0505276099للتواصل والاتصال
دليل عملي

The Protection of Human Rights in South Africa: Unpacking the Duty of the State to Realise the Right to Development

تفكك هذه الدراسة واجب الدولة في جنوب أفريقيا في إعمال الحق في التنمية في ضوء إعلان الأمم المتحدة لعام 1986، مبينة أن التنمية المتمحورة حول الإنسان تقتضي سياسات وطنية شاملة ومشاركة فعالة وتوزيعًا عادلًا للمنافع، وأن قيود الموازنة وآثار الجائحة وتأخر القطاعات الحيوية تعيق التقدم نحو أهداف التنمية المستدامة والمنصفة

تتناول هذه الدراسة حماية حقوق الإنسان في جنوب أفريقيا من خلال تفكيك واجب الدولة في إعمال الحق في التنمية، مستندة إلى إعلان الأمم المتحدة بشأن الحق في التنمية الصادر عام 1986 الذي يقدم إطارًا متعدد الأوجه يمزج الطموحات السياسية بمبادئ مستمدة من معاهدات حقوق الإنسان الدولية، ويقوم هذا الإعلان على فكرة التنمية المتمحورة حول الإنسان التي تضع الأفراد في المقدمة وتمكنهم بوصفهم المستفيدين الرئيسين من جهود التنمية، وتلقي المادة الثانية منه على عاتق الجهات الحكومية وغير الحكومية مسؤولية صياغة سياسات تنموية وطنية شاملة تستهدف التحسين المستمر لرفاه السكان بأكملهم

أولًا: أهداف الدراسة ومنهجيتها

هدفت الدراسة إلى إخضاع واجب جنوب أفريقيا في إعمال الحق في التنمية للفحص والتدقيق في ضوء التزاماتها بموجب الصكوك الدولية كالميثاق الأفريقي، معتمدة على تحليل إطار الإعلان الأممي وما يقتضيه من ضمان مشاركة فعالة ومتاحة وذات معنى في عمليات التنمية وتوزيع عادل للمنافع الناتجة عنها، وتناولت الدراسة التحديات المستمرة التي تعترض التنفيذ الفعال للتقدم التنموي في مجالات حيوية للتقدم المستدام، وفي مقدمتها الطاقة المتجددة والتقنية الحيوية وتقنية المعلومات، كما فحصت ما فرضته جائحة كورونا من أعباء فاقمت العقبات القائمة وهددت بعكس مسار المكاسب التنموية المتحققة في الآونة الأخيرة

ثانيًا: أبرز النتائج

خلصت الدراسة إلى أنه على الرغم من تأكيد إعلان الحق في التنمية وغيره من الصكوك الدولية على أهمية هذا الحق، فإن جدالات جوهرية ما تزال قائمة بشأن نطاقه وسبل تنفيذه على أرض الواقع، وأن قيود الموازنة، ولا سيما في قطاعات البحث والتطوير، تعيق التقدم نحو تحقيق الأهداف التنموية، وأن معالجة هذه القضايا تتطلب فهمًا دقيقًا ومتعدد الأبعاد لديناميات التنمية يوازن بين الطموحات العالمية والاعتبارات العملية، كما تتطلب جهودًا تعاونية لصقل الحق في التنمية وتفعيله بما يضمن تقدمًا منصفًا وتنمية مستدامة للجميع، وهو ما يجعل إعمال هذا الحق عملية تراكمية تتأثر بالأولويات الوطنية والموارد المتاحة والسياقات الاجتماعية والاقتصادية المحيطة

ثالثًا: دلالات الدراسة وتطبيقاتها

تبرز نتائج الدراسة دلالات مهمة لصناع السياسات ومؤسسات حقوق الإنسان في جنوب أفريقيا وغيرها، إذ تؤكد أن الوفاء بالحق في التنمية لا يتحقق بالنصوص الدولية وحدها، بل يتطلب سياسات وطنية شاملة تضمن مشاركة السكان مشاركة فعالة وذات معنى في عمليات التنمية وتوزيعًا عادلًا لعوائدها، وتبرز الحاجة إلى حماية الإنفاق على القطاعات الحيوية كالبحث والتطوير والطاقة المتجددة والتقنية من قيود الموازنة قدر الإمكان، كما تدعو إلى قراءة واقعية لديناميات التنمية تراعي الأزمات الطارئة كالجائحات عند قياس التقدم، بما يجعل الحق في التنمية إطارًا عمليًا قابلًا للتفعيل لا شعارًا نظريًا بعيدًا عن التطبيق

ويستند هذا التحليل إلى مضمون إعلان الحق في التنمية ذاته الذي لا يكتفي بإقرار الحق نظريًا، بل يوزع المسؤولية عن إعماله بين الدولة والجهات غير الحكومية معًا، إذ يلزمها جميعًا بصياغة سياسات تنموية وطنية شاملة ترمي إلى التحسين المستمر لرفاه جميع السكان، ويشترط أن تقوم هذه السياسات على ضمان مشاركة الناس مشاركة نشيطة وحرة وذات معنى في عمليات التنمية وتوزيع منافعها توزيعًا منصفًا، ومن هنا فإن تعثر جنوب أفريقيا في مجالات كالطاقة المتجددة والتقنية الحيوية وتقنية المعلومات لا يمثل قصورًا قطاعيًا معزولًا، بل يعكس صعوبة ترجمة الالتزامات الدولية إلى خطط قابلة للتمويل والتنفيذ، وقد جاءت جائحة كورونا لتفاقم هذا التعثر إذ استنزفت الموارد المتاحة وهددت المكاسب التنموية الأخيرة بالتراجع، فيما تحد قيود الموازنة المزمنة، ولا سيما ما يصيب الإنفاق على البحث والتطوير، من قدرة الدولة على بناء القواعد المعرفية والتقنية التي يقوم عليها أي تقدم تنموي مستدام

ومن هنا تنبع قيمة الدراسة في كشفها الفجوة بين سعة الالتزامات الدولية التي قبلتها جنوب أفريقيا في مجال الحق في التنمية وضيق الموارد والقدرات المتاحة لتنفيذها، وهي فجوة لا تعالج بمزيد من الإعلانات، بل بإعادة ترتيب الأولويات الوطنية وتعبئة جهود تعاونية دولية ومحلية تصقل مفهوم الحق ذاته وتحوله إلى برامج قابلة للقياس والمتابعة

وخلاصة القول إن هذه الدراسة تفكك واجب الدولة في جنوب أفريقيا في إعمال الحق في التنمية في ضوء إعلان الأمم المتحدة لعام 1986 والتزاماتها الدولية، مبينة أن التنمية المتمحورة حول الإنسان تقتضي سياسات شاملة ومشاركة مجتمعية فعالة وتوزيعًا عادلًا للمنافع، وأن تحديات كقيود الموازنة وآثار الجائحة وتأخر قطاعات حيوية ما تزال تعيق التقدم، وأن تجاوزها يستلزم فهمًا دقيقًا لديناميات التنمية وجهودًا تعاونية تصقل هذا الحق وتفعله بما يحقق تقدمًا منصفًا وتنمية مستدامة للجميع

طلب بيانات المقال

آراء عملائنا

صورة مراجعة عميل من Google Maps
صورة مراجعة عميل من Google Maps
صورة مراجعة عميل من Google Maps
صورة مراجعة عميل من Google Maps
صورة مراجعة عميل من Google Maps
صورة مراجعة عميل من Google Maps
صورة مراجعة عميل من Google Maps
صورة مراجعة عميل من Google Maps
سلة طلب الرسائل (0)