0505276099للتواصل والاتصال
دليل عملي

Fostering Organizational Citizenship Behavior: The Role of Proactive Personality, Job Satisfaction, and Affective Commitment

تختبر هذه الدراسة أثر الشخصية الاستباقية في سلوك المواطنة التنظيمية لدى 211 ضابطًا في المؤسسات الإصلاحية الإندونيسية، مباشرة وعبر وساطة الرضا الوظيفي والالتزام الوجداني، فتبين أن الأثر المباشر غير دال إحصائيًا، وأن الوساطة تامة عبر الوسيطين معًا، بما يوجه الإدارات إلى بناء بيئات عمل مرضية وملتزمة لتحويل الاستعدادات الشخصية إلى سلوك مواطنة تنظيمية فعلي

يحتل سلوك المواطنة التنظيمية مكانة محورية في أدبيات السلوك التنظيمي، إذ يعبر عن سلوكيات تطوعية يقدمها الموظفون خارج متطلبات أدوارهم الرسمية وتسهم في فاعلية المؤسسة واستقرارها، ويتأثر هذا السلوك بعوامل فردية وتنظيمية متداخلة، في مقدمتها سمات الشخصية، غير أن مسارات التأثير بين الشخصية والسلوك ليست مباشرة دائمًا، ومن هنا سعت هذه الدراسة إلى اختبار أثر الشخصية الاستباقية في سلوك المواطنة التنظيمية لدى ضباط المؤسسات الإصلاحية في إندونيسيا، مباشرة وغير مباشرة عبر متغيرين وسيطين هما الرضا الوظيفي والالتزام الوجداني

أولًا: أهداف الدراسة ومنهجيتها

هدفت الدراسة إلى اختبار أثر الشخصية الاستباقية في سلوك المواطنة التنظيمية وتحليله، سواء جاء هذا الأثر مباشرًا أم عبر وساطة الرضا الوظيفي والالتزام الوجداني، واعتمدت الدراسة منهجًا كميًا تحليليًا، فجمعت البيانات عبر استبانات طبقت على عينة بلغت 211 ضابطًا من ضباط الخط الأمامي في المؤسسات الإصلاحية في أنحاء إندونيسيا، ثم قومت البيانات وحللتها بأسلوب نمذجة المعادلات البنائية بالمربعات الصغرى الجزئية، بما أتاح اختبار الفرضيات المتعلقة بالمسارات المباشرة وغير المباشرة في نموذج واحد متكامل، والحكم على قبول كل فرضية أو رفضها في ضوء الدلالة الإحصائية للمسارات

ثانيًا: أبرز النتائج

أظهرت النتائج أن الأثر المباشر للشخصية الاستباقية في سلوك المواطنة التنظيمية لم يكن دالًا إحصائيًا، أي أن امتلاك الضابط شخصية مبادرة محبة للتغيير لا يكفي وحده لدفعه إلى سلوكيات المواطنة التنظيمية، غير أن الدراسة أثبتت في المقابل أن الرضا الوظيفي والالتزام الوجداني يؤديان دور المتغير الوسيط في العلاقة بين الشخصية الاستباقية وسلوك المواطنة التنظيمية وساطة تامة، فالشخصية الاستباقية ترفع رضا الضابط عن عمله والتزامه الوجداني بمؤسسته، ومن خلالهما يتحول الاستعداد الشخصي إلى سلوك مواطنة فعلي، وبذلك توسع هذه النتائج المعرفة التي قدمتها البحوث السابقة عن أثر الشخصية في سلوك المواطنة التنظيمية بإدخال هذين الوسيطين إلى الصورة

