0505276099للتواصل والاتصال
دليل عملي

The Dark Side of Organizational Politics: How Job Burnout Drives Counterproductive Work Behavior in Thai Police Forces

تفحص هذه الدراسة أثر السياسة التنظيمية المدركة في سلوك العمل المضاد للإنتاجية لدى خمسمئة واثنين وسبعين ضابط شرطة في تايلاند مع الاحتراق المهني متغيرًا وسيطًا، وتبين أثرًا مباشرًا دالًا للسياسة التنظيمية في الاحتراق والسلوك المضاد معًا، ووساطة جزئية للاحتراق المهني، بما يبرز أهمية العدالة التنظيمية والوقاية من الاحتراق

تنتشر في المنظمات الأمنية كما في غيرها ظاهرة السياسة التنظيمية، أي تصورات العاملين بأن القرارات والترقيات وتوزيع الموارد تحكمها المصالح والتحالفات لا قواعد العدالة المعلنة، وحين يرتفع إدراك هذه السياسة تتولد آثار نفسية وسلوكية خطرة، في مقدمتها الاحتراق المهني بسمته البارزة المتمثلة في الإنهاك العاطفي، وسلوك العمل المضاد للإنتاجية الذي يشمل الانحراف عن قواعد العمل والإساءة إلى الزملاء والمنظمة، وتزداد خطورة هذه الظواهر في أجهزة الشرطة حيث ينعكس تدهور رفاه الضباط وأدائهم على أمن المجتمع وثقته، ومن هنا سعت الدراسة الحالية إلى فحص أثر السياسة التنظيمية المدركة في سلوك العمل المضاد للإنتاجية لدى ضباط الشرطة في تايلاند، مع اختبار الدور الوسيط للاحتراق المهني في هذه العلاقة

أولًا: أهداف الدراسة ومنهجيتها

هدفت الدراسة إلى تقدير الأثر المباشر للسياسة التنظيمية المدركة في كل من الاحتراق المهني وسلوك العمل المضاد للإنتاجية، والتحقق من وساطة الاحتراق المهني في العلاقة بين السياسة التنظيمية والسلوك المضاد، وطبقت على عينة قوامها خمسمئة واثنان وسبعون ضابط شرطة يتلقون تدريبهم في كلية الشرطة بتايلاند، من الملتحقين بدورات المشرفين والمفتشين والضباط الإداريين، وحللت البيانات بأسلوب نمذجة المعادلات البنائية بالمربعات الصغرى الجزئية عبر برنامج سمارت بي إل إس، وهو أسلوب ملائم لفحص العلاقات المباشرة وغير المباشرة بين المتغيرات الكامنة في نموذج واحد، بما أتاح التمييز بين أثر السياسة التنظيمية المباشر في السلوك وأثرها المار عبر الاحتراق المهني

واختيار ضباط الشرطة المتدربين مجتمعًا للدراسة يمنح النتائج دلالة تطبيقية مباشرة، فهم في مرحلة إعداد وتأهيل تصاغ فيها اتجاهاتهم المهنية وتوقعاتهم عن بيئة العمل، فإذا تشكلت تصوراتهم عن السياسة التنظيمية مبكرًا أمكن التنبؤ بمناخ الوحدات التي سيلتحقون بها، كما تتيح تنوع دوراتهم بين مشرفين ومفتشين وضباط إداريين قراءة الظاهرة عبر مستويات قيادية متعددة لا من زاوية فئة واحدة ضيقة

