تتناول هذه الدراسة عنقدة ملفات مستخدمي شبكات التواصل الاجتماعي، وهي عملية تجميع المستخدمين في مجموعات على أساس الخصائص المشتركة المستخرجة من بيانات ملفاتهم مثل الخصائص السكانية والاهتمامات والتفاعلات، إذ تتيح هذه العنقدة التسويق الموجه ومطابقة المهارات والتشبيك التعاوني عبر تجميع المستخدمين وفق سمات أو اهتمامات أو معايير مهنية متشابهة، غير أن هذه العملية تعاني قيودًا تحد من دقتها وكفاءتها، وهو ما دفع الدراسة إلى اقتراح مقاربة هجينة جديدة تتغلب على تلك القيود وتختصر زمن المعالجة
أولًا: أهداف الدراسة ومنهجيتها
هدفت الدراسة إلى تطوير نموذج جديد لعنقدة ملفات المستخدمين يعالج حساسية الأساليب القائمة للبيانات المشوشة والمفقودة، وفضاءات السمات عالية الأبعاد، وضعف الفهم الدلالي، وقيود التعقيد الحسابي، وقد اقترحت الدراسة مقاربة عنقدة هجينة أسمتها إيه كيو إس تي كلست نت، تقوم على خوارزمية تحسين هجينة مستوحاة من سلوك العقاب وخطاف البحر الأسخم وموظفة لمبادئ كمومية، وبنت الدراسة خط معالجة متكاملًا يبدأ بتهيئة بيانات ملفات المستخدمين باستخدام تقنيات معالجة اللغة الطبيعية قبل إخضاعها للعنقدة
وشملت خطوات التهيئة تجذيع الكلمات، ومعالجة البيانات أو القيم المفقودة، وإزالة كلمات التوقف، واستخراج البيانات للتخلص من المحتوى غير المناسب، ثم طبقت خوارزمية التحسين الهجينة لعنقدة ملفات المستخدمين في فئات مهنية تشمل العاملين في الرعاية الصحية والمسوقين ومطوري البرمجيات والمعلمين، وقُيّم أداء النموذج المقترح باستخدام مقاييس جودة عنقدة معروفة هي مقياس كالينسكي وهاراباش، ومقياس الصورة الظلية، ومقياس ديفيز وبولدين، إضافة إلى زمن التشغيل، وقورن أداؤه بثلاث تقنيات قائمة لتقدير موقعه بينها
ثانيًا: أبرز النتائج
أظهرت النتائج أن النموذج المقترح حقق زمن تشغيل أقل بلغ 45 ثانية، في حين بلغت أزمنة تشغيل التقنيات القائمة 70 ثانية و79 ثانية و60 ثانية، وهو فارق يعكس كفاءة حسابية أعلى للمقاربة الهجينة رغم تعدد خطواتها، كما بينت مقاييس جودة العنقدة أن الأسلوب المقترح ينتج مجموعات أكثر تماسكًا وانفصالًا من الأساليب المقارنة، إذ يجمع بين استخراج سمات ثنائي المراحل وعنقدة فعالة تقلل تعقيد العملية وفضاء السمات عالي الأبعاد بفاعلية واضحة
وتؤكد النتائج أن المعالجة المسبقة اللغوية للبيانات النصية في ملفات المستخدمين تؤدي دورًا حاسمًا في رفع جودة العنقدة، إذ يحد التجذيع وإزالة كلمات التوقف والتخلص من البيانات غير المناسبة من التشويش الذي طالما أضعف الأساليب التقليدية وأربك نتائجها، كما يثبت نجاح الخوارزمية الهجينة في التصنيف إلى فئات مهنية أربع أن بالإمكان توظيف بيانات الملفات العامة في بناء مجموعات ذات معنى مهني واجتماعي دون الحاجة إلى بيانات مصنفة مسبقًا أو إشراف يدوي مكلف
ثالثًا: دلالات الدراسة وتطبيقاتها
تتعدد دلالات هذه الدراسة وتطبيقاتها، فهي تقدم للمسوقين وإدارات المنصات أداة سريعة لبناء شرائح مستخدمين دقيقة تدعم التسويق الموجه وحملات التواصل، وتفيد في مطابقة المهارات وبناء شبكات تعاون مهني حين تجمع أصحاب التخصصات المتقاربة في مجموعات واحدة، كما تقدم للباحثين في الذكاء الحسابي نموذجًا يجمع بين التحسين الاستدلالي المستوحى من الطبيعة ومعالجة اللغة الطبيعية، وهو نموذج يمكن تعميمه على مسائل تصنيف وعنقدة أخرى، ويفتح الباب أمام تطويرات لاحقة تعالج الفهم الدلالي العميق للنصوص وتتعامل مع تدفقات البيانات المتجددة لحظيًا
وتنبع أهمية معالجة هذه القيود من أن بيانات ملفات المستخدمين بيانات نصية في معظمها، غنية بالدلالات لكنها مشوبة بالاختصارات والتكرار والقيم الناقصة، ومن ثم فإن أي نموذج عنقدة لا يسبقه إعداد لغوي رصين سيبني مجموعاته على سمات مشوهة، وهو ما عالجته الدراسة بجعل المعالجة اللغوية المسبقة مكوّنًا أصيلًا في بنية النموذج لا خطوة شكلية تسبقه
وتكتسب ميزة خفض زمن التشغيل أهمية عملية خاصة في بيئات المنصات الاجتماعية التي تتجدد بياناتها باستمرار وتتضخم أحجامها، إذ يتيح الزمن الأقصر إعادة العنقدة بصورة دورية وبتكلفة حسابية أقل، كما أن تحسين جودة التجميع يعني شرائح أكثر نقاء وتجانسًا، وهو ما ينعكس على دقة التوصيات والحملات الموجهة ورضا المستخدمين عن المحتوى والخدمات المقدمة إليهم عبر المنصة
وخلاصة القول إن الدراسة قدمت مقاربة هجينة مبتكرة لعنقدة ملفات مستخدمي شبكات التواصل الاجتماعي تجمع بين التحسين المستوحى من الطبيعة ومعالجة اللغة الطبيعية، وأثبتت تفوقها في زمن التشغيل وجودة التجميع مقارنة بالتقنيات القائمة، بما يجعلها أداة واعدة للتسويق الموجه ومطابقة المهارات وبناء الشبكات المهنية على المنصات الاجتماعية








