0505276099للتواصل والاتصال
دليل عملي

Cartographies of Negotiation: Data and Pandemic Mapping in the Frena la Curva Initiative

تتناول الدراسة مبادرة إيقاف المنحنى التي أطلقت خلال جائحة كورونا منتدى إلكترونيًا وخريطة تعاونية لتصوير الاحتياجات وعروض المساعدة عبر البلدان الإيبيرية الأمريكية، وبمنهج الإثنوغرافيا الرقمية وتحليل الموقع والخريطة ومقابلات الناشطين تخلص الدراسة إلى مفهوم خرائط التفاوض الذي يبرز التوترات والقيم والممارسات التأويلية المشكلة للخرائط الإلكترونية، ويبين كيف ولدت هذه الممارسات صورًا جديدة من الإظهار والتضامن والمقاومة

دفعت جائحة كورونا الحركات الاجتماعية في بلدان كثيرة إلى إعطاء الأولوية للتضامن والاستجابات الجماعية، وفي هذا السياق ظهرت الخرائط المضادة بوصفها صورة من صور النشاط القائم على البيانات، تستهدف إلقاء الضوء على جوانب من الأزمة كثيرًا ما تغيب عن التمثيلات السائدة في وسائل الإعلام والخطاب الرسمي، وتتناول هذه الدراسة مبادرة إيبيرية أمريكية نشأت خلال الجائحة، إذ أطلقت منتدى إلكترونيًا وخريطة تعاونية لتصوير الاحتياجات وعروض المساعدة عبر البلدان الناطقة بالإسبانية والبرتغالية في أمريكا اللاتينية وشبه الجزيرة الإيبيرية، بحيث يستطيع أي شخص أن يعلن حاجة يطلب تلبيتها أو عرضًا يقدم به العون للآخرين، فتتحول الخريطة من مجرد أداة لعرض المواقع إلى مساحة حية للتنسيق المجتمعي المتبادل، وتثير الدراسة أسئلة حول دور التخريط ذاته في فهم الجائحة وتمثيل التجارب الإنسانية المتنوعة التي عاشها الناس في ظلها

أولًا: أهداف الدراسة ومنهجيتها

هدفت الدراسة إلى استكشاف الدور الذي أدته الخرائط في فهم الجائحة وتمثيل التجارب الإنسانية المتنوعة المرتبطة بها، وإلى تحليل الكيفية التي أصبحت بها الخرائط أدوات مركزية للتداول والنقاش بين الناشطين في مجال البيانات، إذ جمعت بين وظائف عملية ملموسة تتمثل في ربط المحتاجين بالمساعدين وتنسيق الاستجابة على الأرض، ودلالات رمزية تتصل بالفعل الاجتماعي والتعبير عن قيم التضامن، واعتمدت الدراسة منهج الإثنوغرافيا الرقمية في جمع مادتها وتحليلها، فشمل ذلك تحليل الموقع الإلكتروني للمبادرة، وفحص الخريطة التعاونية ذاتها وما تعرضه من بيانات، وإجراء مقابلات مع الناشطين المشاركين في المبادرة، كما استندت الدراسة في تأطيرها النظري إلى أطر تتمحور حول التكنولوجيا وأخرى تتمحور حول العدالة الاجتماعية، بما يتيح فحص الكيفية التي يتنقل بها الناشطون بين الإمكانات التكنولوجية المتاحة والقيود البنيوية المحيطة بعملهم

ثانيًا: أبرز النتائج

أظهرت الدراسة أن الخرائط في مبادرة إيقاف المنحنى أصبحت أدوات مركزية للتداول بين الناشطين في مجال البيانات، إذ لم تقتصر وظيفتها على عرض المعلومات المكانية، بل امتدت إلى تنظيم النقاش حول ما ينبغي إظهاره وكيفية إظهاره ومن يمثله، وبنت الدراسة على هذه الملاحظة مفهوم خرائط التفاوض، وهو مفهوم يبرز التوترات والقيم والممارسات التأويلية التي تشكل الخرائط القائمة على شبكة الإنترنت، ويؤكد التمييز الجوهري بين الخرائط بوصفها منتجات جاهزة من جهة، وعملية التخريط بوصفها ممارسة موقفية متجذرة في سياقاتها الاجتماعية من جهة أخرى، كما بينت النتائج أن الناشطين كانوا يتنقلون باستمرار بين ما تتيحه التكنولوجيا من إمكانات وما تفرضه البنى الاجتماعية والسياسية من قيود، وأن ممارساتهم التخطيطية على هذا النحو ولدت صورًا جديدة من الإظهار والتضامن والمقاومة، إذ جعلت احتياجات فئات مهمشة مرئية أمام الجمهور وصناع القرار

ثالثًا: دلالات الدراسة وتطبيقاتها

تتمثل دلالة هذه الدراسة في أنها تعيد الاعتبار لعملية التخريط ذاتها بوصفها موضوعًا للبحث لا مجرد وسيلة لعرض النتائج، فالخريطة عند الناشطين ليست صورة محايدة للواقع بل نتاج تفاوض مستمر حول القيم والأولويات وطرائق التمثيل، ويفتح مفهوم خرائط التفاوض بابًا أمام الباحثين في دراسات الإعلام والبيانات لفهم الكيفية التي تدار بها الخلافات داخل المبادرات التعاونية دون أن تظهر على سطح المنتج النهائي، وعلى الصعيد التطبيقي تفيد الدراسة القائمين على مبادرات الاستجابة المجتمعية للأزمات، إذ تبين أن نجاح الخرائط التعاونية لا يتوقف على جودة الأداة التقنية وحدها، بل على بناء مساحات للتداول تسمح للمشاركين بمناقشة ما يعرض وما يحجب، كما تفيد منظمات المجتمع المدني في تصميم منصات تضامن تراعي العدالة في التمثيل وتمنح الفئات الأقل حضورًا فرصة الظهور، وتدعو كذلك إلى توثيق القرارات التحريرية والتصنيفية المصاحبة لأي خريطة بيانات بوصفها جزءًا من مصداقيتها العلمية والمجتمعية

وخلاصة القول إن دراسة مبادرة إيقاف المنحنى تقدم صورة غنية عن الكيفية التي تتحول بها الخرائط في زمن الأزمات إلى ساحات للتفاوض حول المعنى والقيم وسبل الفعل الجماعي، فبين المنتدى الإلكتروني والخريطة التعاونية تشكلت شبكة تضامن عابرة للبلدان الإيبيرية الأمريكية جعلت الاحتياجات مرئية وعروض المساعدة قابلة للتنسيق، ويبقى مفهوم خرائط التفاوض إسهامًا نظريًا يصلح للبناء عليه في دراسات لاحقة تتناول مبادرات البيانات المدنية في سياقات أخرى، إذ يذكر الباحثين والممارسين على السواء بأن وراء كل نقطة على الخريطة قرارًا إنسانيًا يستحق الفهم والمساءلة

هل تحتاج إلى دعم متخصص في بحثك؟

يمكنك طلب الخدمة مباشرة عبر حساب الباحث، وسيتابع معك فريق مؤسسة النظم طلبك خطوة بخطوة حتى اكتمال الإنجاز

طلب الخدمة عبر حساب الباحث

آراء عملائنا

صورة مراجعة عميل من Google Maps
صورة مراجعة عميل من Google Maps
صورة مراجعة عميل من Google Maps
صورة مراجعة عميل من Google Maps
صورة مراجعة عميل من Google Maps
صورة مراجعة عميل من Google Maps
صورة مراجعة عميل من Google Maps
صورة مراجعة عميل من Google Maps
سلة طلب الرسائل (0)