0505276099للتواصل والاتصال
دليل عملي

Informality as a Virtue: Exploring Positive Informal Judicial Institutions

تستكشف هذه الدراسة الجانب الإيجابي للمؤسسات القضائية غير الرسمية خلافًا للاتجاه الغالب في الأدبيات، وتطور إطارًا لتقييمها يرى أن الحكم المعياري عليها شديد الارتباط بالسياق والمسارات التاريخية لكل ولاية قضائية، وتحذر الدراسة من اتجاه الرسمية المتصاعد المدعوم بقوالب فوق وطنية غير حساسة للممارسات المحلية، لما قد يترتب عليه من فقدان وظائف نافعة تؤديها اللارسمية

تنشغل معظم الكتابات العلمية بالآثار الضارة للمؤسسات غير الرسمية، فتصورها بوصفها انحرافًا عن القواعد المكتوبة ومدخلًا للفساد والمحاباة، غير أن هذه الدراسة تنحو منحى مختلفًا، إذ تستكشف التأثير الإيجابي الذي يمكن أن تمارسه المؤسسات القضائية غير الرسمية في القيم الجوهرية للأنظمة القضائية، كاستقلال القضاء ونزاهته وثقة الجمهور فيه، وتطور الدراسة إطارًا لتقييم هذه المؤسسات تقييمًا متوازنًا، في وقت يتجه فيه العالم نحو مزيد من إضفاء الرسمية على إدارة القضاء بدعم من مؤسسات فوق وطنية، وبالتوازي مع انتشار خطاب الحوكمة الرشيدة الذي يشدد على مبادئ كالشفافية والشمول، وهي مبادئ تقف في توتر عام مع طبيعة اللارسمية ذاتها

أولًا: أهداف الدراسة ومنهجيتها

هدفت الدراسة إلى بناء إطار تحليلي يتيح تقييم المؤسسات القضائية غير الرسمية بحسب آثارها في قيم النظام القضائي، بدل إدانتها المسبقة انطلاقًا من شكلها غير المكتوب، واعتمدت الدراسة منهجية نظرية تحليلية في القانون المقارن ودراسات المؤسسات، فصنفت الوظائف التي يمكن أن تؤديها الممارسات غير الرسمية داخل المحاكم وبينها وبين الفاعلين الآخرين، وربطت كل وظيفة بالقيم التي قد تخدمها أو تهددها، كما أخذت في الحسبان الأبعاد التاريخية لمسارات الأنظمة القضائية المختلفة، إذ تختلف الأولويات والمصالح المرعية من ولاية قضائية إلى أخرى بحسب تجربتها التاريخية، وبهذا وضعت الدراسة أساسًا لتقييم سياقي يزن المنافع والمخاطر في كل حالة على حدة، بدل إصدار أحكام معممة على اللارسمية في ذاتها

ثانيًا: أبرز النتائج

خلصت الدراسة إلى أن التقييم المعياري للمؤسسات القضائية غير الرسمية شديد الارتباط بالسياق، فموازنة القيم ذاتها قد تسفر عن نتائج مختلفة في ولايات قضائية مختلفة تبعًا لمساراتها التاريخية وأولوياتها، وأن اللارسمية قد تؤدي وظائف إيجابية ملموسة، كتيسير التوافقات داخل الجسم القضائي، وسد فجوات القواعد المكتوبة، وتخفيف حدة التوترات المؤسسية بما يحفظ استقلال القضاء واستقراره، وحذرت الدراسة من الاتجاه المتصاعد نحو الرسمية الذي تدعمه المؤسسات فوق الوطنية، إذ يترافق مع قوالب جاهزة غير حساسة للممارسات المحلية، فقد يؤدي فرض هذه القوالب إلى تدمير ممارسات غير رسمية نافعة دون فهم لوظائفها، كما بينت أن مبادئ الحوكمة الرشيدة كالشفافية والشمول، على أهميتها، تقف في توتر بنيوي مع اللارسمية، ما يقتضي موازنة دقيقة لا افتراضًا بأن أحد الطرفين صواب مطلق

ثالثًا: دلالات الدراسة وتطبيقاتها

تتمثل دلالة هذه الدراسة في أنها تقدم لصناع الإصلاح القضائي والمنظمات الدولية أداة تحليلية تمكنهم من التمييز بين الممارسات غير الرسمية الضارة وتلك النافعة قبل الشروع في أي إصلاح، فبدل استئصال اللارسمية جملة واحدة يمكن توجيه الإصلاح نحو ضبط مظاهرها السلبية وحدها مع صون وظائفها الإيجابية، كما تسهم الدراسة في إعادة التوازن إلى الأدبيات العلمية التي طغت عليها النظرة السلبية، فتفتح المجال لبحوث مقارنة تختبر الإطار المقترح في أنظمة قضائية متنوعة، وتفيد كذلك في نقد القوالب فوق الوطنية الجاهزة، إذ تدعو الجهات الداعمة للإصلاح إلى دراسة الممارسات المحلية وفهم منطقها الداخلي قبل استبدالها، وهو ما يعزز فرص نجاح الإصلاحات واستدامتها في البيئات التي تستهدفها

ويقف الإطار الذي تقترحه الدراسة موقفًا نقديًا من خطاب الحوكمة الرشيدة حين يتحول إلى عقيدة إصلاحية جاهزة، فهذا الخطاب يشدد على الشفافية والشمول وقيم أخرى تقف بطبيعتها في توتر مع أي صورة من صور اللارسمية، لكنه قد يعجز عن رؤية الوظائف التي تؤديها الممارسات غير الرسمية في حفظ تماسك الأنظمة القضائية واستقرارها، وبخاصة في البيئات التي تعاني ضعف الثقة المؤسسية أو حدة الانقسام، ولذلك تحذر الدراسة من القوالب التي تروجها جهات فوق وطنية دون حساسية تجاه الممارسات المحلية وتواريخها، إذ قد يؤدي تطبيقها الأعمى إلى هدم ترتيبات غير رسمية نافعة قبل بناء بدائل قادرة على حمل وظائفها، فتخرج الأنظمة بخسارة مزدوجة، ممارسات قديمة مهدمة وقواعد جديدة عاجزة عن التجذر في التربة المؤسسية المحلية

وخلاصة القول إن اللارسمية في القضاء ليست شرًا بذاتها ولا فضيلة بذاتها، بل ظاهرة مؤسسية تتحدد قيمتها بسياقها ووظائفها الفعلية، فهي قد تحمل قيم القضاء الجوهرية وتحميها حين تعجز القواعد المكتوبة، وقد تقوضها حين تنقلب إلى محاباة وانغلاق، ومن ثم فإن التقييم العادل لها يقتضي إطارًا سياقيًا متوازنًا، وحذرًا من قوالب إصلاحية مستوردة لا تراعي خصوصية الممارسات المحلية

طلب بيانات المقال

آراء عملائنا

صورة مراجعة عميل من Google Maps
صورة مراجعة عميل من Google Maps
صورة مراجعة عميل من Google Maps
صورة مراجعة عميل من Google Maps
صورة مراجعة عميل من Google Maps
صورة مراجعة عميل من Google Maps
صورة مراجعة عميل من Google Maps
صورة مراجعة عميل من Google Maps
سلة طلب الرسائل (0)