تتناول هذه الدراسة توظيف تحليلات البيانات في رياضة الكرة الطائرة، بوصفها مجالًا تتنامى فيه الحاجة إلى أدوات ترفع أداء الفرق وتدعم قرارات المدربين أثناء المباريات وبينها، فتقدم الدراسة صندوق أدوات مفتوح المصدر مبرمجًا بلغة بايثون يوسع إمكانات مكتبة باي داتا فولي، ويتيح معالجة متقدمة لبيانات الكشافة الرياضية وتصويرها وتحليلها، وقد تحقق الباحثون من صلاحية الأداة بتطبيقها على بيانات موسمين كاملين من دوري الدرجة الثانية الإيطالي للكرة الطائرة للسيدات، ثم اختبروا أثرها العملي في دراسة حالة على نهائي كأس إيطاليا للكرة الطائرة النسائية لعام ألفين وخمسة وعشرين، بين فريقي كونسوليني فولي وترينتينو فولي
أولًا: أهداف الدراسة ومنهجيتها
هدفت الدراسة إلى بناء أداة تحليلية متكاملة ومتاحة للمجتمع الرياضي والبحثي، تجمع بين خوارزميات التجميع بالتعلم الآلي لاكتشاف الأنماط في أداء الفرق واللاعبات، وأساليب تحليل القرار متعدد المعايير لموازنة المؤشرات المتنافسة عند تقييم الأداء، ونماذج سلاسل ماركوف لتمثيل تتابع اللعب واحتمالات انتقاله بين الحالات المختلفة، وطُبقت الأداة على بيانات الكشافة الخاصة بموسمي ألفين وثلاثة وعشرين وألفين وأربعة وعشرين، وألفين وأربعة وعشرين وألفين وخمسة وعشرين من بطولة دوري الدرجة الثانية الإيطالية للسيدات، واختير نهائي كأس إيطاليا لعام ألفين وخمسة وعشرين دراسة حالة معمقة، حيث قورنت مؤشرات أداء الفريقين عبر الموسم وفي مباراة النهائي ذاتها لرصد كيف تغير الأداء تحت ضغط المباراة الحاسمة وظروفها الخاصة
ثانيًا: أبرز النتائج
أظهرت النتائج أن فريق كونسوليني فولي حافظ طوال موسم ألفين وأربعة وعشرين وألفين وخمسة وعشرين على مؤشرات أداء متفوقة باستمرار مقارنة بفريق ترينتينو فولي، غير أن الصورة انعكست جزئيًا في مباراة النهائي، إذ طبق ترينتينو فولي إستراتيجية تكتيكية موجهة استندت إلى الرؤى المستخلصة من صندوق الأدوات، فنجحت في تحدي أسلوب لعب كونسوليني بفاعلية، وترافق ذلك مع انخفاض عام لدى كونسوليني في جميع مؤشرات الأداء الرئيسة أثناء النهائي، وتبرهن دراسة الحالة بهذا أن قيمة الأداة لا تقتصر على وصف الأداء الماضي، بل تمتد إلى توجيه إعداد تكتيكي مضاد يستثمر نقاط قوة المنافس ونقاط ضعفه، وأن التفوق الموسمي المنتظم لا يضمن بالضرورة التفوق في المباريات الإقصائية الحاسمة التي تحسمها التفاصيل التكتيكية الدقيقة
ثالثًا: دلالات الدراسة وتطبيقاتها
تقدم الدراسة للأندية والمدربين ومحللي الأداء الرياضي أداة مجانية قابلة للتكييف مع فرق وبطولات أخرى، بما يدعم اتخاذ قرارات تدريبية وتكتيكية مبنية على أدلة كمية لا على الانطباعات وحدها، كما تفيد الباحثين في علوم الرياضة والبيانات نموذجًا منهجيًا يجمع بين التجميع والتحليل متعدد المعايير والنماذج الاحتمالية في إطار واحد مفتوح وقابل لإعادة الاستخدام، وتفتح النتائج الباب أمام تطوير الأداة بمؤشرات آنية أثناء المباريات، وتوسيع تطبيقها إلى بطولات أخرى للرجال والسيدات، ودراسة أثر التحليلات في نتائج الفرق عبر مواسم متتابعة دراسة منهجية أوسع، بما يعزز حضور علوم البيانات في البيئات الرياضية الاحترافية والجامعية على حد سواء
وتتسق هذه النتائج مع التحول المتنامي في الرياضات الاحترافية نحو القرارات المستندة إلى البيانات، غير أن دراسة الحالة تضيف إلى هذا الاتجاه بعدًا تنافسيًا دقيقًا، إذ تبين أن امتلاك التحليلات وحده لا يكفي، بل العبرة بترجمتها إلى قرارات تكتيكية محددة في الوقت المناسب، وهو ما فعله الفريق الأقل تفوقًا عبر الموسم حين حول الرؤى الرقمية إلى خطة لعب موجهة ضد نقاط قوة منافسه، كما أن كون الأداة مفتوحة المصدر يخفض حاجز الدخول أمام الأندية الصغيرة والجامعات التي لا تملك ميزانيات التحليل الكبيرة، فيدمقرط الوصول إلى تحليلات كانت حكرًا على الفرق الغنية، ويمهد لثقافة تحليلية أوسع في الرياضات الجماعية، تنتقل فيها الخبرة من الانطباع الشخصي إلى الشاهد الكمي الموثق، مع بقاء حدس المدرب وخبرته عنصرًا مكملًا لا تلغيه الأرقام بل ترشده وتختبره، وتظل الحاجة قائمة إلى تقييمات أوسع عبر بطولات ومواسم إضافية للتحقق من ثبات هذه النتائج وتعميمها
كما تفتح الأداة المجال أمام مقارنات منهجية بين مستويات اللعب المختلفة، من فرق الناشئات إلى المنتخبات، بما يثري فهم تطور الأداء الجماعي عبر المراحل العمرية والتنافسية
وخلاصة القول إن صندوق الأدوات المقدم يجعل تحليلات البيانات المتقدمة في متناول فرق الكرة الطائرة ومحلليها، وقد أثبتت دراسة حالة نهائي الكأس أن الرؤى التحليلية قد تعيد رسم موازين القوى حتى أمام فريق متفوق طوال الموسم








