يعد فهم أنماط التفاعل في التعلم مفتاحًا لتفسير نواتج التعلم، وقد تناولت دراسات كثيرة العلاقة بين متغيرات العمليات الصفية ونواتج التعلم في البيئات الصفية التقليدية، غير أن ظهور الروبوتات وما يرافقها من تفاعل بين الطالب والروبوت يتوسطه مستوى القدرة الرياضية لدى الطالب لم يحظ بعد بمناقشة تجريبية واسعة، وتزداد أهمية هذا النقص في سياقات ما تزال فيها مناهج الروبوتات في مراحل التنفيذ الأولى، إذ يُبنى التوسع فيها على افتراضات لم تختبر بما يكفي من الأدلة
أولًا: أهداف الدراسة ومنهجيتها
هدفت الدراسة إلى تقصي آثار التفاعل بين الطالب والروبوت والقدرة الرياضية في نواتج تعلم طلاب المدارس الثانوية في نيجيريا حيث ما يزال منهج الروبوتات في مرحلة تنفيذ مبكرة، واستندت الدراسة إلى نظرية الانخراط في التعلم إطارًا موجهًا، واعتمدت منهجًا مختلطًا تفسيريًا متسلسلًا بغلبة كمية، وبلغ مجتمع المشاركين 327 طالبًا في المرحلة الثانوية ممن تعرضوا لدروس الروبوتات منذ عام 2021 إلى جانب معلمي مادة الروبوتات ومديري التعلم
وحللت الدراسة البيانات بالإحصاء الوصفي والاستدلالي إلى جانب التحليل الموضوعي للبيانات النوعية، وفحصت ما إذا كانت القدرة الرياضية تعدل العلاقة بين التفاعل مع الروبوت ونواتج التعلم في أبعاده السلوكية والوجدانية والمعرفية، كما فحصت قدرة الانخراط الوجداني والمعرفي على التنبؤ بالتفكير الناقد ومهارات حل المشكلات لدى الطلاب
وقد أتاح اشتمال الدراسة على معلمي الروبوتات ومديري التعلم إلى جانب الطلاب توسيع زاوية النظر إلى تجربة التعلم الروبوتي، فلم تقتصر الأدلة على درجات الطلاب واستجاباتهم، بل امتدت إلى ما يرصده المشرفون على التنفيذ من تحديات وفرص داخل الصف، بما يثري تفسير النتائج الكمية بسياقاتها الصفية الواقعية
ثانيًا: أبرز النتائج
أظهرت النتائج أن القدرة الرياضية لم تستطع تعديل العلاقة بين التفاعل بين الطالب والروبوت ونواتج التعلم في أبعادها الثلاثة، إذ بلغ معامل بيتا للانخراط السلوكي سالب 0.001 وللوجداني 0.105 وللمعرفي سالب 0.08 وجميعها بقيم احتمالية أكبر من 0.05، بما يعني أن أثر التفاعل الروبوتي في التعلم لا يتوقف على تفوق الطالب في الرياضيات أو ضعفه فيها
وفي المقابل تبين أن الانخراط الوجداني يؤثر تأثيرًا دالًا في التفكير الناقد بمعامل بيتا 0.126، وأن الانخراطين الوجداني بمعامل 0.28 والمعرفي بمعامل 0.17 يستطيعان التنبؤ بمهارات الطلاب في حل المشكلات بدلالة إحصائية، فالعنصر الحاسم في نواتج تعلم الروبوتات ليس الخلفية الرياضية، بل عمق انخراط الطالب الوجداني والمعرفي أثناء التفاعل مع الروبوت
وتعني نتيجة عدم التعديل هذه أن ضعف الطالب في الرياضيات لا يقف عائقًا بينه وبين الاستفادة من دروس الروبوتات، فالتفاعل مع الروبوت يتيح مسارات انخراط وجدانية ومعرفية تعوض تفاوت الخلفيات، وهو ما يوسع قاعدة المستفيدين من مناهج الروبوتات الناشئة في المدارس النيجيرية ويجعل أثرها أقرب إلى الشمول منه إلى الاقتصار على المتفوقين رياضيًا
وتزداد دلالة هذه النتائج في السياق النيجيري حيث تتعايش حداثة مناهج الروبوتات مع تفاوت في استعدادات الطلاب الرياضية، فإذا كان أثر التفاعل الروبوتي لا يتوقف على هذه الاستعدادات، أمكن لمدارس أكثر أن تدخل الروبوتات دون خوف من إقصاء ضعاف الرياضيات، بشرط أن تبنى الأنشطة على إثارة الانخراط الوجداني والمعرفي الذي أظهرته الدراسة محركًا للنواتج
ثالثًا: دلالات الدراسة وتطبيقاتها
وتخلص الدراسة إلى أن تعلم الروبوتات أداة محتملة لتنشئة طلاب قادرين على التفكير الناقد لحل مشكلات قائمة في مجتمعهم منذ زمن طويل، وأن هذه العملية تتطلب قدرًا كبيرًا من الانخراط الوجداني والمعرفي لدى الطلاب، ومن ثم يقع على الآباء والمعلمين دور مهم في تقديم الدعم الذي يستثير هذا الانخراط ويحافظ عليه طوال تجربة التعلم
وتوجه هذه النتائج انتباه معلمي الروبوتات ومديري التعلم إلى أن الاستثمار الأجدى يقع في تصميم أنشطة تستثير فضول الطلاب وارتباطهم الوجداني بالمهمات الروبوتية وتصل بهم إلى معالجة معرفية عميقة، أكثر من وقوعه في تصنيف الطلاب بحسب قدراتهم الرياضية أو توجيههم إلى مسارات منفصلة، فحيث يتحقق الانخراط يتحقق التفكير الناقد وحل المشكلات تباعًا
وخلاصة القول إن إدخال الروبوتات إلى مدارس نيجيريا الثانوية يعد بنواتج تعلم واعدة لا تحددها القدرة الرياضية المسبقة، بل يحددها انخراط الطلاب وجدانيًا ومعرفيًا في التفاعل مع الروبوت، ومن ثم ينبغي أن توجه جهود التطوير نحو تصميم تجارب روبوتية مشوقة ومدعومة أسريًا وتربويًا بما يعمق هذا الانخراط ويترجمه إلى تفكير ناقد وقدرة أعلى على حل المشكلات








