يُعد مورد القدرة المعرفية الدولي بصيغته المختصرة ذات الستة عشر بندًا مقياسًا متاحًا في الملك العام لقياس القدرة المعرفية، غير أنه لم تتوافر له حتى اليوم ترجمة وتقنين باللغة الإيطالية، ومن هنا قام الباحثون بترجمة هذا المقياس والتحقق من صدقه وثباته في عينة من الراشدين الإيطاليين، فاتحين الباب أمام استخدام أداة معرفية مجانية في البحث العلمي الإيطالي بدل الاضطرار إلى مقاييس مقيدة بحقوق نشر أو مكلفة، ومختبرين في الوقت ذاته بنيته العاملية وعلاقته بمقياس معرفي راسخ آخر
أولًا: أهداف الدراسة ومنهجيتها
هدفت الدراسة إلى ترجمة مقياس مورد القدرة المعرفية الدولي المختصر والتحقق من خصائصه القياسية في السياق الإيطالي، وشارك فيها 486 راشدًا إيطاليًا شكلت الإناث 66.4 في المئة منهم، وأكمل المشاركون عبر الإنترنت المقياس المترجم والصيغة الطويلة من اختبار التفكير التأملي المعرفي، بما أتاح فحص العلاقة بين الأداتين على المستويين المشاهد والكامن
واعتمدت الدراسة التحليلات العاملية التوكيدية لاختبار البنية العاملية للمقياس، وفحصت الاتساق الداخلي مؤشرًا على الثبات، وأجرت تحليلات ثبات القياس عبر الجنسين للتحقق من قابلية البنية العليا للمقارنة بين الذكور والإناث، وتحليلات الأداء التفاضلي للبنود لرصد أي بند يستجيب له الجنسان بصورة مختلفة عند تساوي المستوى الكلي للقدرة
ثانيًا: أبرز النتائج
دعمت التحليلات العاملية التوكيدية بنية متغير كامن من الدرجة الثانية للمقياس، بمؤشرات مطابقة مرتفعة بلغت 0.98 لكل من مؤشر المطابقة المقارن ومؤشر توكر لويس، وأظهر المقياس ارتباطات قوية مع الصيغة الطويلة من اختبار التفكير التأملي المعرفي على المستويين المشاهد والكامن معًا، بما قدم دليلًا جزئيًا على الصدق التقاربي للأداة المترجمة، وكان ثبات الاتساق الداخلي ملائمًا لأغراض البحث العلمي
ودعمت تحليلات ثبات القياس ثباتًا جزئيًا قويًا من الدرجة الثانية عبر الجنسين، بما يشير إلى بنية عليا قابلة للمقارنة بدرجة كبيرة رغم اختلافات بين الجنسين في اعتراضات ثلاثة مجالات معرفية من الدرجة الأولى، وقدم تحليل الأداء التفاضلي للبنود دليلًا على أداء تفاضلي منتظم لبند واحد فقط، بما يعني اختلاف استجابة الجنسين لهذا البند عند تساوي الدرجة الكلية، وهي نتيجة محدودة النطاق لا تقوض عموم صلاحية المقياس
ثالثًا: دلالات الدراسة وتطبيقاتها
تدعم هذه النتائج مجتمعة صلاحية الصيغة الإيطالية من مقياس مورد القدرة المعرفية الدولي المختصر بوصفها أداة يعتمد عليها ومتاحة مجانًا للتقويم المعرفي في البحث العلمي، إذ تمنح الباحثين الإيطاليين وسيلة مقننة لقياس القدرة المعرفية دون عوائق الملكية، وتتسق بنيتها من الدرجة الثانية مع التصور النظري للقدرة المعرفية العامة تتفرع عنها مجالات معرفية متمايزة
كما تبين النتائج حدود الاستخدام الدقيق، إذ ينبغي الانتباه عند مقارنات الجنسين إلى البند ذي الأداء التفاضلي وإلى اختلافات الاعتراضات في ثلاثة مجالات، ومعالجة ذلك إحصائيًا أو تفسيريًا بما يحفظ عدالة المقارنة، وتفتح الدراسة الطريق أمام دراسات إيطالية لاحقة توظف المقياس في عينات سريرية وتربوية ومهنية أوسع وتتحقق من صدقه التنبؤي في سياقات تطبيقية متنوعة
وتجدر ملاحظة أن قوة الارتباط بين المقياس المترجم واختبار التفكير التأملي المعرفي على المستوى الكامن تحديدًا تحمل دلالة قياسية مهمة، إذ تعني أن العلاقة بين الأداتين لا تعود إلى أخطاء قياس عارضة بل إلى اشتراكهما في قياس قدرة معرفية كامنة واحدة بدرجة معتبرة، وهو ما يعزز الثقة في أن الصيغة الإيطالية تلتقط البناء النفسي المستهدف ذاته الذي صمم المقياس الأصلي لقياسه، كما أن تحقيق مؤشرات مطابقة مرتفعة لبنية من الدرجة الثانية يدعم التصور القائل بوجود قدرة معرفية عامة تتفرع عنها قدرات نوعية متخصصة يمكن قياسها ببنود قصيرة متنوعة، ومن الناحية التطبيقية يفتح توافر أداة مجانية مقننة الباب أمام دراسات واسعة النطاق كانت كلفة المقاييس التجارية تقيدها، كالمسوح المعرفية والدراسات الطولية التي تتطلب إعادة القياس مرارًا، ويظل اختبار الصيغة في عينات سريرية وتتبع ثباتها عبر الزمن خطوات تالية طبيعية لاستكمال ملف تقنينها، إلى جانب فحص صدقها في التنبؤ بنواتج معرفية واقعية ترتبط بمواقف الحياة اليومية ومشكلاتها العملية المتجددة
وخلاصة القول إن الصيغة الإيطالية من مقياس مورد القدرة المعرفية الدولي المختصر أداة صادقة وثابتة بدرجة ملائمة، ترتبط بقوة باختبار التفكير التأملي المعرفي وتحتفظ ببنية عاملية من الدرجة الثانية قابلة للمقارنة عبر الجنسين بدرجة كبيرة، بما يجعلها إضافة مجانية قيّمة لأدوات التقويم المعرفي المتاحة للبحث العلمي الإيطالي
هل تحتاج إلى دعم متخصص في بحثك؟
يمكنك طلب الخدمة مباشرة عبر حساب الباحث، وسيتابع معك فريق مؤسسة النظم طلبك خطوة بخطوة حتى اكتمال الإنجاز
