0505276099للتواصل والاتصال
دليل عملي

Transitional Justice Process and the Justice Theory of Roland Dworkin

تستكشف هذه الدراسة العلاقة بين الحقيقة والعدالة في إطار محاكمات العدالة الانتقالية ونظرية رونالد دوركين في العدالة، فتحديد الحقيقة في أعقاب الحروب سعيًا إلى إقامة العدالة والسلام عنصر أساسي في عمليات العدالة الانتقالية، وتتعامل نظرية دوركين مع تأويل قيم كالمساواة والحرية والحقيقة، وتتخذ الدراسة عملية العدالة الانتقالية في كولومبيا دراسة حالة تستند إلى بحث ميداني أُجري عام 2019

حين تخرج المجتمعات من الحروب الأهلية والنزاعات المسلحة الداخلية تواجه سؤالًا مؤسسًا مفاده كيف يمكن إقامة العدل وبناء السلام دون إنكار ما جرى من انتهاكات، وهنا يبرز تحديد الحقيقة في أعقاب الحرب عنصرًا أساسيًا في عمليات العدالة الانتقالية، إذ لا مصالحة بلا اعتراف بالوقائع ولا مساءلة منصفة بلا حقائق موثقة، غير أن الحقيقة في هذا السياق ليست مجرد وقائع، بل هي موضوع تأويل لقيم متنازع عليها كالمساواة والحرية والعدالة ذاتها

تصل الدراسة هذا السؤال بنظرية رونالد دوركين في العدالة، وهي نظرية تتعامل مع تأويل قيم كالمساواة والحرية والحقيقة بوصفها قيمًا تأويلية بامتياز، وتُطبق على الدول الدستورية وتبيّن كيفية التفاوض على القيم الديمقراطية، فهدف عملية العدالة الانتقالية هو قيادة الدولة نحو الديمقراطية بعد حرب أو نزاع مسلح داخلي، ومن ثم تلتقي العملية والنظرية في طبيعتهما الدينامية الخاضعة لتغير مستمر يستدعي اعتبارهما في سياقاتهما الاجتماعية والثقافية والسياسية والاقتصادية

أولًا: أهداف الدراسة ومنهجيتها

هدفت الدراسة إلى استكشاف العلاقة بين الحقيقة والعدالة في إطار محاكمة عدالة انتقالية ونظرية دوركين في العدالة، واتخذت من عملية العدالة الانتقالية في كولومبيا دراسة حالة، مستندة إلى بحث ميداني أجرته الباحثة في مجال العدالة الانتقالية عام 2019

اعتمدت الدراسة منهج دراسة الحالة المدعوم ببحث ميداني نوعي، جمعت فيه بين التأطير النظري الدوركيني وبين المادة الميدانية المستقاة من السياق الكولومبي، فحلّلت كيف تتفاوض محاكمات وآليات العدالة الانتقالية على قيم المساواة والحرية والحقيقة أثناء سعيها لإثبات الوقائع وإنصاف الضحايا

ثانيًا: أبرز النتائج

خلصت الدراسة إلى أن عمليات العدالة الانتقالية ونظرية دوركين في العدالة ينبغي فهمهما بوصفهما عمليتين ديناميتين متغيرتين باستمرار، لا قوالب جاهزة، ومن ثم يجب النظر إليهما في سياقاتهما الاجتماعية والثقافية والسياسية والاقتصادية الخاصة، فالحقيقة التي تنتجها محاكمة انتقالية هي نتاج تفاوض قيمي ومؤسسي بقدر ما هي انعكاس للوقائع

كما أبرزت الدراسة أن تأويل القيم الديمقراطية داخل محاكمات العدالة الانتقالية يشبه في بنيته التأويل الدوركيني للقانون، إذ يسعى كلاهما إلى تقديم أفضل فهم مبرر قيميًا للممارسة محل النظر، بما يوازن بين الاعتراف بآلام الضحايا ومتطلبات بناء السلام واستقرار الدولة الديمقراطية الناشئة

