تؤثر خدمات دعم التعلم، المصنفة إلى دعم أكاديمي ودعم غير أكاديمي، تأثيرًا إيجابيًا مؤكدًا في نمو الطلاب وتقدمهم، غير أن الآليات المتميزة التي يؤثر بها كل نوع من الدعم في الأداء الأكاديمي ما تزال غير مستكشفة بما يكفي، ولا سيما في السياق الصيني، وتزداد أهمية هذا السؤال مع توسع مؤسسات التعليم الحضوري التقليدي في الصين نحو التعليم عبر الإنترنت، وما يواجهه هذا التحول من تحديات العزلة بين المعلمين والطلاب، فتغدو خدمات دعم التعلم في التعليم عن بُعد قضية ذات أهمية متصاعدة تستحق الفحص الدقيق
أولًا: أهداف الدراسة ومنهجيتها
هدفت الدراسة إلى تقديم رؤى شاملة حول آليات تأثير خدمات الدعم الأكاديمي وغير الأكاديمي في الأداء الأكاديمي، مع التركيز على الدور الذي يؤديه انخراط الطلاب في هذه العلاقات، وقد أجرت الباحثة مسحًا على عينة بلغت 1234 طالبًا لجمع بيانات عن خدمات دعم التعلم وانخراط الطلاب وأداء التعلم، ووظفت نمذجة المعادلات البنائية في تحليل النموذج المفاهيمي المستخلص من بيانات المسح، بما أتاح اختبار الآثار المباشرة وغير المباشرة لأنواع الدعم في الأداء، ومقارنة قوة هذه الآثار عبر قيم المعاملات المعيارية بين مسارات النموذج المختلفة
ثانيًا: أبرز النتائج
أظهرت النتائج أن انخراط الطلاب أدى دورًا وسيطًا جزئيًا بين خدمات الدعم الأكاديمي وأداء التعلم، بينما أدى دورًا وسيطًا كاملًا بين خدمات الدعم غير الأكاديمي وأداء التعلم، بما يعني أن أثر الدعم غير الأكاديمي في الأداء يمر كليًا عبر رفع انخراط الطلاب، وكشف تحليل قيم المعاملات المعيارية أن لخدمات الدعم الأكاديمي أثرًا أقل في انخراط الطلاب وأدائهم مقارنة بأثر خدمات الدعم غير الأكاديمي في المتغيرين نفسيهما
وتشير هذه النتائج مجتمعة إلى أن الانخراط هو الحلقة المحورية التي تحول خدمات الدعم إلى أداء أكاديمي أفضل، وأن ما يقدم للطالب خارج نطاق التدريس المباشر من دعم نفسي واجتماعي وتقني وإرشادي قد يكون أشد أثرًا في انخراطه وأدائه مما يقدم له داخل المقرر ذاته، وهو ما يعيد ترتيب أولويات الاستثمار في خدمات الطلاب لدى مؤسسات التعليم عن بُعد
ثالثًا: دلالات الدراسة وتطبيقاتها
تقترح الدراسة أن تولي مؤسسات التعليم عن بُعد اهتمامًا أكبر بخدمات الدعم غير الأكاديمي، وأن تحسن تخصيص الموارد بما يحقق توزيعًا أكثر كفاءة وعقلانية بين أنواع الدعم، وتفيد هذه النتائج المؤسسات الحضورية التقليدية الآخذة في التوسع نحو التعليم عبر الإنترنت، إذ تنبهها إلى أن نقل المحاضرات إلى المنصات لا يكفي، بل يلزم بناء منظومة دعم ترافق الطالب وتعالج عزلته وترفع انخراطه، كما تفيد مخططي خدمات الطلاب في قياس أثر برامجهم عبر متابعة مؤشرات الانخراط بوصفها مؤشرًا وسيطًا مبكرًا على تحسن الأداء، وتدعو النتائج كذلك الباحثين إلى مزيد من الدراسات حول مكونات الدعم غير الأكاديمي الأكثر فاعلية في سياقات ثقافية وتعليمية متنوعة
ويوضح التمييز بين نوعي الوساطة طبيعة كل دعم وكيفية عمله، فحين يكون أثر الدعم الأكاديمي في الأداء وسيطًا جزئيًا عبر الانخراط، فمعنى ذلك أن جزءًا من أثره يتحقق مباشرة وجزءًا آخر يتحقق برفع انخراط الطالب، أما الوساطة الكلية لأثر الدعم غير الأكاديمي فتعني أن هذا الدعم لا يرفع الأداء بذاته، بل بقدر ما ينجح في جعل الطالب أكثر انخراطًا في تعلمه، وهو تمييز دقيق يساعد الإدارات على فهم لماذا قد تفشل برامج دعم سخية في تحسين النتائج ما لم تترجم إلى انخراط فعلي لدى الطلاب
ويتعاظم معنى هذه النتائج في ضوء تحديات التعليم عن بُعد التي وثقتها الدراسة، فالعزلة بين المعلمين والطلاب في البيئات الرقمية تجعل الحاجة إلى الدعم غير الأكاديمي، بما يشمله من إرشاد ومتابعة ومساندة تقنية واجتماعية، حاجة بنيوية لا ترفًا إضافيًا، كما أن المؤسسات الحضورية التي تتوسع في التعليم عبر الإنترنت تنقل معها غالبًا تصورات تقليدية تركز على المحتوى والتدريس، بينما تبين هذه الدراسة أن هامش التحسين الأكبر قد يكمن في الخدمات المحيطة بالطالب لا في قاعة الدرس الافتراضية ذاتها
وخلاصة القول إن هذه الدراسة توضح بجلاء أن العلاقة بين خدمات الدعم والأداء الأكاديمي ليست مباشرة بسيطة، بل تتوسطها حالة انخراط الطالب، وأن الدعم غير الأكاديمي، الذي كثيرًا ما يعد هامشيًا، ثبت أنه المحرك الأقوى لهذا الانخراط، ومن ثم للأداء ذاته
هل تحتاج إلى دعم متخصص في بحثك؟
يمكنك طلب الخدمة مباشرة عبر حساب الباحث، وسيتابع معك فريق مؤسسة النظم طلبك خطوة بخطوة حتى اكتمال الإنجاز








