0505276099للتواصل والاتصال
دليل عملي

Public Finance and Debt Crises in Southern Africa: A Push for Central Banks over Parliaments

تقترح هذه الورقة أن تتولى البنوك المركزية لا البرلمانات قيادة إدارة الدين السيادي في دول مجموعة تنمية الجنوب الأفريقي، منتقدة بمنظور القانون والاقتصاد قرار تمكين البرلمانات ولجان الحسابات العامة من الرقابة على الدين لافتقارها إلى الحوافز وخشيتها التكلفة الانتخابية، ومستندة إلى استقلال البنوك المركزية المرسخ بالقانون النموذجي لعام ألفين وتسعة بوصفه أساسًا لوصاية أكثر التزامًا

تقترح هذه الورقة لحنًا جديدًا في سيمفونية السياسة المالية في الجنوب الأفريقي المتصاعدة، إذ تدعو إلى أن تتولى البنوك المركزية لا البرلمانات الدور القيادي في إدارة الدين السيادي وترويضه، ويأتي هذا المقترح ردًا على اعتماد مجموعة تنمية الجنوب الأفريقي القانون النموذجي لإدارة المالية العامة في الرابع عشر من يوليو من العام الماضي، وهو قانون يمكّن برلمانات المجموعة، ولا سيما لجان الحسابات العامة فيها، من الرقابة على إدارة الحكومات للديون العامة، وينص على سقوف للدين وتوجيه الديون العامة نحو الهدف الطوعي للمجموعة البالغ خمسين في المئة من الناتج المحلي الإجمالي، فتجادل الورقة بأن هذا الطريق البرلماني محكوم عليه بضعف الحوافز البنيوية

أولًا: أهداف الدراسة ومنهجيتها

هدفت الورقة إلى نقد قرار مجموعة تنمية الجنوب الأفريقي تمكين البرلمانات من ترويض الديون السيادية، وتقديم بديل مؤسسي يتمثل في إعادة إسناد مسؤولية الإشراف على إدارة الدين السيادي إلى البنوك المركزية، واعتمدت في ذلك على مقاربة تجمع بين القانون والاقتصاد، فحللت النصوص النموذجية الصادرة عن المجموعة وحوافز الفاعلين المؤسسيين المعنيين بإدارة المالية العامة، وقارنت بين قدرة البرلمانات وقدرة البنوك المركزية على الالتزام المستدام بضبط الدين في وجه الضغوط السياسية والانتخابية التي تحيط بقرارات الاقتراض والإنفاق العام

واستندت الحجة المركزية للورقة إلى أن القانون النموذجي للبنوك المركزية الصادر عن المجموعة عام ألفين وتسعة والقوانين المحلية التي وطّنته في الدول الأعضاء قد رسخا استقلال البنوك المركزية عن التدخل الخارجي والضغط السياسي، بما يجعلها أقرب إلى موقع الوصي المحايد على إدارة الدين السيادي، بينما تفتقر البرلمانات بطبيعتها الانتخابية إلى الحوافز اللازمة لتقييد المالية العامة، إذ تعتمد شرعيتها على رضا الناخبين عن الخدمات والإنفاق، لا على مؤشرات الاستدامة المالية طويلة الأجل التي لا يجني ثمارها الجيل السياسي الحاضر

ثانيًا: أبرز النتائج

خلصت الورقة إلى أن قرار تمكين البرلمانات من ترويض الديون السيادية قرار ساذج ميؤوس منه، لأن البرلمانات في منطقة تضم أكثر مجتمعين في العالم تفاوتًا، وهما جنوب أفريقيا وناميبيا، لن تضحي على الأرجح بقابليتها لإعادة الانتخاب في سبيل كبح جماح المالية العامة والدين السيادي، فالمطالب الاجتماعية الحادة في مجتمعات شديدة التفاوت تجعل ضبط الإنفاق خيارًا مكلفًا انتخابيًا، ومن ثم فإن البديل الواقعي هو إسناد مسؤولية الوصاية على إدارة الدين السيادي إلى البنوك المركزية التي يحمي استقلالها المؤسسي قراراتها من الحسابات الانتخابية قصيرة الأجل

ثالثًا: دلالات الدراسة وتطبيقاتها

يمثل القانون النموذجي لإدارة المالية العامة، بوصفه أول قانون مجتمعي نموذجي من نوعه في العالم، فرصة ذهبية لصانعي السياسات والباحثين لإحياء النقاش حول الديون السيادية وإعادة التفكير في توزيع الأدوار الرقابية بين المؤسسات، وتزداد أهمية هذا النقاش في منطقة أنهكت اقتصاداتها وماليتها العامة بفعل النمو المنخفض أو الركود منذ منتصف العقد الماضي، ثم جائحة كورونا وحرب أوكرانيا والتضخم المرتفع وأزمة غلاء المعيشة، حتى صارت إدارة الدين مسألة وجودية لاستقرار المالية العامة وقدرة الحكومات على تمويل التنمية

وتتجاوز دلالة هذا المقترح حدود الجنوب الأفريقي إلى سؤال مؤسسي عام يواجه الاقتصادات النامية، وهو من يملك الحافز والاستقلال الكافيين لحماية الأجيال اللاحقة من تراكم ديون لا تصوت عليها، فإذا صحت حجة الورقة فإن تقوية البنوك المركزية وتوسيع وصايتها على الدين قد يكونان أجدى من تعدد الجهات الرقابية التي تتقاسم المسؤولية فتضيع، وهو نقاش يتصل مباشرة بتصميم أطر الحوكمة المالية في التكتلات الإقليمية التي تسعى إلى تنسيق سياساتها ووضع مستهدفات مشتركة للدين العام

ويقضي القانون النموذجي لإدارة المالية العامة الذي تقف الورقة عند حدوده بتمكين لجان الحسابات العامة في برلمانات الدول الأعضاء من متابعة إدارة الحكومات للديون العامة والرقابة عليها، مع وضع سقوف ملزمة للدين وتوجيه مستوياته نحو الهدف الطوعي الذي تبنته المجموعة عند خمسين في المئة من الناتج المحلي الإجمالي، غير أن الورقة ترى أن النصوص وحدها لا تخلق الرقابة الفعالة ما لم تتوافر لدى الرقيب حوافز حقيقية لممارسة سلطته حين تتعارض مع مصالحه السياسية، وهذا بالضبط موضع الخلل في التصميم البرلماني من وجهة نظرها، إذ يطلب من البرلماني أن يقيد الإنفاق الذي يبني به شعبيته ومستقبله الانتخابي

وخلاصة القول إن هذه الورقة انتقدت بمنظور القانون والاقتصاد قرار مجموعة تنمية الجنوب الأفريقي إسناد ترويض الدين السيادي إلى البرلمانات لافتقارها إلى الحوافز، واقترحت نقل الوصاية على إدارة الدين إلى البنوك المركزية المستقلة مؤسسيًا، فاتحة بذلك نقاشًا مؤسسيًا واسعًا حول الحوكمة المالية في منطقة أنهكتها الأزمات المتلاحقة وارتفاع أعباء الدين العام

طلب بيانات المقال

آراء عملائنا

صورة مراجعة عميل من Google Maps
صورة مراجعة عميل من Google Maps
صورة مراجعة عميل من Google Maps
صورة مراجعة عميل من Google Maps
صورة مراجعة عميل من Google Maps
صورة مراجعة عميل من Google Maps
صورة مراجعة عميل من Google Maps
صورة مراجعة عميل من Google Maps
سلة طلب الرسائل (0)