وتبرز في الحالة الكولومبية ملامح هذا التفاوض القيمي بوضوح استثنائي، فقد خرجت البلاد من نزاع مسلح داخلي ممتد عقودًا باتفاق سلام أنشأ منظومة عدالة انتقالية متكاملة تجمع بين اختصاص قضائي خاص ولجنة لكشف الحقيقة ووحدة للبحث عن المفقودين، فصارت قاعات هذه المؤسسات ساحات يتنازع فيها الضحايا والمقاتلون السابقون والدولة على معنى الحقيقة والعدالة والمصالحة ذاتها، وهو ما لامسته الباحثة ميدانيًا عام تسعة عشر وألفين حين تتبعت أعمال هذه المؤسسات في طورها المبكر ورصدت كيف تتحول القيم الديمقراطية المجردة إلى قرارات وشهادات ومقابلات ذات آثار وجودية مباشرة في حياة الأطراف

ثالثًا: دلالات الدراسة وتطبيقاتها

تتمثل دلالة الدراسة في أنها تمنح ممارسات العدالة الانتقالية عمقًا نظريًا غالبًا ما تفتقر إليه الأدبيات الإجرائية، فتفسير لماذا تثير «الحقيقة» نزاعات حتى بعد توثيقها يصبح ممكنًا حين نفهم أنها قيمة تأويلية تتنازعها رؤى سياسية وأخلاقية متباينة داخل المجتمع المنقسم

وتفيد نتائج الدراسة القائمين على تصميم آليات العدالة الانتقالية والباحثين فيها بضرورة الوعي بالبعد التأويلي لعمل لجان الحقيقة والمحاكم الخاصة، وبأهمية السياق المحلي في تحديد معنى العدل ذاته، كما تفيد دارسي دوركين بتطبيق غير متوقع لنظريته في ميدان عملي بعيد عن سياقها الدستوري الأصلي

وفي سياقات عربية عرفت نزاعات داخلية ومسارات مصالحة متفاوتة النضج، تمنح هذه الدراسة درسًا نظريًا مهمًا مفاده أن استيراد نماذج العدالة الانتقالية الجاهزة دون وعي ببعدها التأويلي السياقي يعرّضها للفشل أو الرفض المجتمعي، فالحقيقة والعدالة مفهومان تتنازع عليهما مكونات المجتمع المنقسم ذاته، وأي مسار ناجح للمصالحة يحتاج إلى إدارة واعية لهذا التنازع عبر مؤسسات تحظى بشرعية محلية وقادرة على التفاوض على القيم المؤسسة بدل فرضها، ومن هنا تصلح التجربة الكولومبية المقروءة بعين دوركين مرآة تحليلية لا قالبًا للنقل لأي مجتمع يبحث عن طريقه الخاص إلى سلام عادل

وخلاصة القول إن العلاقة بين الحقيقة والعدالة في العدالة الانتقالية علاقة تأويلية دينامية لا تُحسم بالتوثيق وحده، وإن نظرية دوركين تمنح إطارًا خصبًا لفهم تفاوض المجتمعات الخارجة من النزاع على قيمها المؤسسة، شريطة قراءة العملية والنظرية معًا في سياقاتهما الاجتماعية والثقافية والسياسية والاقتصادية

هل تحتاج إلى دعم متخصص في بحثك؟

يمكنك طلب الخدمة مباشرة عبر حساب الباحث، وسيتابع معك فريق مؤسسة النظم طلبك خطوة بخطوة حتى اكتمال الإنجاز

طلب الخدمة عبر حساب الباحث

آراء عملائنا

صورة مراجعة عميل من Google Maps
صورة مراجعة عميل من Google Maps
صورة مراجعة عميل من Google Maps
صورة مراجعة عميل من Google Maps
صورة مراجعة عميل من Google Maps
صورة مراجعة عميل من Google Maps
صورة مراجعة عميل من Google Maps
صورة مراجعة عميل من Google Maps
سلة طلب الرسائل (0)