0505276099للتواصل والاتصال
دليل عملي

Determinants of Commercial Banks’ Profitability in the Emerging Economy: Evidence From Ethiopia

فحصت هذه الدراسة العوامل المؤثرة في ربحية البنوك التجارية في إثيوبيا مستندة إلى بيانات تسعة بنوك تجارية بين عامي 2007 و2020، فبينت أن حجم البنك وسيولته يدعمان الربحية، بينما تضعفها الكفاءة التشغيلية والرفع المالي وكفاية رأس المال، وأن التضخم والعولمة الاقتصادية عاملان خارجيان مؤثران يستحقان عناية الجهات الرقابية ومديري البنوك عند صياغة سياساتهم وإدارتهم للمخاطر المصرفية

يشهد القطاع المصرفي تحولات متسارعة جعلت ربحية البنوك التجارية محصلة لتفاعل معقد بين عوامل داخلية خاصة بكل بنك وعوامل اقتصادية كلية تحيط ببيئة عمله، وبين هذين النوعين من العوامل تبرز فرص واعدة وتحديات حقيقية أمام مديري البنوك الساعين إلى ضمان نجاح مؤسساتهم واستدامة أدائها، وفي الاقتصادات الصاعدة على وجه الخصوص تزداد الحاجة إلى فهم دقيق للعوامل المؤثرة في الربحية المصرفية، لأن الأسواق المالية فيها ما تزال في طور التعمق والتوسع، ومن هذا المنطلق جاءت هذه الدراسة لتفحص العوامل المؤثرة في ربحية البنوك التجارية في إثيوبيا مستندة إلى بيانات رسمية موثقة ومنهج كمي متقدم

أولًا: أهداف الدراسة ومنهجيتها

هدفت الدراسة إلى تقصي العوامل المؤثرة في ربحية البنوك التجارية في إثيوبيا، مميزة بين العوامل الخاصة بالبنوك ذاتها كالحجم والسيولة والكفاءة التشغيلية والرفع المالي وكفاية رأس المال، والعوامل الاقتصادية الكلية كالتضخم والناتج المحلي الإجمالي ودرجة الانفتاح على العولمة الاقتصادية، واعتمدت الدراسة المنهج الكمي، فاختارت عينة قصدية مكونة من تسعة بنوك تجارية، وجمعت بياناتها من مصدرين رسميين هما البنك الوطني الإثيوبي ووزارة المالية والتنمية الاقتصادية، وغطت البيانات فترة ممتدة من عام 2007 إلى عام 2020 بما يتيح رصد تطور الربحية عبر سنوات متنوعة الظروف الاقتصادية

ولتحليل البيانات استخدمت الدراسة طريقة العزوم المعممة التي تناسب بيانات البنوك الممتدة عبر الزمن، إذ تتعامل مع العلاقات الديناميكية بين المتغيرات وتعالج مشكلات الارتباط الداخلي المحتملة في النماذج الاقتصادية، وقاست الدراسة الربحية بمؤشرين رئيسين هما العائد على الأصول والعائد على حقوق الملكية، وفحصت أثر حزمة من المؤشرات الداخلية والخارجية في هذين المؤشرين معًا، للوصول إلى صورة متكاملة عن مصادر الربحية المصرفية في الاقتصاد الإثيوبي وعن مواطن القوة والضعف فيها

ثانيًا: أبرز النتائج

أظهرت النتائج أن حجم البنك وسيولته يؤثران في الربحية تأثيرًا إيجابيًا ذا دلالة إحصائية، فالبنوك الأكبر حجمًا والأوفر سيولة كانت الأقدر على تحقيق عوائد أفضل، وفي المقابل جاء أثر عدد من العوامل الداخلية سلبيًا، إذ أظهرت النتائج أن الكفاءة التشغيلية والرفع المالي ونسبة الائتمان إلى الودائع ونسبة كفاية رأس المال وفارق أسعار الفائدة كلها عوامل ذات أثر سلبي في ربحية البنوك التجارية الإثيوبية خلال فترة الدراسة

