تُعنى هذه الدراسة ببحث دوافع تنمية القدرة العملية لدى متعلمي اللغة الإنجليزية للأعمال في مرحلة متقدمة، وبفاعلية المنهج الدراسي في تحقيق هذه التنمية، وبمقترحات مواءمة المنهج وتطويره، وذلك من خلال مقارنة بين طلاب تخصص اللغة الإنجليزية وطلاب التخصصات الأخرى في إحدى الجامعات الصينية، وتنبع أهمية الدراسة من المكانة المتنامية للغة الإنجليزية للأعمال في التعليم العالي المعاصر، ومن الحاجة المتزايدة إلى مناهج لا تقتصر على المعرفة اللغوية النظرية، بل تمتد إلى بناء قدرات عملية تؤهل الطلاب للانخراط في بيئات العمل التجارية والمهنية، إذ تمثل دوافع المتعلمين وتصوراتهم لفاعلية ما يدرسونه مدخلًا أساسيًا لفهم جدوى المناهج القائمة ورسم اتجاهات تطويرها المستقبلية، وتزداد هذه الأهمية في السياق الصيني الذي يتسع فيه الطلب على كفاءات تجيد الإنجليزية المهنية في قطاعات الأعمال والتجارة الدولية اتساعًا مطردًا يومًا بعد يوم
أولًا: أهداف الدراسة ومنهجيتها
هدفت الدراسة إلى الكشف عن دوافع الطلاب واحتياجاتهم في تنمية القدرة العملية، وتقويم فاعلية منهج اللغة الإنجليزية للأعمال في تنمية هذه القدرة من وجهة نظر الدارسين أنفسهم، والتوصل إلى مقترحات عملية لمواءمة المنهج الدراسي وتطوير أنشطة ما بعد المقرر، واعتمدت الدراسة على عينة عرضية قوامها سبعون طالبًا من تخصص اللغة الإنجليزية وتسعة وثلاثون طالبًا من التخصصات الأخرى في جامعة صينية واحدة، وجُمعت البيانات عبر مسحين أُجريا على مرحلتين متعاقبتين، واستُكملت بملاحظة المعلم بالمشاركة داخل مواقف التدريس الفعلية، وحُللت البيانات بأسلوبين متكاملين، هما الحساب العددي للموضوعات وتحليل محتوى الاستجابات، بما أتاح الجمع بين الصورة الكمية للاتجاهات العامة والفهم النوعي المعمق لآراء الطلاب ومقترحاتهم وتطلعاتهم
ثانيًا: أبرز النتائج
أظهرت النتائج أن طلاب التخصصات الأخرى كانوا أكثر دافعية من طلاب تخصص اللغة الإنجليزية في تنمية قدرتهم العملية، غير أن المجموعتين معًا أبدتا مستوى متوسطًا من الدافعية الموجهة نحو الممارسة العملية، بما يعني أن الحافز موجود لدى الجميع لكنه لم يبلغ بعد مستويات مرتفعة، ورأى معظم الطلاب في المجموعتين أن منهج اللغة الإنجليزية للأعمال كان فاعلًا في تعزيز قدراتهم العملية، أما على صعيد مواءمة المنهج وأنشطة ما بعد المقرر، فقد شجع معظم الطلاب من المجموعتين على التوسع في الممارسة القائمة على المحاكاة وفي الأنشطة الجماعية، وعلى دمج أنشطة متنوعة لتطوير اللغة والمعرفة في مجالي الأعمال والتجارة، في إشارة واضحة إلى تفضيل تعلم تطبيقي يحاكي مواقف العمل الحقيقية
ثالثًا: دلالات الدراسة وتطبيقاتها
تنطوي نتائج هذه الدراسة على دلالات عملية لمطوري مناهج اللغة الإنجليزية للأعمال والقائمين على تدريسها، إذ يشير تفوق دافعية طلاب التخصصات الأخرى إلى فرصة يمكن استثمارها بتصميم مسارات تعلم تراعي خلفيات هؤلاء الطلاب وطموحاتهم المهنية، بينما يدعو المستوى المتوسط للدافعية لدى المجموعتين إلى تدخلات منهجية ترفع هذا المستوى عبر أنشطة محاكاة واقعية وعمل جماعي منظم ومحتوى تجاري أصيل، كما تبرز النتائج قيمة إشراك الطلاب أنفسهم في تقويم المناهج وتطويرها بوصفهم الطرف الأقرب إلى تجربة التعلم، وتقدم الدراسة بعمليتها البحثية ونتائجها معًا مادة مفيدة للبحوث المستقبلية المعنية بتطوير مناهج اللغة الإنجليزية للأعمال في الجامعات
ويمكن لمعلمي اللغة الإنجليزية للأعمال الاستفادة من هذه النتائج في إعادة تصميم أنشطتهم الصفية، بحيث تبدأ الوحدات الدراسية بمواقف محاكاة قريبة من بيئات العمل الحقيقية، وتتوزع المهام على مجموعات صغيرة تتقاسم الأدوار المهنية، وتختتم بأنشطة ما بعد المقرر التي تصل الطلاب بمصادر تجارية أصيلة، كما أن الفروق في الدافعية بين طلاب التخصص وغيرهم تدعو إلى تنويع مستويات المهام ومسارات التعلم بحيث يجد كل طالب تحديًا يناسب خبرته وطموحه، فتتحول الدافعية من شعور عام إلى محرك فعلي للتعلم، وتنعكس في حضور أعمق للممارسة داخل القاعة وخارجها على حد سواء، وبما يرفع أثر المنهج في بناء القدرة العملية المستهدفة
وخلاصة القول إن تنمية القدرة العملية في تعلم اللغة الإنجليزية للأعمال تتحقق بمنهج يوازن بين المعرفة اللغوية والممارسة التطبيقية ويستجيب لدوافع الطلاب على اختلاف تخصصاتهم، وقد بينت هذه الدراسة أن الطلاب يقبلون على هذا التوجه ويدعمون توسيع أنشطة المحاكاة والعمل الجماعي ودمج محتوى الأعمال والتجارة، وهو ما يجعل مواءمة المناهج عملية مستمرة تتغذى من آراء المتعلمين وملاحظات المعلمين الميدانية، وتسهم في إعداد خريجين أقدر على توظيف لغتهم في مواقف مهنية حقيقية تتطلب تواصلًا واثقًا وفهمًا لسياقات العمل، بما يخدم تطوير برامج اللغات التطبيقية وربطها بسوق العمل ربطًا منهجيًا مستدامًا يعود بالنفع على الطلاب ومؤسساتهم وأرباب العمل في المدى الطويل








