يتزايد الاهتمام باستخدام الروبوتات داخل البيئات التعليمية لإمكاناتها في رفع انخراط الطلاب ودافعيتهم، غير أن الأبحاث لم تعالج بعد مدى فعالية هذه الروبوتات في تيسير تعلم شامل لفئات طلابية متنوعة، ولا سيما الطلاب ذوو عسر القراءة الذين قد يستجيبون بصورة مختلفة لخصائص الروبوت التفاعلية، فتقديم نظام روبوتي واحد لجميع الطلاب قد يفيد بعضهم ويحرم آخرين من الخصائص الأنسب لاحتياجاتهم، وهو ما يستدعي مقارنة مدروسة بين أنماط مختلفة من الروبوتات التعليمية متعددة الوسائط
أولًا: أهداف الدراسة ومنهجيتها
هدفت الدراسة إلى فحص أثر خصائص روبوتين متعددي الوسائط في انخراط الطلاب ذوي عسر القراءة وغيرهم من الطلاب، عبر نظام تعلم شامل طور على الروبوتين كيبي ومينيبو يجمع بين خصائص تفاعلية كالأيدي المتحركة وخصائص مباشرة مبسطة، ويدمج عناصر تفاعلية متنوعة تشمل الرسوم المتحركة والأغاني والرقص والإيماءات واللمس لرفع انخراط الطلاب وتفاعلهم ودافعيتهم وتلبية احتياجاتهم المتنوعة، وطرحت الدراسة سؤالين حول الخصائص الفعالة وحول احتياجات الطلاب عند التفاعل مع الروبوتات
واعتمدت الدراسة مقارنة عملية شارك فيها 64 طالبًا في برنامج تدريبي قادته الروبوتات لمدة خمسة أيام، بينما تلقى 73 طالبًا آخرون تدريبًا تقليديًا قاده المعلم، وطبقت استبانات قبلية وبعدية لقياس مستويات انخراط الطلاب، وأجريت مقابلات شبه مقننة للحصول على رؤى إضافية حول تجربة الطلاب مع كل روبوت واحتياجاتهم أثناء التعلم الروبوتي
وتعد مشاركة طلاب من ذوي عسر القراءة وغيرهم في التجربة ذاتها قيمة منهجية مهمة، فبدل دراسة كل فئة بمعزل عن الأخرى أمكن رصد التفاعل بين خصائص الروبوت واحتياجات كل فئة داخل بيئة تعلم مشتركة، وهو ما يشبه واقع الفصول الشاملة التي تجمع طلابًا مختلفي الاحتياجات في نشاط واحد يقوده الروبوت أو المعلم
ثانيًا: أبرز النتائج
كشفت النتائج أن الطلاب ذوي عسر القراءة تناسبهم خصائص الروبوت كيبي التفاعلية متعددة الوسائط بدرجة أفضل، بعناصره الحركية والصوتية واللمسية المتنوعة، في حين قد يفضل الطلاب من غير ذوي عسر القراءة خصائص الروبوت مينيبو الأكثر مباشرة وبساطة، والتي تظل مع ذلك قادرة على تعزيز الانخراط والتعلم بفعالية، بما يعني أن ملاءمة الروبوت التعليمي ليست مطلقة بل نسبية تتغير بتغير خصائص المتعلمين
وأظهرت النتائج أن الروبوتات متعددة الوسائط تستطيع رفع الانخراط والدافعية لدى الطلاب ذوي عسر القراءة وغيرهم عبر عامل الجدة وإدارة الحمل المعرفي، وأن الروابط الوجدانية والعناصر التفاعلية كالخصائص التعاطفية والقابلة للتخصيص تعزز الانخراط وتحسن نواتج التعلم، فلا يقتصر أثر الروبوت على تقديم المحتوى، بل يمتد إلى بناء علاقة تعلم محفزة تراعي الفروق الفردية بين الطلاب
وتبين تفاصيل النتائج أن عناصر مثل الرسوم المتحركة والأغاني والرقص والإيماءات واللمس لم تكن إضافات ترفيهية، بل قنوات متعددة لتقديم المحتوى التعليمي تتيح للطالب ذي عسر القراءة أن يصل إلى المعنى عبر أكثر من حاسة ومسار، فتتوزع معالجة المعلومات على قنوات بصرية وسمعية وحركية بدل تركزها في قناة القراءة وحدها التي تمثل عائق الطالب الأساسي
ثالثًا: دلالات الدراسة وتطبيقاتها
وتفيد هذه النتائج مصممي الأنظمة الروبوتية التعليمية وممارسي التعليم الشامل في ضرورة تنويع خصائص الروبوتات بين التفاعلية الغنية والمباشرة المبسطة، وعدم افتراض أن النمط الأغنى بالوسائط هو الأفضل لجميع الطلاب، إذ يحتاج الطلاب ذوو عسر القراءة إلى تعدد قنوات التقديم بما يخفف الحمل المعرفي، بينما قد يجد غيرهم في البساطة وضوحًا أسرع نحو الهدف التعليمي
وتنبه الدراسة إلى أن احتياجات الطلاب عند التفاعل مع الروبوتات لا تقتصر على الجانب المعرفي، فالطالب يحتاج إلى الشعور بالألفة والأمان وإلى عناصر تعاطفية تجعله يقبل الروبوت شريكًا في التعلم، ومن هنا جاءت أهمية الخصائص القابلة للتخصيص التي تسمح بضبط تجربة الروبوت وفق إيقاع كل طالب وتفضيلاته، بما يدعم استدامة الانخراط عبر أيام التدريب لا في يومه الأول فقط
وخلاصة القول إن فعالية الروبوتات التعليمية متعددة الوسائط تتوقف على المواءمة بين خصائص الروبوت وخصائص المتعلم، فرُوبوت تفاعلي غني ككيبي يناسب الطلاب ذوي عسر القراءة، وروبوت مباشر كمينيبو يلبي تفضيلات غيرهم مع بقاء قدرته على التحفيز، ومن ثم ينبغي أن يقوم التعلم الشامل بالروبوتات على خيارات مرنة وروابط وجدانية مدروسة لا على نموذج واحد مفروض على الجميع








