0505276099للتواصل والاتصال
دليل عملي

Affective reactions when learning that our answer is biased: The role of negative feedback in the arousal of epistemic emotions

دراسة على 596 طالبًا جامعيًا فحصت أثر نوع التغذية الراجعة في الانفعالات المعرفية المصاحبة للأخطاء الواثقة، فبينت أن الثقة لا تختلف بين الإجابات الصحيحة والخاطئة، وأن الإجابات الخاطئة تثير دهشة وفضولًا وحيرة أعلى، وأن التغذية الراجعة عالية الإفادة بالشروح المفصلة تخفض هذه الانفعالات وبخاصة الحيرة

تتناول هذه الدراسة المنشورة في المجلة الأوروبية لعلم النفس كيفية تأثير أنواع التغذية الراجعة المختلفة في الانفعالات الوجدانية التي تنتاب المتعلمين أثناء مهام اتخاذ القرار، وبخاصة حين يكتشفون أن إجابات واثقة أدلوا بها كانت خاطئة، فالانفعالات المعرفية كالدهشة والحيرة والفضول ليست مجرد ردود فعل عابرة، بل عوامل توجه الانتباه والتعلم اللاحق، ومن هنا اهتمت الدراسة بفحص العلاقة بين مستوى إفادة التغذية الراجعة من جهة، ومستويات الثقة التي يبديها المتعلمون وانفعالاتهم المعرفية من جهة أخرى، في سياق أخطاء عالية الثقة تثير عادة انفعالات معرفية قوية

أولًا: أهداف الدراسة ومنهجيتها

هدفت الدراسة إلى فحص أثر نوع التغذية الراجعة في الانفعالات المعرفية المصاحبة لمهام اتخاذ القرار التي تنطوي على أخطاء واثقة، وشملت عينة الدراسة 596 طالبًا من طلاب البكالوريوس والدراسات العليا بالجامعات، وأنجز المشاركون مهام محددة ثم تلقوا أحد نوعين من التغذية الراجعة، إما تغذية منخفضة الإفادة تقتصر على بيان صحة الإجابة أو خطئها، أو تغذية عالية الإفادة تقدم شروحًا مفصلة للإجابات الصحيحة، وأبلغ المشاركون عن مستويات ثقتهم وعن انفعالاتهم المعرفية المتمثلة في الدهشة والحيرة والفضول عقب تلقي كل نوع من التغذية الراجعة

وتستند الدراسة إلى أدبيات الانفعالات المعرفية التي تعد الدهشة والحيرة والفضول إشارات داخلية توجه سلوك التعلم، فالدهشة تنبه المتعلم إلى تعارض توقعه مع الواقع، والحيرة تعلن وجود فجوة معرفية تحتاج إلى سد، والفضول يحفز استكشاف ما يجهله، وقد اختارت الدراسة أخطاء الثقة العالية ميدانًا للفحص لأنها اللحظات التي تكون فيها هذه الانفعالات في ذروتها، ومن ثم تكون التغذية الراجعة في أشد تأثيرها المحتمل في مسار التعلم اللاحق

ثانيًا: أبرز النتائج

أظهرت النتائج أن تقديرات الثقة لم تختلف بين الإجابات الصحيحة والإجابات الخاطئة، بما يعني أن الطلاب كانوا واثقين بإجاباتهم الخاطئة بدرجة ثقتهم بإجاباتهم الصحيحة ذاتها، كما أظهرت أن الإجابات الخاطئة أثارت مستويات أعلى من الدهشة والفضول والحيرة مقارنة بالإجابات الصحيحة، وأن التغذية الراجعة عالية الإفادة خفضت الانفعالات المعرفية بدرجة دالة مقارنة بالتغذية منخفضة الإفادة، وكان هذا الخفض أبرز ما يكون في انفعال الحيرة، إذ بدد الشرح المفصل للإجابة الصحيحة الغموض الذي يولد الحيرة ويعطل التعلم

ويحمل تساوي الثقة بين الإجابات الصحيحة والخاطئة مغزى تربويًا لافتًا، إذ يكشف أن شعور الطالب باليقين ليس مؤشرًا يعول عليه في صحة إجابته، فكثير من الأخطاء ترتكب بثقة كاملة تستدعي تقويمًا متأنيًا لا يمر عليها مرورًا عابرًا، كما أن قدرة التغذية المفصلة على خفض الحيرة تحديدًا تشير إلى أن ما يحتاجه المتعلم لحظة اكتشاف خطئه الواثق هو تفسير يعيد بناء فهمه، لا مجرد إشارة تعلن الخطأ وتتركه وحيدًا أمام غموضه

ثالثًا: دلالات الدراسة وتطبيقاتها

تبرز نتائج الدراسة أهمية التغذية الراجعة المفصلة في تشكيل الانفعالات المعرفية لدى المتعلمين وتعزيز تعلمهم في سياقات حل المشكلات، فحين يعلم الطالب أن إجابته الواثقة كانت خاطئة دون أن يتلقى تفسيرًا، تتصاعد حيرته ودهشته بما قد يثبط انخراطه اللاحق، أما الشرح المفصل فيحول لحظة الخطأ إلى فرصة تعلم منظمة تخفف الحيرة وتبقي الفضول موجهًا نحو الفهم، وتنطوي هذه الدلالات على توجيهات لأعضاء هيئة التدريس ومصممي التقويمات نحو تقديم تغذية راجعة تفسيرية لا اكتفاء فيها بإعلان الصواب والخطأ، وبخاصة في المهام التي تستدرج ثقة عالية من المتعلمين

وتتسع دلالات الدراسة لتشمل تصميم أنظمة التعلم الإلكتروني ومنصات التقويم التكيفي التي تقدم تغذية راجعة آلية، إذ تدعو النتائج إلى برمجة هذه الأنظمة على تقديم شروح تفسيرية مدمجة في التغذية الراجعة، وبخاصة عندما يجيب المتعلم بثقة عالية وإجابة خاطئة، كما تدعو المعلمين إلى استثمار لحظات الخطأ الواثق حواريًا داخل الصف، بمناقشة أسباب الإجابة الصحيحة بدل الاكتفاء بإعلانها، بما يحول الانفعالات المعرفية من عبء وجداني إلى محرك للتعلم العميق

وتفتح هذه النتائج الباب لبحوث لاحقة تفحص هذه العلاقة لدى فئات أخرى غير طلاب الجامعات وفي مهام معرفية متفاوتة الصعوبة، وتبحث في أشكال التغذية الراجعة المفصلة الأكثر فاعلية في خفض الحيرة دون إضعاف الفضول المنتج، بما يعمق فهم المصممين التعليميين للتوازن الدقيق بين التصحيح المعرفي والتنظيم الوجداني لخبرة المتعلم

وخلاصة القول إن هذه الدراسة أثبتت أن نوع التغذية الراجعة عامل مؤثر في الانفعالات المعرفية المصاحبة للأخطاء الواثقة، وأن التغذية عالية الإفادة تخفض هذه الانفعالات وبخاصة الحيرة، بما يدعم ممارسات تدريسية وتقويمية تجعل من الخطأ محطة تعلم مثمرة بدل أن يكون مصدر إرباك للمتعلم

طلب بيانات المقال

آراء عملائنا

صورة مراجعة عميل من Google Maps
صورة مراجعة عميل من Google Maps
صورة مراجعة عميل من Google Maps
صورة مراجعة عميل من Google Maps
صورة مراجعة عميل من Google Maps
صورة مراجعة عميل من Google Maps
صورة مراجعة عميل من Google Maps
صورة مراجعة عميل من Google Maps
سلة طلب الرسائل (0)