تنتشر روبوتات الخدمة بوتيرة متزايدة في الفنادق حول العالم، إذ باتت تؤدي مهام متنوعة تشمل استقبال النزلاء وإجراءات تسجيل الوصول وتوصيل الوجبات إلى الغرف، وقد أثار هذا الحضور المتنامي للروبوتات في بيئة الضيافة أسئلة بحثية مهمة حول كيفية تفاعل العملاء معها، وبخاصة ما يتصل بمشاركة العميل نفسه في إنتاج الخدمة وتشكيل قيمتها، ففي سياق التفاعل بين الإنسان والروبوت لا يكون العميل متلقيًا سلبيًا للخدمة، بل شريكًا في خلق القيمة عبر مشاركته وتفاعله، وهو ما يعرف بالاشتراك في خلق القيمة، وقد سعت الدراسة موضوع هذا المقال إلى فحص العلاقات القائمة بين مشاركة العملاء والقيمة المدركة والنية السلوكية في سياق روبوتات خدمة الفنادق، بما يساعد إدارات الفنادق على فهم العوامل التي تجعل تجربة الروبوت مرضية للعميل ودافعة له إلى تكرار الزيارة والتوصية بالفندق للآخرين، وهي أسئلة تكتسب أهميتها من اتساع استثمارات الفنادق في هذه التقنية وتباين ردود فعل العملاء تجاهها
أولًا: أهداف الدراسة ومنهجيتها
هدفت الدراسة إلى فحص العلاقات بين مشاركة العملاء والقيمة المدركة والنية السلوكية في سياق التفاعل مع روبوتات الخدمة الفندقية، والتحقق من الدور الذي تؤديه القيمة المدركة بأبعادها في ربط المشاركة بالرضا ثم بالنية السلوكية لدى النزلاء، ولتحقيق ذلك جمع الباحثان 321 عينة صالحة من عملاء تعاملوا مع روبوتات الخدمة في الفنادق، وحللا البيانات باستخدام تحليل المسار بأسلوب المربعات الصغرى الجزئية، وهو أسلوب إحصائي ملائم لاختبار النماذج التي تتضمن علاقات متسلسلة بين متغيرات متعددة، بما فيها العلاقات الوسيطة التي تنتقل عبرها التأثيرات من متغير إلى آخر، وقد أتاح هذا التصميم تتبع المسار الكامل للتجربة، بدءًا من مشاركة العميل في التفاعل مع الروبوت، ومرورًا بما يدركه من قيمة نفعية وقيمة وجدانية مرتبطة بالمتعة والبهجة، وانتهاء برضاه عن الروبوت وعن الفندق وسلوكياته المستقبلية المتوقعة تجاههما
ثانيًا: أبرز النتائج
أظهرت النتائج أن مشاركة العملاء ترتبط إيجابيًا بكل من القيمة النفعية والقيمة الوجدانية التي يدركونها من تفاعلهم مع روبوت الخدمة، فكلما شارك العميل بفعالية أكبر في التفاعل ازداد ما يحصل عليه من منفعة عملية وما يشعر به من متعة في التجربة، كما أظهرت النتائج أن هاتين القيمتين تقودان بدورهما إلى تحقيق الرضا عن روبوت الخدمة، وتبين كذلك أن الرضا عن روبوت الخدمة يرتبط بالرضا عن الفندق نفسه، بما يعني أن تجربة الروبوت الناجحة تنعكس على الصورة الكلية للفندق لدى النزيل، وأخيرًا كشفت النتائج أن الرضا عن روبوت الخدمة والرضا عن الفندق معًا يمارسان تأثيرات إيجابية في النية السلوكية للعملاء، بما يشمل استعدادهم للعودة إلى الفندق والتوصية به، وهو ما يؤكد أن مشاركة العميل ليست تفصيلًا ثانويًا في خدمة الروبوت، بل مدخل أساسي لتشكيل قيمتها ونتائجها، وتشير هذه السلسلة المترابطة من العلاقات إلى أن قيمة تجربة الروبوت تبنى تدريجيًا عبر مشاركة العميل نفسه وإحساسه بالمنفعة والمتعة، فهو لا يتلقى الخدمة من الروبوت فحسب، بل يشارك فعليًا في صناعة معناها وقيمتها لديه وفي تقييمه العام للفندق الذي يقدمها
ثالثًا: دلالات الدراسة وتطبيقاتها
تسهم هذه النتائج في تعميق فهم تأثير مشاركة العميل في الاشتراك في خلق القيمة على النية السلوكية في سياق التفاعل بين الإنسان والروبوت، وهي إضافة معرفية مهمة لأدبيات التسويق والضيافة التي ما تزال تستكشف خصوصية الخدمات المؤتمتة، وعلى الصعيد التطبيقي تنبه النتائج إدارات الفنادق إلى أن نجاح الاستثمار في روبوتات الخدمة لا يتحقق بمجرد توفير التقنية، بل بتصميم تجارب تدعو العميل إلى المشاركة الفعالة وتمنحه قيمة نفعية واضحة وتجربة ممتعة في الوقت نفسه، فالرضا عن الروبوت يتحول إلى رضا عن الفندق ثم إلى نوايا سلوكية إيجابية تعزز ولاء النزلاء، كما تفتح الدراسة المجال لبحوث مستقبلية تستكشف عوامل إضافية مثل الثقة في الروبوت وخصائصه التفاعلية وأدوار فئات مختلفة من العملاء، وقراءة النتائج ينبغي أن تراعي أنها مستمدة من عينة محددة وسياق فندقي معين، ما يجعل تعميمها على ثقافات وأسواق أخرى محلًا للتحقق اللاحق
وخلاصة القول إن الدراسة أظهرت أن مشاركة العميل في التفاعل مع روبوتات الخدمة الفندقية تشكل نقطة الانطلاق في سلسلة متصلة من النتائج، تبدأ بالقيمة النفعية والوجدانية المدركة، وتمر بالرضا عن الروبوت وعن الفندق، وتنتهي بنوايا سلوكية إيجابية، وهو ما يجعل إشراك العميل في تصميم تجربة الخدمة الروبوتية استثمارًا مباشرًا في رضا النزلاء وولائهم للفندق








