0505276099للتواصل والاتصال
دليل عملي

The Effect of Work Connectivity Behavior After-Hours on Emotional Exhaustion: The Role of Psychological Detachment and Work-Family Segmentation Preference

تفحص هذه الدراسة أثر سلوك الاتصال بالعمل خارج ساعات الدوام في الإجهاد العاطفي لدى ثلاثمئة وثمانية من موظفي التجزئة في شنغهاي، وتكشف أن الانفصال النفسي يتوسط هذه العلاقة، وأن تفضيل الفصل بين العمل والأسرة يعدِّلها، فالاتصال المتكرر بعد الدوام يعيق الاسترداد النفسي ويرفع الاستنزاف الوجداني لدى الموظفين

أدى التقدم المتسارع في تقنيات الاتصال إلى انتشار سلوك الاتصال بالعمل خارج ساعات الدوام الرسمية، إذ بات بوسع الموظف أن يتابع مهامه ورسائله المهنية في المساء وأيام العطل عبر هاتفه وأجهزته المحمولة، وإذا كان هذا السلوك يمنح الموظفين مرونة أكبر في جدولة أوقات عملهم، فإنه ينطوي في المقابل على أعباء نفسية متنامية، فالحدود بين زمن العمل وزمن الراحة والحياة الأسرية تصبح أكثر ضبابية، ويصعب على الموظف استرداد طاقته الذهنية والوجدانية بعيدًا عن مطالب الوظيفة، ومن هنا تنبع أهمية هذه الدراسة التي تفحص أثر سلوك الاتصال بالعمل بعد ساعات الدوام في الإجهاد العاطفي لدى الموظفين، وتتعمق في الآليات النفسية التي ينتقل عبرها هذا الأثر وفي الشروط التي تشتد فيها حدته أو تخف

أولًا: أهداف الدراسة ومنهجيتها

هدفت الدراسة إلى اختبار أثر سلوك الاتصال بالعمل خارج ساعات الدوام في الإجهاد العاطفي، مع الكشف عن الدور الوسيط للانفصال النفسي عن العمل، والدور المعدِّل لتفضيل الفصل بين العمل والأسرة، واستند الإطار النظري إلى نموذج الجهد والاسترداد ونظرية حدود العمل والأسرة، اللذين يفسران كيف يستنزف الاتصال المستمر موارد الموظف النفسية ويعيق عمليات الاسترداد اللازمة لتجديد الطاقة، وقد طبّق الباحثون الدراسة على ثلاثمئة وثمانية من موظفي قطاع التجزئة في مدينة شنغهاي الصينية بوصفهم عينة الدراسة، وهو قطاع تتسم أعماله بامتداد ساعات التشغيل وكثافة التفاعل مع العملاء، وحللوا البيانات لاختبار علاقات التأثير المباشر والوساطة والتعديل بين متغيرات الدراسة وفق النموذج المقترح

ثانيًا: أبرز النتائج

أظهرت النتائج أن سلوك الاتصال بالعمل بعد ساعات الدوام يؤثر إيجابًا في الإجهاد العاطفي، أي إن ازدياد انشغال الموظف بمهام العمل في وقته الخاص يرتبط بارتفاع شعوره بالإجهاد والاستنزاف الوجداني، كما تبين أن الانفصال النفسي يتوسط العلاقة بين سلوك الاتصال والإجهاد العاطفي، فالاتصال المتكرر بالعمل يعيق قدرة الموظف على الانقطاع الذهني عن وظيفته في أوقات الراحة، فيتراجع أثر الاسترداد ويتصاعد الإجهاد، ووجدت الدراسة كذلك أن تفضيل الفصل بين العمل والأسرة يعدِّل العلاقة بين سلوك الاتصال والانفصال النفسي، إذ يشتد الأثر السلبي للاتصال بعد الدوام في الانفصال النفسي لدى الموظفين ذوي التفضيل الأعلى للفصل الواضح بين العمل والأسرة، لأن اختراق حدود العمل لوقتهم الخاص يتعارض مع تفضيلهم الشخصي فيتضاعف شعورهم بالانزعاج والاستنزاف

ثالثًا: دلالات الدراسة وتطبيقاتها

تنطوي هذه النتائج على تطبيقات عملية مهمة لإدارة الموارد البشرية في قطاع التجزئة وغيره من القطاعات، فهي تنبه المنظمات إلى أن مرونة الاتصال الدائم ليست مكسبًا خالصًا، وأن سياسات العمل التي تشجع الرد على الرسائل والمهام خارج الدوام قد ترفع كلفة الإجهاد العاطفي وتآكل رفاه الموظفين على المدى الطويل، كما تشير الدراسة إلى قيمة حماية أوقات الانفصال النفسي بوصفها آلية استرداد أساسية، عبر تنظيم توقعات التواصل بعد الدوام واحترام تفضيلات الموظفين في الفصل بين العمل والأسرة، ولاسيما من يفضلون حدودًا صارمة بين المجالين، وتفيد النتائج الباحثين في السلوك التنظيمي بأن دراسة ظواهر العمل الجديدة كالاتصال بعد الدوام تستدعي نماذج تجمع بين التأثيرات المباشرة والوسيطة والمعدِّلة لفهم آلياتها فهمًا متكاملًا

ويستند تفسير النتائج إلى منطق نموذج الجهد والاسترداد، فالموظف يبذل في عمله موارد معرفية ووجدانية تحتاج إلى فترات انقطاع حقيقية كي تتجدد، وحين يمتد الاتصال بالعمل إلى ساعات المساء وأيام العطل يتقلص زمن الاسترداد فتتراكم بقايا الإجهاد يومًا بعد يوم، كما تضيء نظرية حدود العمل والأسرة جانبًا آخر من الظاهرة، إذ يختلف الموظفون في تفضيلهم بين دمج المجالين أو الفصل الحاد بينهما، ويصبح سلوك الاتصال بعد الدوام أشد إيلامًا لمن يقدّرون حدودًا واضحة تحمي حياتهم الأسرية، وبذلك تقدم الدراسة فهمًا للآليات التي ينتقل عبرها الأثر يتجاوز إثبات العلاقة المباشرة إلى تفسير مساراتها والشروط التي تشتد فيها حدتها أو تخف، ويميزها عن دراسات اكتفت برصد الارتباطات العامة بين الاتصال المهني الحديث ورفاه الموظفين

وخلاصة القول إن هذه الدراسة تسلط الضوء على الوجه الآخر لمرونة الاتصال الحديث، فبينما يتيح سلوك الاتصال بالعمل بعد ساعات الدوام للموظفين متابعة مهامهم بمرونة، فإنه يرفع إجهادهم العاطفي عبر إعاقة انفصالهم النفسي عن العمل، ويشتد هذا الأثر لدى من يفضلون الفصل بين العمل والأسرة، وبذلك تقدم الدراسة أساسًا علميًا لإعادة ضبط ممارسات التواصل المهني خارج الدوام بما يحفظ طاقة الموظفين ورفاههم دون التفريط في متطلبات العمل

هل تحتاج إلى دعم متخصص في بحثك؟

يمكنك طلب الخدمة مباشرة عبر حساب الباحث، وسيتابع معك فريق مؤسسة النظم طلبك خطوة بخطوة حتى اكتمال الإنجاز

طلب الخدمة عبر حساب الباحث

سلة طلب الرسائل (0)