرفي ونضج نمائي وتنشئة وظروف

كما سعت الدراسة إلى بيان الأسس التي يقوم عليها كل نهج، فنهج الرعاية الصحية يوازن بين استقلال الطفل المتنامي وبين حمايته من قرارات قد تضره ضررًا بالغًا، بينما يفترض النهج الجنائي في الولايات الأسترالية أن الأطفال الأكبر بلغوا من النضج ما يجعلهم مسؤولين كليًا عن أفعالهم وقراراتهم، وهو افتراض يتوتر مع ما يعرفه القانون ذاته في مجال الصحة عن تفاوت نضج الأطفال وتأثر قراراتهم بظروفهم

ثانيًا: أبرز النتائج

أظهرت الدراسة أن النهجين القانونيين في أستراليا يقفان على طرفي نقيض إزاء الطفل ذاته، فقانون الرعاية الصحية يقدم آلية حماية للأطفال يعترف فيها باستقلاليتهم تدريجيًا ويمنعهم من اتخاذ قرارات مغيرة للحياة قد تناقض مصالحهم الفضلى، بينما يفرض القانون الجنائي نهجًا عقابيًا يعامل الأطفال الأكبر بوصفهم صانعي قرار مكتملين مسؤولين مسؤولية تامة مهما كانت ظروفهم أو درجة نضجهم الفعلية، وهو تعارض يثير سؤالًا جوهريًا عن اتساق النظام القانوني في نظرته إلى الطفل

كما بينت الدراسة أن عوامل الأهلية القرارية لدى الأطفال، من الاستدلال المعرفي والنضج النمائي والتنشئة والظروف، لا تتغير بتغير المجال القانوني الذي تُقيَّم فيه، فالطفل الذي يراه قانون الصحة غير مكتمل النضج لاتخاذ قرار صحي مصيري هو الطفل ذاته الذي يحمله القانون الجنائي المسؤولية الكاملة، ومن هنا تنبع الحاجة إلى فحص إمكان مواءمة مقاربات تقييم الأهلية المتعارضة في الولايات الأسترالية ضمن إطار أكثر اتساقًا وعدالة

ثالثًا: دلالات الدراسة وتطبيقاتها

تكمن دلالة هذه الدراسة في أنها تنبه المشرعين والقضاة وصانعي سياسات عدالة الأحداث إلى كلفة التناقض الداخلي في النظام القانوني حين يتعامل مع الطفل الواحد بمنطقين متناقضين، إذ يمكن أن يؤدي النهج العقابي في القانون الجنائي إلى تحميل أطفال مسؤوليات لا ينسجم تحميلهم إياها مع ما تقرره المعايير الصحية والقانونية ذاتها من قصور نضجهم، وهو ما يفتح نقاشًا حول إصلاح سن المسؤولية الجنائية ومعاييرها

كما تفيد الدراسة الباحثين في قانون الطفل والقانون المقارن والممارسين في مجالي الرعاية الصحية وعدالة الأحداث، إذ تقدم تحليلًا مقارنًا داخل نظام قانوني واحد يصلح نموذجًا لفحص الاتساق في أنظمة أخرى تواجه التوتر ذاته بين حماية الأطفال ومساءلتهم، وتبرز أهمية بناء مفهوم موحد ومتدرج لأهلية الطفل القرارية يراعي النضج والظروف في المجالات القانونية كافة

ويزداد التعارض وضوحًا عند التأمل في العوامل ذاتها التي يقرر الفقه والقانون أنها تؤسس أهلية الطفل لاتخاذ القرار، فالاستدلال المعرفي والنضج النمائي والتنشئة والظروف لا تتغير بحسب الغرفة التي يُنظر فيها إلى الطفل، ومع ذلك يسمح قانون الرعاية الصحية للطفل الناضج بالموافقة على الرعاية النافعة ويحميه من القرارات المغيرة لحياته إذا خالفت مصالحه الفضلى، بينما يحمل القانون الجنائي الطفل الأكبر المسؤولية الكاملة عن قراراته وأفعاله مهما كانت ظروفه أو درجة نضجه، ومن هذا التوتر تنشأ أسئلة الدراسة حول إمكان التوفيق بين النهجين

وخلاصة القول إن القانون الأسترالي يعاني تعارضًا بين نهج حمائي في قرارات الرعاية الصحية يعترف باستقلالية الأطفال الناضجين تدريجيًا ويحميهم من القرارات المصيرية، ونهج عقابي في القانون الجنائي يحمل الأطفال الأكبر المسؤولية الكاملة بغض النظر عن نضجهم وظروفهم، وتفحص هذه الدراسة إمكان التوفيق بين مقاربات تقييم أهلية الأطفال القرارية المتناقضة بما يحقق اتساقًا أعدل في التعامل القانوني مع الطفل

طلب بيانات المقال

آراء عملائنا

صورة مراجعة عميل من Google Maps
صورة مراجعة عميل من Google Maps
صورة مراجعة عميل من Google Maps
صورة مراجعة عميل من Google Maps
صورة مراجعة عميل من Google Maps
صورة مراجعة عميل من Google Maps
صورة مراجعة عميل من Google Maps
صورة مراجعة عميل من Google Maps
سلة طلب الرسائل (0)