0505276099للتواصل والاتصال
دليل عملي

Break the Eclectic Choice: Can Green Credit Policy Restraint the Polluting Firms’ Financialization? Evidence From China

تفحص هذه الدراسة أثر سياسة الائتمان الأخضر في كبح أمولة الشركات شديدة التلويث في الصين استنادًا إلى نموذج الفروق المزدوجة وعينة من الشركات المدرجة بين عامي 2008 و2019، وتخلص إلى أن السياسة تخفف الأمولة عبر تشجيع الابتكار الأخضر وتقليص السيولة الفائضة وخفض استعداد المصارف للائتمان، ويشتد أثرها في شركات الدولة ومناطق الإنفاذ البيئي القوي

تُعد سياسة الائتمان الأخضر من الأدوات المبتكرة التي توظفها الدول في التنظيم المالي لأغراض الحوكمة البيئية، إذ تسعى من خلالها إلى تحقيق توازن دقيق بين حماية البيئة ودفع عجلة النمو الاقتصادي، غير أن أثر هذه السياسة لا يقف عند حدود التمويل البيئي المباشر، بل يمتد إلى الاستراتيجيات التي تنتهجها الشركات الملوِّثة في إدارة مواردها المالية، وفي مقدمة ذلك ظاهرة الأمولة التي تنصرف بها الشركات عن أنشطتها الإنتاجية الحقيقية نحو الأنشطة المالية والأصول المالية بحثًا عن عوائد سريعة، وهو انصراف يثير تساؤلات حول ما إذا كانت سياسة الائتمان الأخضر قادرة فعلًا على كبح هذا الخيار الانتقائي لدى الشركات شديدة التلويث وإعادة توجيه الموارد المالية نحو الاقتصاد الحقيقي والتحول الأخضر

أولًا: أهداف الدراسة ومنهجيتها

سعت الدراسة إلى فحص أثر سياسة الائتمان الأخضر في أمولة الشركات الملوِّثة وآليات هذا الأثر وحدوده، واعتمدت على عينة من الشركات الصينية المدرجة في البورصة خلال المدة من عام 2008 إلى عام 2019، مستثمرة صدور الدليل الإرشادي للائتمان الأخضر عام 2012 بوصفه صدمة سياساتية خارجية تتيح بناء نموذج الفروق المزدوجة الذي يقارن بين الشركات شديدة التلويث والشركات غير شديدة التلويث قبل تطبيق السياسة وبعده، بما يسمح بعزل الأثر السببي للسياسة عن سائر العوامل المتغيرة عبر الزمن، وأخضعت الدراسة هذا الأثر لاختبارات آلية تفحص القنوات التي يعمل من خلالها، واختبارات تباين تفحص اختلاف الأثر باختلاف خصائص الشركات وبيئاتها المؤسسية ودرجات المنافسة في صناعاتها

ثانيًا: أبرز النتائج

أظهرت النتائج النظرية والتجريبية أن سياسة الائتمان الأخضر تخفف من أمولة الشركات شديدة التلويث مقارنة بالشركات غير شديدة التلويث، بما يحقق توزيعًا أمثل للموارد المالية ويوجهها نحو الاستخدامات الأكثر إنتاجية، وبينت اختبارات الآلية أن هذا الأثر الكابح يتحقق أساسًا عبر ثلاث قنوات متكاملة، أولاها تشجيع الابتكار الأخضر داخل هذه الشركات بما يفتح أمامها مسارات نمو حقيقية بديلة عن الأنشطة المالية، وثانيتها تقليص السيولة النقدية الفائضة التي كانت تغذي الاستثمارات المالية المضاربية، وثالثتها خفض استعداد المصارف لمنح الائتمان لهذه الشركات بما يضيق عليها فرص توظيف التمويل بعيدًا عن أنشطتها الأصلية، كما أظهرت اختبارات التباين أن أثر السياسة يكون أكثر وضوحًا في الشركات المملوكة للدولة، وفي المناطق التي تتمتع بإنفاذ قوي للتنظيمات البيئية، وفي الصناعات ذات المنافسة السوقية الأعلى، وهو ما يؤكد أن فاعلية السياسة ترتبط ببيئتها المؤسسية والسوقية المحيطة بها

ثالثًا: دلالات الدراسة وتطبيقاتها

تؤكد هذه الدراسة فاعلية سياسات الائتمان الأخضر من زاوية لم تحظ باهتمام كاف في الأدبيات، وهي زاوية الاستراتيجية التجارية للشركات، إذ تقدم دليلًا تجريبيًا على أن التنظيم المالي الأخضر لا يعيد تشكيل قرارات التمويل فحسب، بل يعيد توجيه سلوك الشركات الملوِّثة ذاتها نحو أنشطة أكثر استدامة، ويستفيد صانعو السياسات من هذه النتائج في تقييم آثار الائتمان الأخضر وتطوير أدواته وربطه بحوافز الابتكار الأخضر ومتطلبات الإفصاح البيئي، كما يستفيد مديرو الشركات شديدة التلويث من فهم القنوات التي تعمل عبرها السياسة في إعادة بناء محافظهم الاستثمارية على أسس حقيقية منتجة بدلًا من الأنشطة المالية العابرة

وتتسع دلالات هذه النتائج لتشمل تقييم سياسات الحوكمة البيئية ذات الطابع المالي بوجه عام، إذ تبين أن أدوات التنظيم المالي قادرة على إعادة توجيه سلوك الشركات الملوثة من الداخل حين تقترن بقيود ائتمانية واضحة وحوافز ابتكار متزامنة، وهو ما يجعل تجربة الدليل الإرشادي الصيني مرجعًا قابلًا للاستفادة في دول أخرى تبني أطر ائتمان أخضر خاصة بها مع مراعاة اختلاف بيئاتها المؤسسية وقدرات إنفاذها، كما تنبه النتائج إدارات الشركات شديدة التلويث إلى أن تشديد الائتمان الأخضر مسار متصاعد لا ظرفي، بما يستدعي إعادة هيكلة مبكرة لمحافظها الاستثمارية نحو مشروعات إنتاجية خضراء قبل أن تتفاقم قيود تمويلها، وتنبه المصارف بدورها إلى إدماج المخاطر البيئية في قراراتها الائتمانية بوصفها جزءًا من إدارة المخاطر الائتمانية ذاتها لا التزامًا اجتماعيًا خارجيًا

وخلاصة القول إن سياسة الائتمان الأخضر أثبتت قدرتها على كبح أمولة الشركات شديدة التلويث عبر تشجيع ابتكارها الأخضر وتقليص سيولتها الفائضة وتشديد شروط ائتمانها المصرفي، وأن هذا الأثر يشتد حيث تلتقي ملكية الدولة بقوة إنفاذ التنظيمات البيئية وحدة المنافسة السوقية، بما يجعل السياسة أداة متكاملة للتحول الأخضر والتنمية المستدامة في القطاعات الأكثر تلويثًا للبيئة

هل تحتاج إلى دعم متخصص في بحثك؟

يمكنك طلب الخدمة مباشرة عبر حساب الباحث، وسيتابع معك فريق مؤسسة النظم طلبك خطوة بخطوة حتى اكتمال الإنجاز

طلب الخدمة عبر حساب الباحث

آراء عملائنا

سلة طلب الرسائل (0)