ثانيًا: أبرز النتائج

أظهرت النتائج أن للسياسة التنظيمية المدركة أثرًا مباشرًا دالًا في كل من الاحتراق المهني وسلوك العمل المضاد للإنتاجية، فالضباط الذين يدركون مستويات أعلى من السياسة التنظيمية في بيئة عملهم كانوا أكثر عرضة للإنهاك العاطفي وأكثر ميلًا إلى الانخراط في سلوكيات عمل منحرفة، كما أكدت النتائج أن الاحتراق المهني يتوسط العلاقة بين السياسة التنظيمية المدركة وسلوك العمل المضاد للإنتاجية توسطًا دالًا، وكانت الوساطة جزئية، بما يعني أن السياسة التنظيمية تسهم في السلوك المضاد بطريقين متزامنين، طريق مباشر يتصل بتصورات الظلم وغياب العدالة، وطريق غير مباشر يمر عبر استنزاف الضابط نفسيًا وعاطفيًا حتى يفقد قدرته على ضبط سلوكه المهني

وتعني الوساطة الجزئية أن الاحتراق المهني ليس الحلقة الوحيدة بين السياسة التنظيمية والسلوك المضاد، فإدراك الظلم التنظيمي قد يدفع بعض الضباط إلى الرد بسلوكيات منحرفة استعادة لتوازن يشعرون بفقده حتى قبل أن يستنزفوا نفسيًا، بينما يسلك آخرون الطريق الأطول عبر الإنهاك المتراكم، وهذا الفهم مزدوج المسار يوجه التدخلات إلى مستويين متزامنين، إصلاح الإدراك بالعدالة والشفافية، وحماية النفسية بالدعم والوقاية

ثالثًا: دلالات الدراسة وتطبيقاتها

تؤكد هذه النتائج أهمية خفض السياسة التنظيمية داخل أجهزة الشرطة عبر عدالة إجرائية شفافة في الترقيات وتوزيع المهام والموارد ووضوح معايير التقويم، وتنفيذ استراتيجيات للوقاية من الاحتراق المهني تشمل إدارة أعباء العمل والدعم النفسي والاجتماعي وتدريب القادة على الاحتواء، بوصفها مداخل عملية للتخفيف من السلوك غير الأخلاقي وتعزيز رفاه أفراد الشرطة وأدائهم، فالسلوك المضاد لا يعالج بالعقوبات وحدها ما دامت بيئته المولدة قائمة، كما تفيد النتائج قادة المنظمات عامة بأن إدراك العاملين للسياسة التنظيمية مؤشر إنذار مبكر يستحق الرصد الدوري، وأن الاستثمار في العدالة المدركة يعود على المنظمة انضباطًا ورضًا وثقة متبادلة بين أفرادها وقياداتها

كما تنبه الدراسة إلى أن كلفة السلوك المضاد في المنظمات الأمنية تتجاوز حدود المنظمة ذاتها، فانحراف ضابط واحد قد يهز ثقة الجمهور بالجهاز كله ويمس هيبة القانون، ومن ثم فإن الاستثمار في مناخ تنظيمي عادل وبرامج رفاه نفسي للعاملين يغدو جزءًا من منظومة الأمن المجتمعي لا مجرد تحسين داخلي لبيئة العمل، وهو ما يجعل نتائج الدراسة خطابًا لصانعي السياسات الأمنية بقدر ما هو موجه لقادة الوحدات

وخلاصة القول إن السياسة التنظيمية المدركة في بيئة الشرطة التايلاندية وقود خفي للاحتراق المهني وسلوك العمل المضاد للإنتاجية، يعمل مباشرة وعبر الإنهاك النفسي معًا، ومن ثم فإن بناء بيئة عمل عادلة وشفافة وداعمة نفسيًا ليس ترفًا إداريًا بل شرط لانضباط الجهاز الأمني وسلامة أدائه وخدمته للمجتمع بثقة وكفاءة

طلب بيانات المقال

آراء عملائنا

صورة مراجعة عميل من Google Maps
صورة مراجعة عميل من Google Maps
صورة مراجعة عميل من Google Maps
صورة مراجعة عميل من Google Maps
صورة مراجعة عميل من Google Maps
صورة مراجعة عميل من Google Maps
صورة مراجعة عميل من Google Maps
صورة مراجعة عميل من Google Maps
سلة طلب الرسائل (0)