0505276099للتواصل والاتصال
دليل عملي

Incarcerated People’s Limitations of Digital Agency and Re-entry into Digitalised Society: A Qualitative Study in a Women’s Prison in Finland

تستكشف هذه الدراسة النوعية كيف يدعم الوصول إلى الإنترنت والخدمات الرقمية أثناء السجن الفاعلية الرقمية للنساء النزيلات في فنلندا وعودتهن إلى المجتمع، استنادًا إلى سبع وثلاثين مقابلة ضمن عمل ميداني إثنوغرافي دام عامين، ومبينة أن القيود الأمنية والافتراضات المسبقة عن ضعف فاعليتهن تحد من مهاراتهن الرقمية واستقلاليتهن

يفتح التحول الرقمي المتسارع في المؤسسات العقابية آفاقًا جديدة لإعادة تأهيل النزلاء وتهيئتهم للعودة إلى المجتمع، إذ لم تعد الحياة المعاصرة ممكنة بمعزل عن الإنترنت والخدمات الرقمية، ومن هنا تبرز أهمية دراسة مدى قدرة السجناء على الفاعلية الرقمية أثناء فترة العقوبة، وتتناول هذه الدراسة تجربة النساء النزيلات في أحد سجون فنلندا، مستكشفة كيف يدعم الوصول إلى الإنترنت والخدمات الرقمية فاعليتهن الرقمية واندماجهن مجددًا في مجتمع رقمي بامتياز، وما القيود التي تحد من هذه الفاعلية رغم السياسات الإصلاحية المعلنة

أولًا: أهداف الدراسة ومنهجيتها

هدفت الدراسة إلى استكشاف الكيفية التي يدعم بها الوصول إلى الإنترنت والخدمات الرقمية أثناء فترة السجن الفاعلية الرقمية للنساء النزيلات وإعادة اندماجهن في المجتمع في السياق الفنلندي، واعتمدت منهجًا إثنوغرافيًا نوعيًا عبر عمل ميداني امتد عامين كاملين، جُمعت خلاله بيانات من سبع وثلاثين مقابلة، وأتاحت هذه المنهجية رصد الممارسات اليومية للنزيلات وتفاعلاتهن مع الخدمات الرقمية عن قرب، والوقوف على خبراتهن الذاتية وتصوراتهن لذواتهن الرقمية، بما يتجاوز الصور النمطية الجاهزة عن قدرات السجناء التقنية وحدودها

ثانيًا: أبرز النتائج

بينت النتائج أن إتاحة استخدام الإنترنت والخدمات الرقمية يمكن أن تدعم عودة النساء النزيلات إلى المجتمع دعمًا حقيقيًا، ولا سيما حين يقترن التفاعل الرقمي بلقاءات إنسانية راقية، وهي سمة مميزة للسياسة الجنائية في دول الشمال الأوروبي، غير أن الدراسة كشفت في المقابل عن أوجه قصور واضحة في الفاعلية الرقمية لدى النزيلات، تتركز في مجالات المهارات الرقمية، وإمكانية الوصول إلى الخدمات، وفرصة استخدامها بصورة مستقلة، وتبين أن القيود المفروضة على هذا الاستخدام تستند إلى مخاوف أمنية من جهة، وإلى افتراضات مسبقة بشأن ضعف الفاعلية الرقمية لدى النزيلات وتفسير أداتي ضيق لمفهوم الحياة الطبيعية من جهة أخرى

ثالثًا: دلالات الدراسة وتطبيقاتها

تحمل هذه النتائج دلالات مهمة لسياسات الإصلاح العقابي في العصر الرقمي، إذ توضح أن حرمان النزلاء من الخدمات الرقمية أو تقييدها بافتراضات مسبقة عن عجزهم يعمق فجوة الإقصاء الرقمي ويصعّب عودتهم إلى مجتمع تجري معاملاته وخدماته عبر الشبكات، وأن الاستثمار في تنمية المهارات الرقمية للنزلاء وإتاحة الوصول المستقل الآمن إلى الخدمات ينبغي أن يكون جزءًا أصيلًا من برامج التأهيل، كما تبرز قيمة الجمع بين التمكين الرقمي والرعاية الإنسانية المباشرة، فالتقنية وحدها لا تصنع الاندماج ما لم تصحبها علاقات مهنية داعمة تحترم كرامة النزيل وتثق بقدرته على التعلم والتغير

