0505276099للتواصل والاتصال
دليل عملي

Learning Analytics in Schools

فحصت هذه الدراسة العوامل المؤثرة في استخدام المعلمين للبيانات الرقمية لأغراض تربوية عبر دراسة مسحية شملت 2247 معلمًا في 112 مدرسة ثانوية عليا في سويسرا، فأظهرت أن معتقدات المعلمين الإيجابية نحو التقنيات وكفايتهم الرقمية وتوافر التقنيات تتنبأ باستخدامهم، وأن التعاون بين الزملاء ودعم المديرين يؤثران بصورة غير مباشرة عبر خصائص المعلمين

تتناول هذه الدراسة العوامل المؤثرة في توظيف المعلمين لتحليلات التعلم في المدارس، إذ ينطوي التحول الرقمي في المدارس على استخدام البيانات الرقمية في إرشاد قرارات المعلمين التربوية وتوجيهها، وتشير البحوث السابقة إلى الحاجة إلى فهم أعمق للعوامل التي تؤثر في استخدام المعلمين لتحليلات التعلم، وإلى تحليل شامل لسياق المدرسة الذي يجري فيه هذا الاستخدام، فالمعلم لا يعمل بمعزل عن خصائصه الفردية من معتقدات وكفايات واتجاهات، ولا عن بيئته المدرسية من تعاون الزملاء ودعم القيادة وتوافر التقنيات والبنى الرقمية، وكثيرًا ما تفشل مشروعات الرقمنة المدرسية حين تُغفل هذه العوامل البشرية والسياقية وتركز على التقنية وحدها، ومن هنا سعت الدراسة إلى فحص خصائص المعلمين والعوامل المدرسية معًا لتفسير تباين استخدامهم للبيانات الرقمية لأغراض تربوية، في عينة واسعة من مدارس المرحلة الثانوية العليا في سويسرا، بما يقدم صورة ميدانية غنية عن واقع التحول الرقمي في التعليم المدرسي

أولًا: أهداف الدراسة ومنهجيتها

هدفت الدراسة إلى فحص خصائص المعلمين والعوامل المتصلة بالمدرسة التي تؤثر في استخدامهم للبيانات الرقمية لأغراض تربوية، واعتمدت في ذلك دراسة مسحية شملت 2247 معلمًا في 112 مدرسة من مدارس المرحلة الثانوية العليا في سويسرا، فجمعت البيانات من عينة واسعة تمثل سياقات مدرسية متنوعة، وحللت العلاقات بين مستويين من العوامل، أولهما خصائص المعلمين الفردية وتشمل معتقداتهم الإيجابية نحو التقنيات وكفايتهم في التعامل مع البيانات الرقمية ومدى توافر تقنيات البيانات لديهم، وثانيهما العوامل المدرسية المتصلة بالرقمنة مثل التعاون الرسمي وغير الرسمي بين الزملاء والدعم المقدم من مديري المدارس، كما فحصت الدراسة الفروق بين معلمي المواد الدراسية وبين المدارس في هذا الاستخدام، ودور الوساطة الذي تؤديه خصائص المعلمين في نقل أثر العوامل المدرسية إلى الاستخدام الفعلي للبيانات الرقمية في الممارسة التربوية اليومية

ثانيًا: أبرز النتائج

أظهرت النتائج أن خصائص المعلمين، بما فيها معتقداتهم الإيجابية نحو التقنيات وكفايتهم في التعامل مع البيانات الرقمية وتوافر تقنيات البيانات لديهم، تتنبأ بدرجة دالة إحصائيًا باستخدامهم للبيانات الرقمية لأغراض تربوية، مع ظهور فروق محددة بين معلمي المواد الدراسية وبين المدارس في هذا الاستخدام، وهو ما يعني أن الاستخدام ليس ظاهرة موحدة بل يتشكل بخصائص الأفراد وسياقاتهم، كما بيّنت النتائج أن العوامل المدرسية المتصلة بالرقمنة، مثل التعاون الرسمي وغير الرسمي بين الزملاء ودعم مديري المدارس، تؤثر في استخدام المعلمين للبيانات الرقمية تأثيرًا غير مباشر تتوسطه خصائص المعلمين أنفسهم عبر آلية الوساطة، فالبيئة المدرسية الداعمة لا تصنع الاستخدام مباشرة، بل تصنعه عبر ما تبنيه لدى المعلمين من معتقدات إيجابية وكفايات رقمية وثقة بالتقنيات المتاحة، وهو ما يجعل الاستثمار في المعلم شرطًا لتحويل البنية الرقمية المدرسية إلى ممارسة تربوية فعلية مثمرة

ثالثًا: دلالات الدراسة وتطبيقاتها

تنطوي هذه الدراسة على دلالات عملية مهمة لقادة المدارس وصانعي سياسات التحول الرقمي، إذ تتيح نتائجها صياغة دعم مخصص لتوظيف المعلمين لتحليلات التعلم بحسب خصائصهم الفردية من جهة وبيئة مدارسهم الداعمة من جهة أخرى، فيُوجَّه التدريب والتأهيل نحو رفع كفاية المعلمين في التعامل مع البيانات الرقمية وتعزيز معتقداتهم الإيجابية نحو التقنيات وتيسير وصولهم إلى تقنيات البيانات، ويُستثمر في الوقت نفسه في بناء ثقافة تعاون مهني رسمي وغير رسمي داخل المدرسة وفي تفعيل دعم المديرين، بوصفها قنوات غير مباشرة تصب في الاستخدام الفعلي وتثبّته، كما تفيد الدراسة الباحثين في تحليلات التعلم بتقديمها نموذجًا تفسيريًا متعدد المستويات يربط الفرد بالسياق التنظيمي، ويمهد لدراسات لاحقة تختبر هذه العلاقات في سياقات وطنية ومراحل تعليمية مختلفة

وتفسر نتيجة الوساطة هذه لماذا قد تخفق استثمارات رقمية سخية في بعض المدارس رغم توافر الأجهزة والمنصات، إذ يبقى أثر البيئة رهينًا بما يتراكم لدى المعلمين من قناعات وكفايات، فالزملاء المتعاونون والمدير الداعم يصنعان مناخًا يشجع التجريب ويمنح المعلم ثقة في التعامل مع البيانات وتحليلها، ومن دونهما قد تبقى تحليلات التعلم أدوات متاحة غير مستخدمة في الممارسة اليومية، ومن ثم تدعو النتائج إلى قياس نجاح التحول الرقمي المدرسي بمؤشرات استخدام المعلمين الفعلي واتجاهاتهم المهنية، لا بمؤشرات التجهيز والبنية وحدها

وخلاصة القول إن هذه الدراسة فحصت لدى عينة واسعة من المعلمين السويسريين العوامل المؤثرة في استخدام البيانات الرقمية لأغراض تربوية، فأثبتت أن خصائص المعلمين هي المتنبئ المباشر بالاستخدام، وأن العوامل المدرسية تؤثر فيه بصورة غير مباشرة عبر تلك الخصائص، بما يرشد جهود دعم التحول الرقمي في المدارس نحو بناء قدرات المعلمين وبيئاتهم الداعمة معًا

طلب بيانات المقال

آراء عملائنا

صورة مراجعة عميل من Google Maps
صورة مراجعة عميل من Google Maps
صورة مراجعة عميل من Google Maps
صورة مراجعة عميل من Google Maps
صورة مراجعة عميل من Google Maps
صورة مراجعة عميل من Google Maps
صورة مراجعة عميل من Google Maps
صورة مراجعة عميل من Google Maps
سلة طلب الرسائل (0)