في إطار التزامها بتحقيق صافي انبعاثات صفرية بحلول عام ألفين وخمسين، كُلفت كندا بالتحول إلى المركبات الكهربائية لإزالة الكربون من قطاع النقل، وبينما تتوسع البنية التحتية لشحن المركبات الكهربائية في المناطق الحضرية، لم تقيم بعد البنية التحتية المخصصة للسفر بين المدن والسياحة القائمة على الطبيعة، وهي فجوة ذات وزن خاص في بلد تعتمد جاذبيته السياحية على حدائق وطنية شهيرة متناثرة عبر مسافات شاسعة، فإذا تعذر على السائح إتمام رحلته بالمركبة الكهربائية بيسر يضاهي رحلة مركبة الاحتراق الداخلي، تأخر التحول في قطاع السياحة وبقيت انبعاثات الرحلات البرية على حالها، وتنطلق هذه الدراسة لسد فجوة التقييم هذه عبر بناء مؤشر لجاهزية المركبات الكهربائية يطبق على مسارات رحلات برية مرتبطة بالحدائق الوطنية الكندية الشهيرة
أولًا: أهداف الدراسة ومنهجيتها
هدفت الدراسة إلى تقييم جاهزية البنية التحتية لشحن المركبات الكهربائية لخدمة السياحة البرية المرتبطة بالحدائق الوطنية في كندا، وذلك بدمج أربعة مقاييس للجدوى والملاءمة في مؤشر واحد لجاهزية المركبات الكهربائية، طبق على أربعة وتسعين مسارًا لرحلات برية مرتبطة بالحدائق الوطنية الكندية الشهيرة، وتتراوح درجات المؤشر من صفر وتعني استحالة إتمام الرحلة بالمركبة الكهربائية، إلى عشرين وتعني أن تجربة الرحلة مساوية لتجربة مركبة الاحتراق الداخلي، وفحصت الدراسة المسارات في ظروف المدى الصيفي للمركبات الكهربائية وظروف المدى الشتوي المنخفض على السواء، مع التمييز بين الرحلات ذات اليوم الواحد والرحلات متعددة الأيام، كما قدرت الانبعاثات الكربونية للمركبات الكهربائية مقارنة بمركبات الاحتراق الداخلي عبر المسارات كلها، ووقفت على الفروق الإقليمية بين المقاطعات في جاهزية السياحة للمركبات الكهربائية
ثانيًا: أبرز النتائج
أظهرت النتائج أنه بمدى الصيف بلغ متوسط درجة مسارات اليوم الواحد تسعة عشر واثنين من عشرة من عشرين، إذ أمكن إتمام اثنين وثمانين في المئة من مسارات اليوم الواحد دون الحاجة إلى شحن إضافي، بينما سجلت المسارات متعددة الأيام درجات أدنى بمتوسط أربعة عشر، إذ كان أربعة وعشرون في المئة منها غير ميسور بدرجة عالية أو مستحيلًا بسبب الفجوات بين محطات الشحن، ومع انخفاض مدى المركبات الكهربائية في الشتاء تراجعت متوسطات درجات رحلات اليوم الواحد والرحلات متعددة الأيام معًا إلى ثمانية عشر وأربعة أعشار وثلاثة عشر واثنين من عشرة على الترتيب مع ازدياد الحاجة إلى الشحن، وفي المقابل قدرت الدراسة أن المركبات الكهربائية عبر المسارات الأربعة والتسعين كلها لا تنتج سوى سبعة عشر في المئة من انبعاثات ثاني أكسيد الكربون التي تنتجها مركبات الاحتراق الداخلي، وكانت هذه النسبة أدنى بكثير في بعض المقاطعات، كما أبرزت النتائج فروقًا إقليمية جوهرية في جاهزية السياحة للمركبات الكهربائية
ثالثًا: دلالات الدراسة وتطبيقاتها
تتمثل دلالة هذه الدراسة في أنها تنقل نقاش التحول إلى المركبات الكهربائية من المدن إلى الطرق السياحية الطويلة، وتبين أن العائق الأكبر ليس كفاءة المركبات ذاتها بل توزع محطات الشحن على المسارات متعددة الأيام وفي المواسم الباردة، وعلى الصعيد التطبيقي يمنح مؤشر الجاهزية مخططي البنية التحتية أداة لتحديد المواقع التي تحتاج إلى محطات شحن جديدة حتى يتحقق الوصول العادل إلى الحدائق الوطنية الكندية للسياح الراغبين في إزالة الكربون من رحلاتهم، كما يفيد إدارات الحدائق الوطنية ووكالات السياحة في التخطيط الصادق لتجربة الزائر، إذ يمكن إرشاد السائحين إلى المسارات الجاهزة فعلًا وتجهيز المسارات المتعثرة قبل الترويج لها، وتفيد النتيجة المتعلقة بالانبعاثات صناع السياسات المناخية بحجم المكسب البيئي المتحقق من هذا التحول، ويبقى المؤشر قابلًا للتحديث كلما توسعت شبكة الشحن أو تحسنت مديات المركبات، بما يجعله أداة متابعة دورية لا قياسًا لمرة واحدة
وخلاصة القول إن رحلة المركبة الكهربائية عبر حدائق كندا الوطنية ممكنة وميسورة في غالبية مسارات اليوم الواحد، لكنها ما تزال متعثرة في ربع المسارات متعددة الأيام تقريبًا بسبب فجوات الشحن، وتتفاقم الصعوبة شتاء مع انخفاض المدى، ومع ذلك يظل المكسب البيئي كبيرًا إذ لا تتجاوز انبعاثات المركبات الكهربائية سبعة عشر في المئة من انبعاثات نظيراتها العاملة بالاحتراق الداخلي، وبذلك تحدد الدراسة بدقة أين تحتاج كندا إلى الاستثمار في بنية الشحن حتى تصبح سياحة الطبيعة جزءًا حقيقيًا من التزامها بصافي الانبعاثات الصفرية بحلول عام ألفين وخمسين
هل تحتاج إلى دعم متخصص في بحثك؟
يمكنك طلب الخدمة مباشرة عبر حساب الباحث، وسيتابع معك فريق مؤسسة النظم طلبك خطوة بخطوة حتى اكتمال الإنجاز








