تتيح الموارد التعليمية المفتوحة للمعلمين ثروة من الأنشطة والمواد القابلة للاحتفاظ وإعادة الاستخدام والمراجعة والمزج وإعادة التوزيع، غير أن الاستفادة الفعلية منها تظل رهنًا بوعي المعلمين بها ومهاراتهم في توظيفها، وهي فئة ما تزال قليلة الدراسة في مراحل التعليم المدرسي، وفي هذا الإطار تأتي هذه الدراسة الطولية لتقويم ما حققه معلمو المراحل من الروضة إلى الثانوية من مكاسب في الوعي بالموارد التعليمية المفتوحة واستخدامها وتصوراتهم عنها، بعد انخراطهم في مشروع المسارات، وهو مستودع يضم 900 نشاط لتعليم اللغات العالمية
أولًا: أهداف الدراسة ومنهجيتها
هدفت الدراسة إلى تقويم مكاسب المعلمين في الوعي بالموارد التعليمية المفتوحة واستخدامها وتصوراتهم عنها عمومًا، وبعد الانخراط في مشروع المسارات تحديدًا، ضمن بحث تصميمي طولي في دورتيه الثالثة والرابعة، وقد شاركت مجموعتان من المعلمين في تعلم موزع بمستويي انخراط مختلفين لتطبيق الحقوق الخمسة للموارد المفتوحة، وهي الاحتفاظ وإعادة الاستخدام والمراجعة والمزج وإعادة التوزيع، باستخدام موارد من مشروع المسارات، فضمت مجموعة المشتركين 23 معلمًا حضروا ندوات عبر الإنترنت وتلقوا نشرات شهرية طوال مدة المشروع، بينما ضمت مجموعة فوج التدريب الأصغر 16 معلمًا شاركوا في فوج امتد أربعة أشهر شمل ورشة متزامنة واجتماعات شهرية متزامنة ومهام غير متزامنة، وأجريت الدراسة في منطقة الغرب الجبلي بالولايات المتحدة حيث يتفاوت الوصول إلى مواد تعليمية جيدة بين المناطق الريفية والحضرية وتندر فرص التطوير المهني
ثانيًا: أبرز النتائج
أظهرت النتائج أن فوج التدريب سجل زيادات دالة إحصائيًا أبلغ عنها ذاتيًا في الوعي بالحقوق الخمسة كلها، وزيادة في تواتر مراجعة الموارد التعليمية المفتوحة ومزجها، وارتفاعًا في اعتقاده بفاعلية هذه الموارد في التعلم، وفي المقابل أظهرت مجموعة المشتركين بعض المكاسب في الوعي والاستخدام والقيمة المدركة للموارد، غير أن أيًا منها لم يكن دالًا إحصائيًا، بما يرسم فارقًا واضحًا بين الانخراط العابر في الندوات والنشرات والانخراط المكثف الممتد في فوج تدريبي منظم
وتشير هذه المقارنة إلى أن المعلمين يقدرون الموارد التعليمية المفتوحة ويرغبون في توظيفها، لكن تحويل هذا التقدير إلى وعي عميق وممارسة فعلية في المراجعة والمزج يتطلب تطويرًا مهنيًا إستراتيجيًا طويل الأمد، لا مجرد إتاحة الموارد وإخبار المعلمين بوجودها
ثالثًا: دلالات الدراسة وتطبيقاتها
تستفيد إدارات التعليم ومصممو برامج التطوير المهني من هذه النتائج في تصميم برامج ممتدة تجمع بين الورش والاجتماعات الدورية والمهام التطبيقية، بدل الاكتفاء بالندوات والنشرات التي ثبت أن أثرها محدود، كما تفيد مطوري مستودعات الموارد المفتوحة في إرفاق مواردهم بمسارات تدريبية ترافق المعلم من الوعي إلى التطبيق، وتنبه النتائج صانعي السياسات إلى أن معالجة فجوة الوصول إلى المواد الجيدة في المناطق الريفية لا تتحقق بالمستودعات وحدها بل بالاستثمار في قدرات مستخدميها، وتقدم الدراسة دليلًا عمليًا على جدوى البحث التصميمي الطولي في تطوير برامج التطوير المهني وتحسينها عبر دورات متتابعة
ويكتسب سياق الدراسة أهميته من طبيعة منطقة الغرب الجبلي التي أجريت فيها، إذ يتفاوت الوصول إلى مواد تعليمية جيدة بين المناطق الريفية والحضرية تفاوتًا يجعل الموارد التعليمية المفتوحة وعدًا نظريًا كبيرًا لمعلمي اللغات العالمية في المدارس النائية، لكنه وعد لا يتحقق بالتخزين والإتاحة وحدهما، فنُدرة فرص التطوير المهني في هذه المناطق تجعل المعلم وحيدًا أمام مستودع ضخم يضم 900 نشاط دون خريطة طريق، وهو ما يفسر لماذا احتاج المشتركين إلى أكثر من الندوات والنشرات ليتحول وعيهم إلى ممارسة
وتتضح من النتائج خريطة دقيقة لما يمكن أن يحققه كل مستوى من الانخراط، فالحقوق الخمسة للموارد المفتوحة ليست على درجة واحدة من الصعوبة، إذ يسهل الاحتفاظ بالموارد وإعادة استخدامها كما هي، بينما تتطلب مراجعتها ومزجها مهارات تحريرية وتصميمية لا تنمو إلا بالممارسة الموجهة والتغذية الراجعة، ولذلك ظهرت زيادات فوج التدريب الدالة تحديدًا في المراجعة والمزج، وهي المهارتان الأعمق، بما يؤكد أن التطوير المهني المكثف يصنع فارقًا نوعيًا لا كميًا فقط في علاقة المعلم بالموارد المفتوحة
وخلاصة القول إن هذه الدراسة تبين أن مكاسب المعلمين من الموارد التعليمية المفتوحة لا تصنعها الإتاحة وحدها، بل يصنعها تطوير مهني مكثف وممتد يمنحهم الوقت والدعم للممارسة، ومن ثم فإن استدامة التعليم المفتوح في المراحل المدرسية رهينة ببرامج تدريبية إستراتيجية طويلة الأمد








