0505276099للتواصل والاتصال
دليل عملي

Analyzing the Contribution of School Climate to Academic Achievement Using Structural Equation Modeling

تفحص هذه الدراسة أثر أبعاد المناخ المدرسي المدرك في تحصيل طلاب المدارس الابتدائية العليا بإثيوبيا لدى ثلاثمئة وثمانية وعشرين معلمًا وتلميذًا، مستخدمة نمذجة المعادلات البنائية وتحليل الوساطة، ومبينة أن القيادة ومناخ التعلم والتعليم المهني يؤثران مباشرة في التحصيل ويفسران مع بقية الأبعاد تسعة عشر في المئة من تباينه

يحظى المناخ المدرسي باهتمام متزايد في الأدبيات التربوية بوصفه عاملًا مؤسسيًا شاملاً يتجاوز جدران الفصول ليؤثر في تجربة التعلم برمتها، إذ تتشكل بيئة المدرسة من قيادتها وعلاقاتها الإنسانية ومناخ تعلمها المهني وسلامتها وبيئتها المادية، وكلها عناصر قد تدعم تحصيل الطلاب أو تعيقه، وتتناول هذه الدراسة إسهام أبعاد المناخ المدرسي المدرك في الأداء التعليمي لطلاب المدارس الابتدائية العليا في إثيوبيا، مستخدمة نمذجة المعادلات البنائية وتحليل الوساطة لتفكيك الآثار المباشرة وغير المباشرة بين هذه الأبعاد والتحصيل، في سياق تعليمي نامٍ تندر فيه مثل هذه التحليلات المتقدمة

أولًا: أهداف الدراسة ومنهجيتها

هدفت الدراسة إلى تحديد آثار أبعاد المناخ المدرسي المدرك، وهي القيادة والعلاقات ومناخ التعلم والتعليم المهني والسلامة والبيئة المادية، في أداء تعلم الطلاب بالمدارس الابتدائية العليا، واعتمدت تصميمًا ارتباطيًا استخدم نمذجة المعادلات البنائية مع تحليل الوساطة، وشارك ثلاثمئة وثمانية وعشرون معلمًا وتلميذًا اختيروا عشوائيًا من مدارس ابتدائية عليا في مدينتي إنجيبارا وتشاغني بمنطقة أوي في إثيوبيا، واستُخدم مقياس للمناخ المدرسي مكوّن من ست عشرة فقرة بلغ معامل ثباته وفق ألفا كرونباخ 0.91، وأُجري التحليل العاملي التوكيدي لبناء نموذج قياس ملائم والتحقق من الصدق التقاربي والصدق التمايزي والثبات المركب لمجالات المناخ المدرسي

ثانيًا: أبرز النتائج

أظهرت النتائج أن عوامل المناخ المدرسي الخمسة فسرت مجتمعة تسعة عشر في المئة من التباين في الأداء الأكاديمي للطلاب، وأن القيادة المدرسية ومناخ التعلم والتعليم المهني أثرا تأثيرًا مباشرًا دالًا في التحصيل الدراسي، وأن المناخ المدرسي المواتي المدرك إجمالًا أثر إيجابيًا ودالًا وبصورة مباشرة في نجاح التلاميذ الأكاديمي، وكشف تحليل الوساطة أن بيئة التعلم والتعليم المهني الإيجابية توسطت توسطًا كاملًا أثر البيئة المادية والسلامة في التحصيل التعليمي، بينما توسطت جزئيًا أثر ممارسات القيادة المدرسية، بما يعني أن أثر العوامل المادية والقيادية يمر في جانب كبير منه عبر جودة مناخ التعلم والتعليم ذاته

ثالثًا: دلالات الدراسة وتطبيقاتها

تحمل هذه النتائج دلالات عملية لمديري المدارس وصناع السياسات التعليمية، إذ تبين أن الاستثمار في القيادة المدرسية الفاعلة وفي بناء مناخ مهني محفز للتعلم والتعليم قد يكون أعلى عائدًا من الاقتصار على تحسين المباني ومرافق السلامة، لأن أثر هذه الأخيرة يتحقق غالبًا عبر ما تصنعه من مناخ تعليمي إيجابي، كما تؤكد النتائج أن المناخ المدرسي بناء متكامل تتداخل أبعاده وتتوسط بعضها آثار بعض، ومن ثم فإن خطط التطوير المدرسي ينبغي أن تتعامل معه منظومة واحدة لا جزرًا منعزلة، وتوصي الدراسة بمزيد من البحث في إسهام عناصر المناخ الإيجابي باستخدام نماذج بنائية طولية متعددة المستويات تتابع التغير عبر الزمن والمستويات التنظيمية المختلفة

وينبغي قراءة هذه النتائج أيضًا في ضوء خصائص السياق الذي أُجريت فيه الدراسة، فالمدارس الابتدائية العليا في منطقتي إنجيبارا وتشاغني تعمل في ظروف نامية تتداخل فيها تحديات الموارد والبنية مع طموحات الجودة التعليمية، وفي مثل هذه البيئات يكتسب المناخ المدرسي أهمية مضاعفة لأنه مورد تنظيمي وإنساني يمكن تطويره بكلفة أقل من تطوير البنية المادية، وبأدوات قيادية ومهنية متاحة، فحين تبني إدارة المدرسة علاقات ثقة مع المعلمين وتوفر فرص تعلم مهني حقيقية وتشيع ثقافة تعاون وتوقعات عالية، فإنها تصنع بيئة يشعر فيها التلاميذ بالأمان والانتماء ويتجاوبون بتحصيل أفضل، وتوضح نتيجة الوساطة أن أثر القيادة والبيئة المادية لا يصل إلى التلميذ مباشرة بقدر ما يصل عبر المناخ المهني الذي يعيشه المعلمون يوميًا، فالمعلم المتحفز مهنيًا هو القناة التي تتحول عبرها الموارد والقرارات إلى تعلم فعلي داخل الفصول

وتجدر الإشارة إلى أن نسبة التباين المفسر، وإن بدت متواضعة عدديًا، تظل ذات معنى تربوي معتبر في ظاهرة معقدة كالتحصيل الدراسي تتداخل فيها عوامل أسرية واقتصادية وفردية كثيرة لا تملك المدرسة التحكم فيها، فأن يفسر المناخ المدرسي وحده قرابة خمس التباين في أداء التلاميذ يعني أن تحسين هذا المناخ رافعة تغيير حقيقية بيد الإدارة المدرسية والمعلمين

وخلاصة القول إن هذه الدراسة، بنمذجتها البنائية وتحليلها للوساطة على بيانات ثلاثمئة وثمانية وعشرين مشاركًا، بينت أن المناخ المدرسي المواتي يسهم إسهامًا دالًا في تحصيل طلاب المدارس الابتدائية العليا، وأن القيادة ومناخ التعلم والتعليم المهني في قلب هذا الإسهام تأثيرًا مباشرًا ووساطة على حد سواء، فتطوير المدارس يبدأ من صناعة مناخ يشعر فيه المعلمون بالنمو المهني والتلاميذ بالأمان والانتماء، وحين يتحقق ذلك المناخ تنعكس آثاره في تعلم أعمق وتحصيل أعلى

طلب بيانات المقال

آراء عملائنا

صورة مراجعة عميل من Google Maps
صورة مراجعة عميل من Google Maps
صورة مراجعة عميل من Google Maps
صورة مراجعة عميل من Google Maps
صورة مراجعة عميل من Google Maps
صورة مراجعة عميل من Google Maps
صورة مراجعة عميل من Google Maps
صورة مراجعة عميل من Google Maps
سلة طلب الرسائل (0)