ثالثًا: دلالات الدراسة وتطبيقاتها

تنطوي هذه النتائج على دلالات عملية لإدارات المؤسسات الإصلاحية ومؤسسات القطاع العام عمومًا، إذ تشير إلى أن اختيار الموظفين ذوي الشخصية الاستباقية عند التعيين لا يعفي الإدارة من مسؤولية تهيئة بيئة عمل مرضية تولد الالتزام الوجداني، فالاستعداد الشخصي رأس مال كامن لا يتحول إلى سلوك إلا عبر رضا والتزام يصنعهما المناخ التنظيمي، ومن ثم ينبغي أن توجه جهود التطوير الإداري نحو تحسين ظروف العمل والعدالة التنظيمية وفرص النمو المهني، بوصفها القنوات التي يمر عبرها أثر الشخصية إلى السلوك، كما تفيد النتائج مصممي برامج الإرشاد الوظيفي والتأهيل القيادي في فهم أن بناء المواطنة التنظيمية مشروع مؤسسي لا مجرد سمة فردية

وتفتح الدراسة الباب أمام بحوث لاحقة تختبر النموذج ذاته في قطاعات وسياقات ثقافية أخرى للمقارنة، وتضيف متغيرات وسيطة أو معدلة جديدة مثل الدعم التنظيمي المدرك أو القيادة التحويلية، وتتوسع في دراسة المؤسسات الإصلاحية بوصفها بيئة عمل ذات طبيعة خاصة تجمع بين الانضباط الأمني والهدف الإصلاحي الإنساني

وتكتسب هذه النتائج أهمية مضاعفة في سياق المؤسسات الإصلاحية تحديدًا، إذ يعمل ضباطها في بيئة تتسم بالانضباط الصارم والتوتر المرتفع والاحتكاك اليومي مع النزلاء، وهي ظروف قد تستنزف الرضا الوظيفي والالتزام إن لم تقابلها إدارة واعية تدعم العاملين وتقدر جهودهم، فسلوك المواطنة التنظيمية في مثل هذه المؤسسات ليس ترفًا إداريًا، بل عامل في استقرار البيئة الإصلاحية وسلامتها وجودة تعاملها مع النزلاء، ومن ثم فإن استثمار الإدارة في رضا ضباطها والتزامهم ينعكس أثره على أهداف المؤسسة الإصلاحية ذاتها، كما أن فهم مسارات الوساطة يعين القيادات على تشخيص مواضع الخلل حين يتراجع السلوك التطوعي، أهو في السمات الفردية للعاملين أم في المناخ التنظيمي الذي تصنعه الإدارة بسياساتها وممارساتها، وهي رؤية تنقل النقاش من لوم الأفراد إلى إصلاح المنظومات، ويمتد الدرس المستفاد منها إلى مؤسسات القطاع العام عمومًا لا إلى المؤسسات الإصلاحية وحدها

وخلاصة القول إن العلاقة بين الشخصية الاستباقية وسلوك المواطنة التنظيمية لدى ضباط المؤسسات الإصلاحية الإندونيسية علاقة غير مباشرة بالكامل، إذ يمر أثرها عبر الرضا الوظيفي والالتزام الوجداني وساطة تامة، وهو ما يعيد توجيه انتباه الباحثين والممارسين من السؤال عن نوع الشخصية المطلوبة إلى السؤال الأهم عن نوع بيئة العمل التي تحول الاستعدادات الشخصية إلى سلوكيات مواطنة تخدم المؤسسة والمجتمع

هل تحتاج إلى دعم متخصص في بحثك؟

يمكنك طلب الخدمة مباشرة عبر حساب الباحث، وسيتابع معك فريق مؤسسة النظم طلبك خطوة بخطوة حتى اكتمال الإنجاز

طلب الخدمة عبر حساب الباحث

طلب بيانات المقال

لطلب بيانات المصدر الأصلي باللغة الإنجليزية، تابع عبر حساب الباحث.

آراء عملائنا

صورة مراجعة عميل من Google Maps
صورة مراجعة عميل من Google Maps
صورة مراجعة عميل من Google Maps
صورة مراجعة عميل من Google Maps
صورة مراجعة عميل من Google Maps
صورة مراجعة عميل من Google Maps
صورة مراجعة عميل من Google Maps
صورة مراجعة عميل من Google Maps
سلة طلب الرسائل (0)