0505276099للتواصل والاتصال
دليل عملي

Beyond the Tangible: Factors Influencing Memorable Experiences in Intangible Culture Heritage Tourism in Wuxi, China

تناولت الدراسة التجارب التي لا تُنسى لدى السياح في سياحة التراث الثقافي غير المادي بمدينة ووشي في الصين، مستندة إلى مسح شمل 538 سائحًا حُللت بياناته بالتحليل العاملي والارتباط والانحدار الخطي، فتبين أن تجارب السياح تتأثر بأربعة أبعاد هي خدمات المعلومات والمصداقية، والأصالة التجريبية، وقيمة السعر، والنقل والبيئة، مع فروق دالة بحسب الخصائص الاجتماعية والديموغرافية

تُعد التجارب السياحية التي تظل عالقة في ذاكرة السائح عاملًا مهمًا في تعزيز التنمية المستدامة لسياحة التراث الثقافي غير المادي، إذ لا يقتصر أثرها على لحظة الزيارة ذاتها، بل يمتد إلى تشكيل انطباعات راسخة تدفع السائح إلى التوصية بالمقصد السياحي وتكرار زيارته، وتدعم في الوقت نفسه صون الممارسات والمهارات والمعارف التراثية التي تنتقل عبر الأجيال، وفي هذا الإطار تناولت هذه الدراسة تجارب السياح في سياحة التراث الثقافي غير المادي بمدينة ووشي في الصين، بوصفها مقصدًا يجمع بين الأصالة الثقافية والخدمات السياحية المعاصرة

أولًا: أهداف الدراسة ومنهجيتها

هدفت الدراسة إلى مناقشة التجارب التي لا تُنسى لدى السياح في سياحة التراث الثقافي غير المادي، والكشف عن العوامل المؤثرة في تكوين هذه التجارب، وقد اعتمدت على فحص كمي أُجري في مدينة ووشي بالصين، حيث جُمعت البيانات من 538 سائحًا من زوار مواقع التراث الثقافي غير المادي، ثم حُللت البيانات باستخدام برنامج الحزمة الإحصائية للعلوم الاجتماعية، وبأدوات إحصائية متعددة شملت التحليل العاملي وتحليل الارتباط والانحدار الخطي، بما أتاح تحديد الأبعاد الرئيسة المكونة للتجربة السياحية وقياس علاقاتها ودرجة تأثيرها

واعتمدت الدراسة في تصميمها على المنهج الوصفي التحليلي، فوزعت الاستبانة على عينة الدراسة من السياح، وراعت تنوع خصائصهم الاجتماعية والديموغرافية من حيث الجنس والعمر والمستوى التعليمي والدخل، ليتسنى مقارنة تجاربهم واختبار الفروق بينهم اختبارًا منهجيًا دقيقًا، كما سعت إلى توسيع حدود البحث في هذا المجال بنقل مفهوم التجارب السياحية التي لا تُنسى من سياقاته العامة إلى سياق سياحة التراث الثقافي غير المادي تحديدًا

ثانيًا: أبرز النتائج

أظهرت النتائج أن السياح يحتفظون عمومًا بتجارب لا تُنسى من زيارتهم لمواقع التراث الثقافي غير المادي في ووشي، وأن هذه التجارب تتأثر بأربعة أبعاد رئيسة هي خدمات المعلومات والمصداقية، والأصالة التجريبية، وقيمة السعر، والنقل والبيئة، فكلما ارتفعت جودة المعلومات المقدمة للسائح واتسمت بالمصداقية، وتعزز شعوره بأصالة التجربة الثقافية التي يعيشها، وأدرك أن السعر المدفوع يتناسب مع القيمة المتحصلة، وتحسنت وسائل النقل والبيئة المحيطة بالموقع، ازداد احتمال احتفاظه بتجربة سياحية راسخة في الذاكرة

