يُعد الرضا الأكاديمي للطلاب المعلمين قبل الخدمة مؤشرًا مهمًا على جودة برامج إعداد المعلمين، إذ يعكس مدى ملاءمة الخبرة التعليمية التي يمرون بها لحاجاتهم وتوقعاتهم، ويرتبط بأدائهم الأكاديمي واستعدادهم للانخراط في مهنة التعليم، وفي هذا الإطار هدفت هذه الدراسة إلى تحديد الرضا الأكاديمي لدى طلاب السنة الرابعة من المعلمين قبل الخدمة في جامعة سانت لويس، وتفنيد مستويات الرضا المختلفة والعوامل المرتبطة بالأداء الأكاديمي للطلاب
أولًا: أهداف الدراسة ومنهجيتها
اعتمدت الدراسة تصميمًا مختلط المنهج جمع بين الأدوات الكمية والنوعية، إذ استخدمت الاستبانة والمقابلة في جمع البيانات، وبلغ عدد المستجيبين 72 طالبًا من طلاب السنة الرابعة في كلية التربية المسجلين في جامعة سانت لويس بمدينة باغيو خلال الفصل الدراسي الأول من العام الجامعي 2022 إلى 2023، وشاركت في الدراسة كلية إعداد المعلمين والآداب الحرة على وجه التحديد، وقد جرى اختيار العينة بأسلوب معاينة قصدي يراعي تمثيل مجتمع الدراسة من الطلاب المقبلين على التخرج والانخراط في سلك التعليم
وأتاح المنهج المختلط للباحثين الجمع بين القياس الكمي لمستويات الرضا والعوامل المرتبطة به، وبين الفهم النوعي المعمق لتصورات الطلاب وتجاربهم، فجاءت الاستبانة أداة لرصد الاتجاهات العامة، وجاءت المقابلات وسيلة لتفسير هذه الاتجاهات والوقوف على تفاصيل الخبرة الأكاديمية كما يعيشها الطلاب أنفسهم
ثانيًا: أبرز النتائج
أظهرت النتائج أن غالبية المعلمين قبل الخدمة راضون عن تجربتهم الأكاديمية في الجامعة، وأن عاملين بارزين تصدرا قائمة عوامل رضاهم، أولهما جودة التدريس التي يتلقونها من أعضاء هيئة التدريس، وثانيهما الموارد المتاحة لمساعدتهم على التعلم، فكلما ارتفعت جودة التدريس وتحسنت الموارد التعليمية الداعمة، ازداد شعور الطلاب بالرضا عن مسارهم الأكاديمي واستعدادهم لدخول المهنة
وتبين من النتائج أن الرضا الأكاديمي لا يتشكل من عامل واحد منعزل، بل من منظومة متكاملة تشمل التدريس والموارد والبيئة الجامعية، وأن تصدر جودة التدريس والموارد لقائمة العوامل يعكس مركزية العلاقة التعليمية المباشرة في تجربة الطالب المعلم، ومركزية الدعم المادي والمعرفي الذي توفره المؤسسة في تيسير تعلمه
ثالثًا: دلالات الدراسة وتطبيقاتها
تحمل نتائج الدراسة دلالات مهمة لبرامج إعداد المعلمين، إذ توجه القائمين عليها إلى الاستثمار في تطوير جودة التدريس الجامعي وتنمية كفايات أعضاء هيئة التدريس، وتوفير الموارد التعليمية الكافية التي تساعد الطلاب على التعلم، بوصفها أكثر العوامل ارتباطًا برضا الطلاب المعلمين، كما تفيد إدارات الكليات في رصد مستويات الرضا دوريًا واتخاذها مؤشرًا لتقويم البرامج وتطويرها
وتفتح الدراسة المجال لبحوث لاحقة تتناول الرضا الأكاديمي لدى طلاب السنوات الأخرى، وتربطه بمخرجات قابلة للقياس كالأداء في التدريب الميداني والاستعداد المهني بعد التخرج، وتقارنه عبر مؤسسات إعداد معلمين مختلفة
وتبرز قيمة المنهج المختلط الذي اعتمدته الدراسة في هذا السياق تحديدًا، فدراسة الرضا الأكاديمي بالأرقام وحدها تقدم خريطة للمستويات دون تفسير لدوافعها، بينما تضيف المقابلات النوعية طبقة الفهم التي يحتاجها صانع القرار التربوي، فحين يقول الطالب إنه راض عن جودة التدريس فإنه يعني تجارب محددة عاشها في قاعات الدرس، وحين يشير إلى الموارد فإنه يتحدث عن مكتبات ومختبرات ومواد تعليمية لمس أثرها في تعلمه، وهذا المزج بين القياس والتفسير يجعل النتائج قابلة للتحويل إلى إجراءات تطويرية دقيقة، إذ تستطيع إدارة الكلية أن تحدد أولويات التحسين بناء على أدلة مزدوجة المصدر، وأن تتابع أثر تدخلاتها في دفعات لاحقة بالمقارنة المنهجية ذاتها، كما أن اختيار طلاب السنة الرابعة مجتمعًا للدراسة قرار منهجي موفق، فهم الطلاب الذين قطعوا الرحلة الأكاديمية كاملة تقريبًا، فأصبحت أحكامهم على التجربة أحكامًا ناضجة تشمل المناهج والتدريس والإشراف والتدريب الميداني، لا انطباعات أولية لطلاب ما زالوا في بداية الطريق، ومن ثم تصلح نتائج رضاهم مؤشرًا ختاميًا لجودة البرنامج بمرحلته الجامعية كاملة
كما أن تركيز الدراسة على طلاب كلية إعداد المعلمين والآداب الحرة يمنح نتائجها خصوصية مفيدة، فهؤلاء الطلاب يقفون على عتبة الانتقال من مقاعد الدراسة إلى ممارسة مهنة التعليم أنفسهم، ورضاهم عن الإعداد الذي تلقوه ينعكس في صورتهم عن المهنة وفي أسلوبهم المستقبلي مع طلابهم، فالمعلم الذي عاش تجربة تعليمية راقية يميل إلى محاكاتها، والذي عانى من ضعف الموارد أو رتابة التدريس قد يحمل انطباعات سلبية إلى فصله الدراسي، ولهذا فإن قياس رضا هذه الفئة تحديدًا ليس رفاهية تقويمية بل جزء من ضمان جودة مخرجات التعليم المدرسي ذاتها في الأجيال القادمة من الطلاب
وخلاصة القول إن المعلمين قبل الخدمة في السنة الرابعة بجامعة سانت لويس راضون في غالبيتهم عن تجربتهم الأكاديمية، وإن جودة التدريس والموارد المتاحة للتعلم يتصدران عوامل هذا الرضا، بما يجعل تطويرهما مدخلًا أساسيًا للارتقاء ببرامج إعداد المعلمين وتحسين خبرة طلابها








