0505276099للتواصل والاتصال
دليل عملي

(No) Ghost in the Shell: The Role of Values Internalization in Judicial Empowerment in Slovakia

تحلل هذه الدراسة تجربة سلوفاكيا مع مجلس قضائي يهيمن عليه القضاة، وتبين أن الإصلاحات التي عزلت القضاء عن السلطات السياسية لم تغير تصور القضاة لأدوارهم المهنية، لأن السلطات القضائية وظفت التمكين المؤسسي لتعزيز نفوذها عبر ممارسات غير رسمية، وتخلص الدراسة إلى أن غياب استبطان قيم الاستقلال القضائي يفسر تعثر إصلاحات الحكم الذاتي في الأنظمة ذات المؤسسات غير الرسمية الراسخة

تستعرض هذه الدراسة تجربة سلوفاكيا مع مجلس قضائي يهيمن عليه القضاة، وهي تجربة لم تحقق النتائج المرجوة منها رغم ما أحاط بها من توقعات دولية، إذ راهنت إصلاحات ما بعد المرحلة الشيوعية على فرضية مفادها أن مصالح القضاة تتكامل تلقائيًا مع مبادئ سيادة القانون، فجاءت معظم الإصلاحات لتعزل القضاء عن السلطتين السياسية والتنفيذية، لكنها سمحت في الوقت نفسه ببقاء علاقات هرمية قوية داخل المحاكم، وتسعى الدراسة إلى تفسير هذا التعثر من زاوية استيعاب القيم واستبطانها، أي مدى تحول استقلال القضاء إلى قناعة مهنية راسخة لدى القضاة أنفسهم لا مجرد ضمانات نصية تحيط بهم من الخارج

أولًا: أهداف الدراسة ومنهجيتها

هدفت الدراسة إلى بيان أن المؤسسات الرسمية لا تحدث أثرًا إلا محدودًا على المستوى الفكري والقيمي، وأن نجاح إصلاحات الحكم الذاتي القضائي يتوقف على استبطان الفاعلين لقيم الاستقلال، واعتمدت الدراسة دراسة الحالة السلوفاكية منهجًا لها، فتتبعت مسار تحول القضاء السلوفاكي بعد المرحلة الشيوعية، وحللت التصميم المؤسسي للمجلس القضائي الذي يهيمن عليه القضاة، ورصدت كيفية توظيف السلطات القضائية لصلاحيات التمكين التي منحتها إياها الإصلاحات، كما فحصت العلاقات الهرمية الداخلية في المحاكم وأثرها في تصور القضاة لأدوارهم المهنية، وقارنت بين التوقعات الدولية المرتبطة بالإصلاح وبين النتائج الفعلية على أرض الواقع، بما مكنها من بناء تفسير يربط فشل الإصلاحات بغياب التحول القيمي الموازي للتحول المؤسسي

ثانيًا: أبرز النتائج

خلصت الدراسة إلى أن السلطات القضائية في سلوفاكيا استخدمت التمكين القضائي الذي أتاحته الإصلاحات في خلق ممارسات غير رسمية منافسة أو في تعزيزها، بما خدم تعظيم نفوذها وسلطتها بدل ترسيخ قيم سيادة القانون، وأن غياب استبطان الاستقلال القضائي بوصفه قيمة مهنية داخلية يفسر لماذا لم تنجح إصلاحات الحكم الذاتي المؤسسي في إحداث تغيرات في تصور القضاة لأدوارهم المهنية، في الأنظمة التي ترسخت فيها مؤسسات غير رسمية عميقة الجذور، كما بينت الدراسة أن عزل القضاء عن السلطات السياسية لا يكفي وحده، فقد تتعايش الضمانات الخارجية مع هرميات داخلية صارمة تقوض الاستقلال الفعلي للقاضي الفرد، وأن العلاقة بين الضمانات المؤسسية والاستقلال القراري للقضاة تمر عبر عمليات اجتماعية وقيمية لا عبر النصوص وحدها

ثالثًا: دلالات الدراسة وتطبيقاتها

تبرز دلالة هذه الدراسة في توجيهها أنظار مصممي الإصلاحات القضائية إلى البعد القيمي والثقافي في الجسم القضائي، فبناء مجالس قضائية مستقلة شكليًا لا يضمن استقلالًا حقيقيًا ما لم يترافق مع تحول في الثقافة المهنية للقضاة وتصورهم لأدوارهم، وتقترح الدراسة أن تركز البحوث المستقبلية حول العلاقة بين الضمانات المؤسسية والاستقلال القراري على العملية التي يستبطن بها الفاعلون الحوافز المؤسسية الجديدة ويحولونها إلى سلوك مهني، كما تفيد نتائجها المنظمات الدولية والجهات المانحة التي تدعم إصلاحات سيادة القانون في الدول الخارجة من الأنظمة السلطوية، إذ تحذرها من الاكتفاء بالمؤشرات الشكلية لنجاح الإصلاح دون قياس التحولات الفعلية في الممارسات والقيم داخل المحاكم

وتولي الدراسة اهتمامًا خاصًا بالعلاقات الهرمية داخل المحاكم السلوفاكية، إذ ترى فيها القناة التي تسللت منها الممارسات غير الرسمية إلى قلب النظام بعد الإصلاح، فبينما حصنت الإصلاحات القضاة من الخارج تجاه السلطات السياسية، بقيت بنية المحاكم الداخلية على تراتبيتها الصارمة التي تمنح رؤساء المحاكم والقضاة الأقدم نفوذًا واسعًا على زملائهم، وهو نفوذ أمكن توظيفه لتعظيم السلطة وبناء مراكز قوى منافسة لقيم سيادة القانون ذاتها، ومن هنا تدعو الدراسة إلى إعادة توجيه البحث المستقبلي نحو العملية التي يستبطن بها الفاعلون القضائيون الحوافز المؤسسية الجديدة، أي الكيفية التي تتحول بها الضمانات المكتوبة إلى قناعات مهنية حية، فهذا التحول هو الحلقة المفقودة التي يفسر غيابها تعثر تجارب إصلاحية كثيرة بدت واعدة على الورق، وتؤكد الدراسة أن هذا الدرس يتجاوز الحالة السلوفاكية إلى كل الأنظمة التي تراكمت فيها مؤسسات غير رسمية عميقة الجذور، إذ يصبح قياس نجاح أي إصلاح قضائي رهينًا برصد التحولات القيمية والسلوكية داخل الجسم القضائي لا بإحصاء النصوص والهياكل المستحدثة وحدها

وخلاصة القول إن تجربة سلوفاكيا تقدم درسًا مؤسسيًا بالغ الأهمية، مفاده أن الاستقلال القضائي لا تصنعه النصوص ولا المجالس وحدها، بل يصنعه استبطان القضاة لقيمه وتجسيدها في سلوكهم المهني، فحيثما غاب هذا الاستبطان أمكن تحويل أدوات التمكين ذاتها إلى وسائل لتعزيز النفوذ وترسيخ الممارسات غير الرسمية، وحيثما حضر أمكن للضمانات الرسمية أن تؤتي ثمارها المرجوة

طلب بيانات المقال

آراء عملائنا

صورة مراجعة عميل من Google Maps
صورة مراجعة عميل من Google Maps
صورة مراجعة عميل من Google Maps
صورة مراجعة عميل من Google Maps
صورة مراجعة عميل من Google Maps
صورة مراجعة عميل من Google Maps
صورة مراجعة عميل من Google Maps
صورة مراجعة عميل من Google Maps
سلة طلب الرسائل (0)