وتكتسب هذه الدراسة أهميتها من كونها تنقل النقاش حول رقمنة السجون من مستوى الخطاب السياسي العام إلى مستوى الخبرة المعيشة للنزيلات أنفسهن، فالفاعلية الرقمية ليست مجرد مهارة تقنية تُكتسب بتدريب عابر، بل هي قدرة مركبة تشمل الوصول إلى الأجهزة والخدمات، وامتلاك المهارات اللازمة لاستخدامها، والثقة بالنفس للتصرف فيها باستقلالية دون وسيط، وقد تبين من المقابلات أن غياب أي حلقة من هذه الحلقات يفرغ الوصول الشكلي من مضمونه، فالنزيلة التي تصل إلى خدمة رقمية تحت رقابة لصيقة ولفترات محدودة وبحضور موظف لا تمارس فاعلية رقمية حقيقية، بل تعيش محاكاة مقيدة للحياة الرقمية التي تنتظرها خارج الأسوار، ومن هنا فإن تطوير السياسات العقابية الرقمية ينبغي أن يبدأ من تشخيص هذه الحلقات الثلاث مجتمعة، وأن يوازن بوعي بين الحذر الأمني المشروع وبين خطر تحويل الحذر إلى وصاية دائمة تفترض العجز وتنتجه في آن واحد، فتخرج النزيلة إلى مجتمع رقمي كلي الحضور بأدوات أقل مما دخلت به

كما يلفت البحث الانتباه إلى البعد القيمي الكامن في مفهوم الحياة الطبيعية الذي توجه به المؤسسات العقابية الحديثة ممارساتها، فحين يُفسر هذا المفهوم تفسيرًا أداتيًا ضيقًا تتحول الخدمات الرقمية إلى مكافآت مشروطة أو أدوات ضبط إضافية بدل أن تكون حقوقًا تأهيلية ومسارات تعلم، وتضيق بذلك مساحة الثقة والاستقلالية التي تحتاجها النزيلة لبناء ذاتها الرقمية، ومن هنا تدعو النتائج إلى إعادة تأويل هذا المفهوم بما يجعل الرقمنة داخل السجون صورة مصغرة صادقة من الرقمنة خارجها، بفرصها ومسؤولياتها معًا

وخلاصة القول إن هذه الدراسة النوعية سلطت الضوء على مفارقة الرقمنة داخل السجون الفنلندية، فبينما تحمل الخدمات الرقمية وعدًا حقيقيًا بدعم تأهيل النساء النزيلات وعودتهن إلى المجتمع، تصطدم ممارستهن الفعلية بقيود أمنية وافتراضات مؤسسية تحد من فاعليتهن الرقمية ومهاراتهن واستقلاليتهن، وهو ما يستدعي مراجعة السياسات العقابية بما يوازن بين مقتضيات الأمن وحق النزلاء في اكتساب الكفايات الرقمية اللازمة لحياة طبيعية بعد الإفراج، وبما يجعل التحول الرقمي رافعة للإصلاح لا مصدرًا جديدًا للإقصاء

هل تحتاج إلى دعم متخصص في بحثك؟

يمكنك طلب الخدمة مباشرة عبر حساب الباحث، وسيتابع معك فريق مؤسسة النظم طلبك خطوة بخطوة حتى اكتمال الإنجاز

طلب الخدمة عبر حساب الباحث

آراء عملائنا

صورة مراجعة عميل من Google Maps
صورة مراجعة عميل من Google Maps
صورة مراجعة عميل من Google Maps
صورة مراجعة عميل من Google Maps
صورة مراجعة عميل من Google Maps
صورة مراجعة عميل من Google Maps
صورة مراجعة عميل من Google Maps
صورة مراجعة عميل من Google Maps
سلة طلب الرسائل (0)