أما العوامل الاقتصادية الكلية فجاءت آثارها متباينة باختلاف مؤشر قياس الربحية، إذ أثر التضخم سلبًا في الربحية مقاسة بالعائد على الأصول، بينما أثر فيها إيجابًا حين قيست بالعائد على حقوق الملكية، ولم يظهر للناتج المحلي الإجمالي أي أثر في ربحية البنوك، كما تبين أن العولمة الاقتصادية تؤثر سلبًا في هذه الربحية، وهي نتائج تلفت الانتباه إلى أن البيئة الاقتصادية المحيطة قد تعزز بعض مؤشرات الأداء وتضعف أخرى في الوقت ذاته

ثالثًا: دلالات الدراسة وتطبيقاتها

تحمل نتائج الدراسة دلالات مهمة للجهات الرقابية المشرفة على البنوك التجارية، إذ تؤكد أن صياغة السياسات المصرفية ينبغي ألا تقتصر على العوامل الداخلية الخاضعة لإدارة البنك وحده، بل تمتد إلى العوامل الخارجية الاقتصادية التي تتفاعل مع الأداء المصرفي وتعيد تشكيله، فمتابعة مؤشرات السيولة والحجم وكفاية رأس المال تظل ضرورية، لكنها لا تغني عن رصد التضخم واتجاهات الانفتاح الاقتصادي عند تقدير المخاطر ووضع الضوابط الرقابية المناسبة

وعلى مستوى إدارات البنوك، تدعو النتائج إلى إدارة حذرة للرفع المالي ولنسبة الائتمان إلى الودائع وإلى ضبط التكاليف التشغيلية، مع الاستفادة من مزايا الحجم والسيولة في تعزيز العوائد، كما تفتح الدراسة الباب أمام بحوث لاحقة في اقتصادات صاعدة أخرى تقارن تجاربها بتجربة إثيوبيا للتحقق من عمومية هذه العلاقات أو من خصوصيتها ببيئاتها المحلية وظروفها المؤسسية

وتنسجم هذه النتائج مع طبيعة العمل المصرفي في الأسواق الصاعدة حيث تتقاطع قرارات الإدارة الداخلية مع موجات الاقتصاد الكلي بصورة مباشرة، فالسيولة الوفيرة تمنح البنك مرونة في مواجهة الالتزامات وتوظيف الفرص المتاحة، والحجم الكبير يتيح تنويع مصادر الدخل وتوزيع المخاطر على قاعدة أوسع، بينما يؤدي تراكم التكاليف التشغيلية أو الإفراط في الرفع المالي إلى التهام العوائد مهما تحسنت الإيرادات، ومن هنا تأتي أهمية أن تقرأ الجهات الرقابية مؤشرات الربحية في سياقها الاقتصادي العام لا بمعزل عنه عند تقييم سلامة البنوك وملاءتها المالية

وخلاصة القول إن ربحية البنوك التجارية في إثيوبيا ثمرة تفاعل بين عوامل داخلية تتعلق بحجم البنك وسيولته وكفاءته وبين عوامل اقتصادية كلية كالتضخم والعولمة الاقتصادية، وإن إدراك هذا التفاعل شرط لسياسات رقابية رشيدة وإدارات مصرفية قادرة على تحويل الفرص إلى أداء مستدام وتجاوز التحديات بثقة واتزان

طلب بيانات المقال

آراء عملائنا

صورة مراجعة عميل من Google Maps
صورة مراجعة عميل من Google Maps
صورة مراجعة عميل من Google Maps
صورة مراجعة عميل من Google Maps
صورة مراجعة عميل من Google Maps
صورة مراجعة عميل من Google Maps
صورة مراجعة عميل من Google Maps
صورة مراجعة عميل من Google Maps
سلة طلب الرسائل (0)