كما كشفت النتائج أن السياح ذوي الخصائص الاجتماعية والديموغرافية المختلفة يظهرون فروقًا ذات دلالة إحصائية في تجاربهم التي لا تُنسى في سياحة التراث الثقافي غير المادي، وهو ما يعني أن التجربة السياحية لا تتشكل بصورة موحدة لدى جميع الزوار، بل تتأثر بخلفياتهم وخصائصهم الشخصية، ومن ثم فإن فهم هذه الفروق يمثل مدخلًا ضروريًا لتفسير تباين انطباعات السياح ودرجات رضاهم عن المقاصد التراثية

ثالثًا: دلالات الدراسة وتطبيقاتها

تنطوي نتائج الدراسة على دلالات تطبيقية مهمة للقائمين على إدارة مقاصد التراث الثقافي غير المادي وتسويقها، إذ تدعوهم إلى تطوير خدمات المعلومات الموجهة للسياح والحرص على مصداقيتها، وإبراز الأصالة الثقافية للتجربة بصورة تحفظ للتراث خصوصيته، وتحقيق التوازن بين السعر والقيمة المدركة، وتحسين خدمات النقل والبيئة المحيطة بالمواقع التراثية، كما تفيدهم في تصميم عروض وتجارب تراعي اختلاف الخصائص الاجتماعية والديموغرافية لشرائح السياح

وتفتح الدراسة آفاقًا بحثية مستقبلية بتطبيق مفهوم التجارب التي لا تُنسى على مقاصد تراثية وسياقات ثقافية أخرى، ومقارنة الأبعاد المؤثرة فيها عبر البيئات المختلفة، ودراسة علاقة هذه التجارب بنوايا إعادة الزيارة والتوصية الشفوية لدى السياح

وتزداد أهمية هذه النتائج في ضوء طبيعة التراث الثقافي غير المادي ذاته، فهو تراث حي يمارسه أبناء المجتمع المحلي في حياتهم اليومية، ولا يتحقق صونه بمجرد توثيقه بل باستمرار الطلب عليه وتقدير الزوار له، ومن ثم فإن التجربة التي لا تُنسى تعمل قناة تربط بين رضا السائح واستدامة التراث، فالسائح الذي يعيش تجربة أصيلة ويتلقى معلومات مصداقية ويشعر بعدالة السعر وسلاسة الوصول يتحول إلى سفير للمقصد ينقل صورته إلى دوائره الاجتماعية، وهو ما يجعل الاستثمار في أبعاد التجربة الأربعة استثمارًا مزدوج العائد، اقتصاديًا بزيادة الإقبال، وثقافيًا بتعزيز مكانة التراث ووعي الجمهور بقيمته، كما أن الانتباه إلى الفروق الفردية بين السياح يمنع الوقوع في خطأ تصميم تجربة موحدة للجميع، فشرائح الزوار تختلف في دوافعها وتوقعاتها وما يعلق بذاكرتها من عناصر التجربة، وبناء العروض المرنة القابلة للتخصيص بحسب الشريحة يرفع فرص تحويل الزيارة العابرة إلى ذكرى راسخة تدعم تنافسية المقصد التراثي على المدى الطويل

وخلاصة القول إن التجارب السياحية التي لا تُنسى في سياحة التراث الثقافي غير المادي تتشكل بتفاعل أبعاد أربعة هي خدمات المعلومات والمصداقية، والأصالة التجريبية، وقيمة السعر، والنقل والبيئة، وإن العناية بهذه الأبعاد مجتمعة تمثل ركيزة لتعزيز رضا السياح ودعم التنمية المستدامة لهذا النمط السياحي المتنامي

طلب بيانات المقال

آراء عملائنا

صورة مراجعة عميل من Google Maps
صورة مراجعة عميل من Google Maps
صورة مراجعة عميل من Google Maps
صورة مراجعة عميل من Google Maps
صورة مراجعة عميل من Google Maps
صورة مراجعة عميل من Google Maps
صورة مراجعة عميل من Google Maps
صورة مراجعة عميل من Google Maps
سلة طلب الرسائل (0)