0505276099للتواصل والاتصال
دليل عملي

Issues of Information Literacy in South Punjab, Pakistan: An Analysis of Women’s Inheritance Deprivation Through the Theory of Manufactured Consent

تستكشف الدراسة اتجاه تنازل النساء في جنوب البنجاب بباكستان عن حصصهن في الميراث لصالح الأقارب الذكور رغم الحماية القانونية، مستندة إلى نظرية صناعة الموافقة ومقابلات ظاهراتية مع عشرين امرأة، وتبين أن الأسرة والثقافة الشعبية والإعلام والتعليم تصنع الرضا بالتنازل بوصفه خيارًا مشرفًا يحفظ مكانة المرأة اجتماعيًا وأسريًا

يؤدي الميراث دورًا محوريًا في التمكين الاقتصادي للمرأة، غير أن الواقع العملي في كثير من المجتمعات يكشف فجوة واسعة بين الحق القانوني المقرر وممارسته الفعلية على الأرض، ففي باكستان ورغم التعديل الذي أدخل على القانون الجنائي عام ألفين وأحد عشر للحد من حرمان المرأة حقها في الميراث، برز اتجاه لافت يتمثل في تنازل النساء ظاهريًا بمحض إرادتهن عن حصصهن لصالح الأقارب الذكور، ولا سيما في جنوب البنجاب، وتأتي هذه الدراسة لتستكشف هذا الاتجاه وتفكك آلياته الاجتماعية، مفاهِمة كيفية هندسة خيارات المرأة في الميراث اجتماعيًا من خلال نظرية صناعة الموافقة عند نعوم تشومسكي وإدوارد هيرمان، وكيف تعمل القوى الأبوية على جعل التنازل خيارًا حتميًا بل مشرفًا في نظر المرأة ذاتها وأسرتها

أولًا: أهداف الدراسة ومنهجيتها

هدفت الدراسة إلى استكشاف اتجاه تنازل النساء عن حقوقهن في الميراث لصالح الأقارب الذكور في جنوب البنجاب، وفهم القوى الاجتماعية والثقافية التي تشكل هذا الخيار وتجعله يبدو طبيعيًا ومقبولًا، واعتمدت الدراسة منهجًا نوعيًا، فاختيرت عشرون امرأة مشاركات من مدينة بهاولبور بأسلوب العينة القصدية، وأجريت معهن مقابلات في إطار المنهج الظاهراتي المستند إلى فلسفة هايدغر الذي يركز على الخبرة المعيشة للمشاركات ودلالاتها الذاتية العميقة، ثم خضعت بيانات المقابلات للتحليل الموضوعي لاستخراج النتائج وبناء التصورات التفسيرية، وقد أتاح هذا التصميم النفاذ إلى الطبقات العميقة من التجربة الإنسانية، حيث لا يظهر الحرمان قسرًا صريحًا مباشرًا، بل يتشكل عبر سنوات طويلة من التنشئة والرسائل الثقافية المتراكمة التي تعيد تعريف التنازل بوصفه فضيلة أسرية واجتماعية تستحق التقدير والثناء

ثانيًا: أبرز النتائج

كشفت نتائج الدراسة أن الأسرة والدين والحكايات الشعبية والأغاني التقليدية والمنهج الدراسي ووسائل الإعلام الرئيسة تؤدي جميعها دورًا حاسمًا في حياة النساء، وأنها شديدة التأثير في تشكيل خياراتهن وتوجيه قراراتهن، إذ توجه هذه العوامل مجتمعة المرأة نحو اختيار التنازل بوصفه خيارًا مشرفًا يحفظ مكانتها داخل الأسرة والمجتمع ويصون علاقاتها بأقاربها الذكور، فتعمل منظومة التنشئة الاجتماعية منذ الطفولة على غرس قيم تعطي الأولوية لتماسك الأسرة ورضا الأقارب على حساب الحق الاقتصادي للمرأة، حتى يغدو التنازل في وعي كثير من النساء دليل إيثار ونبل لا صورة من صور الحرمان والانتقاص، وبذلك يتحقق القبول عبر صناعة الرضا الداخلي لا عبر الإكراه المباشر، وهو ما يفسر محدودية أثر التشريعات وحدها في تغيير الواقع المعيش

ثالثًا: دلالات الدراسة وتطبيقاتها

توصي الدراسة بأن التمكين الاقتصادي للمرأة ضرورة ينبغي أن يتحقق على مستوى القاعدة الشعبية، وأن يعاد بناء دور عوامل التنشئة الاجتماعية بدل الاكتفاء بسن القوانين وإثارة الوعي بمعزل عن ذلك البناء، فالأسرة والمدرسة والإعلام والثقافة الشعبية هي القنوات التي يتشكل عبرها وعي المرأة بحقوقها منذ الصغر، ومن ثم فإن أي إصلاح قانوني لا تصاحبه معالجة جادة لهذه القنوات سيظل أثره محدودًا وسطحيًا، كما تفتح الدراسة آفاقًا لبحوث لاحقة في مناطق ومجتمعات أخرى تقارن آليات صناعة الموافقة حول حقوق المرأة الاقتصادية، وتفحص أثر برامج التمكين المجتمعي في تعديل الاتجاهات الموروثة، بما يعين صناع السياسة ومنظمات المجتمع المدني على تصميم تدخلات أعمق أثرًا وأبقى نتيجة في حماية حقوق المرأة في الميراث

وتنبع أهمية الدراسة أيضًا من كشفها حدود المقاربة القانونية الصرفة في حماية الحقوق الاقتصادية، فالقانون الباكستاني عاقب على حرمان المرأة من ميراثها منذ أكثر من عقد كامل، ومع ذلك استمر الحرمان متخفيًا في صورة تنازل اختياري يحظى بالقبول الاجتماعي والأسري، وهو ما يعني أن ساحات التأثير الحقيقية في حقوق المرأة الاقتصادية ليست المحاكم وحدها، بل المناهج الدراسية والأغاني والحكايات المتداولة وخطاب الإعلام وصورة الأسرة المثالية في الوعي الجمعي، وأن أي حركة إصلاح جادة مطالبة ببناء خطاب ثقافي بديل يحتفي بحصول المرأة على حقها بوصفه عدالة مستحقة لا منة من أحد ولا مساسًا غير مقبول بتماسك الأسرة واستقرارها

وخلاصة القول إن الدراسة بينت أن تنازل النساء عن الميراث في جنوب البنجاب ليس قرارًا فرديًا منعزلًا تتخذه المرأة بمعزل عن محيطها، بل ثمرة هندسة اجتماعية طويلة تصنع الرضا بالحرمان عبر الأسرة والثقافة الشعبية والإعلام والتعليم مجتمعة، وإن معالجة هذه الظاهرة معالجة حقيقية تتطلب تجاوز التعديلات التشريعية النصية إلى إعادة تشكيل بيئة التنشئة الاجتماعية ذاتها، حتى يصبح حصول المرأة على حقها الاقتصادي المشروع خيارًا طبيعيًا مدعومًا اجتماعيًا وثقافيًا، لا استثناء محرجًا يستوجب التبرير والاعتذار أمام الأقارب والمجتمع

طلب بيانات المقال

آراء عملائنا

صورة مراجعة عميل من Google Maps
صورة مراجعة عميل من Google Maps
صورة مراجعة عميل من Google Maps
صورة مراجعة عميل من Google Maps
صورة مراجعة عميل من Google Maps
صورة مراجعة عميل من Google Maps
صورة مراجعة عميل من Google Maps
صورة مراجعة عميل من Google Maps
سلة طلب الرسائل (0)