0505276099للتواصل والاتصال
دليل عملي

The compounding effect: how neighbourhood dynamics shape police deployment and use of force

تتعقب هذه الدراسة كيفية تشكل التوزيع المكاني لاستخدام الشرطة للقوة في أحياء إنجلترا، عبر ربط طلبات الخدمة بوقائع القوة وتحليل مراحل تصنيف الطلبات ونشر الضباط المجهزين بأجهزة الصعق، وتبين أن القوة تتركز في الأحياء المحرومة ذات الحاجات المرتفعة في الصحة النفسية، وأنها ثمرة سلسلة قرارات مؤسسية لا أفعال فردية معزولة

تبحث هذه الدراسة المنشورة في مجلة علم الجريمة في كيفية تشكّل التوزيع المكاني لاستخدام الشرطة للقوة عبر أحياء المدن، وتنطلق من أن طلبات الخدمة الواردة إلى الشرطة تمثل محركًا رئيسًا لنشاطها اليومي، غير أن دور هذه الطلبات في تشكيل التوزيع الحيّي لاستخدام القوة ما يزال غير مستكشف بما يكفي، فتتعقب الدراسة المسار الذي يبدأ من ورود طلب الخدمة، ويمر بتصنيفه من حيث الأولوية، ثم بنشر الضباط المجهزين بأجهزة الصعق الكهربائي، وينتهي باستخدام القوة فعليًا، لتبين أن القوة لا تنشأ من أفعال معزولة بل من سلسلة قرارات مؤسسية متتابعة

أولًا: أهداف الدراسة ومنهجيتها

هدفت الدراسة إلى فهم أين ولماذا تستخدم الشرطة القوة، عبر فحص كيفية تجمع طلبات الخدمة مكانيًا وكيفية تفسير الشرطة لها واستجابتها لها، واعتمدت على بيانات إدارية لإحدى قوات الشرطة الإنجليزية تغطي الأعوام من ألفين وثمانية عشر إلى ألفين وواحد وعشرين، وربطت سجلات طلبات الخدمة ببيانات وقائع استخدام القوة، وفحصت كيف تتنبأ خصائص الأحياء بأنماط انتشار الشرطة واستخدامها للقوة، وشملت هذه الخصائص انتشار الحاجات المرتبطة بالصحة النفسية، والتركيبة العرقية، والحرمان الاجتماعي والاقتصادي، وعدم الاستقرار السكني، ومعدلات الجريمة، وتتبعت الدراسة العملية عبر أربع مراحل متسلسلة تبدأ ببدء طلب الخدمة، ثم تصنيفه من حيث الأولوية، ثم نشر الضباط المجهزين بأجهزة الصعق الكهربائي، ثم الاستخدام الفعلي للقوة

ثانيًا: أبرز النتائج

أظهرت النتائج أن طلبات الخدمة تتركز في الأحياء المحرومة التي ترتفع فيها الحاجات المرتبطة بالصحة النفسية، وأن هذه المناطق ذاتها هي الأكثر عرضة لاستخدام الشرطة للقوة، بما في ذلك استخدام أجهزة الصعق الكهربائي، وتبين أن الطلب العام على خدمات الشرطة لا ينتقل إلى الميدان بصورة مباشرة، بل ينكسر عبر مرشحات مؤسسية تتمثل في قرارات تصنيف الطلبات من حيث الأولوية وقرارات نشر الضباط، وهي مرشحات تركّز في النهاية كيفية استخدام القوة وأماكن استخدامها، فتتضاعف آثار التجمع المكاني الأصلي لطلبات الخدمة بدل أن تتوازن

وتخلص الدراسة إلى أن استخدام الشرطة للقوة لا ينتج عن أفعال فردية معزولة، بل عن سلسلة من القرارات التي تفاقم التجمع المكاني القائم أصلًا لطلبات الخدمة، إذ تتفاعل عوامل الحرمان البنيوي والضائقة المرتبطة بالصحة النفسية وعمليات صنع القرار التشغيلي لتتركز القوة في مجتمعات مثقلة أصلًا بالأعباء، وهو ما يعني أن معالجة الاستخدام غير المتناسب للقوة تقتضي إصلاحًا لا يقتصر على ممارسات الشرطة ذاتها، بل يمتد إلى الظروف الاجتماعية في المنبع التي تولّد الاستجابات المتكررة للأزمات

وتفصّل الدراسة هذا الأثر التراكمي عبر مراحل المسار الأربع، فطلب الخدمة الذي ينشأ في حي محروم ذي حاجات مرتفعة في الصحة النفسية يدخل المنظومة محمّلًا بسياقه الاجتماعي، ثم يعاد تشكيله عبر قرار التصنيف من حيث الأولوية، ثم عبر قرار نشر الضباط المجهزين بأجهزة الصعق من عدمه، ثم عبر قرار استخدام القوة في الميدان، وفي كل مرحلة تضيف القرارات المؤسسية طبقة جديدة من التركز، حتى يصبح التوزيع النهائي للقوة أكثر انحيازًا مكانيًا من التوزيع الأصلي للطلب ذاته

ثالثًا: دلالات الدراسة وتطبيقاتها

تكمن دلالة الدراسة في أنها تنقل النقاش حول استخدام الشرطة للقوة من مستوى السلوك الفردي للضباط إلى مستوى المنظومة واتخاذ القرار المؤسسي، فتبين أن العدالة في توزيع تدخلات الشرطة تُبنى أو تُهدَم في مراحل مبكرة مثل تصنيف البلاغات وقرارات الانتشار، وتفيد صانعي السياسات الأمنية في إعادة تصميم نظم تصنيف طلبات الخدمة ومعايير نشر الضباط المجهزين بأجهزة الصعق، وفي ربط الاستجابة الشرطية بخدمات الصحة النفسية والدعم الاجتماعي في الأحياء ذات الحاجات المرتفعة، بحيث لا تتحول الأزمات النفسية والاجتماعية إلى مواجهات قسرية، كما تقدم إطارًا تحليليًا يمكن توظيفه في قوات شرطة أخرى لمقارنة أنماط تركز القوة وفحص أسبابها المؤسسية

ويعني ذلك عمليًا أن تقويم عدالة استخدام القوة لا يكتمل بمراجعة وقائع الاستخدام منفردة، بل يستلزم تدقيق الحلقات السابقة عليها في سلسلة القرار، من كيفية استقبال الطلبات وتصنيفها إلى معايير الانتشار في الأحياء، وأن إصلاح أي حلقة منفردة دون سائر الحلقات يبقي النتيجة العامة على حالها

وخلاصة القول إن تركز استخدام الشرطة للقوة في أحياء بعينها ليس محض صدفة ميدانية، بل ثمرة تراكمية لمسار يبدأ من توزيع طلبات الخدمة ويتضخم عبر قرارات التصنيف والانتشار، وإن أي إصلاح جاد لهذا التفاوت يبدأ من فهم هذا التسلسل ومعالجة جذوره الاجتماعية والمؤسسية معًا

طلب بيانات المقال

آراء عملائنا

صورة مراجعة عميل من Google Maps
صورة مراجعة عميل من Google Maps
صورة مراجعة عميل من Google Maps
صورة مراجعة عميل من Google Maps
صورة مراجعة عميل من Google Maps
صورة مراجعة عميل من Google Maps
صورة مراجعة عميل من Google Maps
صورة مراجعة عميل من Google Maps
سلة طلب الرسائل (0)