للعلامة التجارية أثر كبير في نجاح الوجهة السياحية أو منشأة الأعمال السياحية، إذ تختزل ثقة السائح وتجربته المتوقعة في اسم وصورة يسهل تذكرهما والوفاء بهما، وقد فتح عالم الميتافيرس الافتراضي فرصًا جديدة لتسويق السياحة يؤدي فيها دورًا رئيسًا في بناء علامة الوجهات، إذ يقدم تجارب تفاعلية غامرة ثلاثية الأبعاد تقوي صلة السياح بالوجهة وتعزز ولاءهم لعلامتها، فالوجهات التي تؤسس حضورًا قويًا في الفضاء الافتراضي أرجح للنجاح مستقبلًا في صناعة شديدة التنافس، وتمنح سياحة الميتافيرس بقدرتها على تقديم معاينة افتراضية لتجارب السفر ميزة تنافسية للوجهات التي تتبناها، فيزداد انخراط السياح مع الوجهة ورضاهم وولاؤهم، ومن هنا هدفت هذه الدراسة إلى استكشاف مكونات بناء علامة الوجهات السياحية في الميتافيرس
أولًا: أهداف الدراسة ومنهجيتها
اتبعت الدراسة منهجًا نوعيًا لاستكشاف مكونات بناء علامة الوجهات السياحية في الميتافيرس، مستخدمة أسلوب التثليث والتحليل الموضوعي بمساعدة برنامج ماكس كيو دي إيه، وبدأت بجمع المواد ذات الصلة من مقالات ومدونات صوتية في مجال الميتافيرس، ثم جمعت بياناتها الأساسية عبر مقابلات شبه منظمة مع خبراء في مجالات تقنية المعلومات والاتصالات والسياحة والميتافيرس، مختارين بأسلوب العينة القصدية ممن يملكون الخبرة الملائمة لموضوع الدراسة، كما وظفت الباحثة منهج النتنوغرافيا القائم على الملاحظة المنهجية للمجتمعات والتفاعلات عبر الإنترنت لإثراء نتائج البحث وتعميقها، فتكاملت بذلك مصادر أدبية وخبرات ميدانية ومشاهدات افتراضية في بناء قائمة المكونات
ويناسب المنهج النوعي طبيعة الموضوع ذاته، فبناء العلامة في الميتافيرس ظاهرة ناشئة لم تستقر مفاهيمها وممارساتها بعد، ولا تتوفر عنها بيانات كمية وافية تسمح باختبار فروض جاهزة، ومن ثم كان استكشاف المكونات من أفواه الخبراء والممارسين خطوة تأسيسية تسبق أي قياس لاحق، وقد أتاح التثليث بين مصادر البيانات وأساليب جمعها التحقق من تقاطع المكونات المستخلصة وثباتها عبر المصادر المختلفة، كما أتاح التحليل الموضوعي المنهجي تحويل أقوال الخبراء وملاحظات البيئة الافتراضية إلى موضوعات مصنفة يمكن البناء عليها في صياغة استراتيجية متكاملة لبناء علامة الوجهة في هذا الفضاء الجديد
ثانيًا: أبرز النتائج
أسفرت النتائج عن أن بناء علامة الوجهات السياحية في الميتافيرس يتضمن ثلاثة عشر موضوعًا رئيسًا هي التقنية والبنية التحتية، والقوانين والمبادئ الأخلاقية، وفرط التخصيص أي ملاءمة التجربة لكل سائح على حدة، ونوع التجربة المتمثل في الانغماس، والمعالم المتاحة للسياح داخل الفضاء الافتراضي، والمجتمع المحلي ممثلًا في الشخصيات الافتراضية، والشهرة والإعلان، والتلعيب، والابتكار، وتجاوز الحدود، والاستدامة، والخيال، وتأثير العلامة، وقد أدى توظيف هذه المكونات الثلاثة عشر مجتمعة إلى تطوير استراتيجية شاملة لبناء علامة الوجهات السياحية في الميتافيرس يمكن للوجهات أن تسترشد بها عند دخولها هذا الفضاء
ويلاحظ في قائمة المكونات أنها لا تقتصر على الجوانب التقنية والتسويقية المعتادة، بل تمتد إلى قوانين وأخلاقيات تنظم الحضور الافتراضي، وإلى الاستدامة والخيال بوصفهما جزءًا من وعد العلامة وتجربتها، كما يلفت حضور المجتمع المحلي عبر شخصياته الافتراضية بوصفه مكونًا مستقلًا، إذ ينقل الميتافيرس علاقة السائح بالمجتمع المضيف من الواقع إلى التمثيل الرقمي الذي ينبغي أن يبقى أصيلًا وممثلًا لثقافة المكان، ويعني فرط التخصيص أن التجربة الافتراضية لا تُقدم قالبًا واحدًا للجميع بل تتكيف مع اهتمامات كل زائر، في حين يجعل الانغماس والتلعيب المعاينة الافتراضية تجربة ممتعة بذاتها لا مجرد إعلان عن تجربة قادمة
ثالثًا: دلالات الدراسة وتطبيقاتها
في صناعة سياحية شديدة التنافس اليوم يصبح التكيف مع التغيرات التقنية وترويج الوجهات في فضاءات رقمية كالميتافيرس شرطًا للنجاح، إذ يستطيع مديرو السياحة بالتركيز على مكونات بناء العلامة المحددة في هذه الدراسة أن يصنعوا ميزة تنافسية لوجهاتهم في العالم الحقيقي، ومن أبرز التطبيقات تقديم جولة تعريفية افتراضية بوصفها إعلانًا ومعاينة معًا، تساعد المسافرين على اتخاذ قرارات أكثر اطلاعًا وأقل مخاطرة، فيرتفع رضا العملاء ويتقوى ولاؤهم للعلامة، وسيتيح التطبيق الفعال لهذه المكونات للمديرين تأمين حصة أكبر من السوق الافتراضية وتعزيز موقعهم التنافسي في سوقي السياحة الافتراضي والحقيقي معًا، كما تنبه الدراسة منظمات السياحة وسلطاتها إلى الجوانب التي تستحق اهتمامًا خاصًا عند بناء علامات وجهاتها
وخلاصة القول إن هذه الدراسة تستكشف مكونات بناء علامة الوجهات السياحية في الميتافيرس فتحدد ثلاثة عشر مكونًا رئيسًا من التقنية والبنية التحتية والقوانين والأخلاقيات إلى فرط التخصيص والانغماس والتلعيب والاستدامة والخيال، وتصوغ منها استراتيجية شاملة تفيد مديري الوجهات وسلطات السياحة في تأسيس حضور افتراضي يعود بالنفع على السوق الحقيقية، وتكمن أصالة الدراسة في توسيعها أدبيات تطبيق الميتافيرس في التسويق السياحي بمكونات مستخلصة من خبراء المجال وممارساته، فتفتح الباب لدراسات تطبيقية تختبر هذه الاستراتيجية في وجهات حقيقية وتقيس عوائدها








