0505276099للتواصل والاتصال
دليل عملي

Testing Threshold Effects of External Debt: Empirical Evidence From Developing Countries

اختبرت هذه الدراسة عتبات الدين الخارجي في عينة واسعة من الدول النامية بين عامي 1991 و2020 باستخدام نموذج عتبة ديناميكي للوحات البيانات، فوجدت أن الدين يؤثر سلبًا في النمو عند بلوغ عتبات محددة للإجمالي ولطويل الأجل، وأن هذه العتبات انخفضت باطراد عبر العقود الثلاثة، بما يفرض إدارة حصيفة للدين العام في الدول النامية

يمثل الدين الخارجي أداة مزدوجة الأثر في اقتصادات الدول النامية، فهو من جهة مصدر مهم لتمويل الاستثمار والتنمية وسد فجوات الادخار المحلي، ومن جهة أخرى قد يتحول إلى عبء يثقل النمو الاقتصادي حين تتجاوز مستوياته حدودًا معينة تستنزف الموارد في خدمة الدين وتزاحم الإنفاق المنتج، ويمثل تحديد هذه الحدود الفاصلة أو العتبات بدقة مسألة حيوية لإدارة الدين العام بحصافة وتجنب الانزلاق إلى أزمات مالية خانقة، ومن هذا المنطلق جاءت هذه الدراسة لاختبار آثار عتبات الدين الخارجي في عينة واسعة من دول العالم النامي عبر ثلاثة عقود ممتدة من أوائل التسعينيات حتى عام ألفين وعشرين

أولًا: أهداف الدراسة ومنهجيتها

هدفت الدراسة إلى تقدير مستويات عتبات الدين الخارجي التي يبدأ عندها تأثيره السلبي في نمو الناتج في الدول النامية، وفحص ما إذا كانت هذه العتبات ثابتة عبر الزمن أم متطورة من عقد إلى آخر، وشملت الدراسة عينة ضخمة من دول العالم النامي خلال الفترة من عام 1991 إلى عام 2020 معتمدة بيانات سنوية، ووظفت نموذج عتبة لوحات البيانات الديناميكية منهجًا للتحليل، وهو نموذج يعالج مشكلة الداخلية في البيانات ويتيح تحديد نقاط التحول التي يتغير عندها أثر الدين في النمو، وميزت الدراسة بين الدين الخارجي الإجمالي والدين الخارجي طويل الأجل، وقدرت عتبات كل منهما على مستوى الفترة الكاملة وعلى مستوى كل عقد من العقود الثلاثة على حدة

وتكمن ميزة أسلوب العتبات في أنه لا يفترض أثرًا واحدًا ثابتًا للدين في النمو عبر جميع مستوياته، بل يسمح بأن يكون الدين محفزًا أو محايدًا في مستوياته المنخفضة، ثم ينقلب أثره سلبيًا حين يتجاوز حدًا معينًا تتغير عنده العلاقة بصورة بنيوية، كما أن الطابع الديناميكي للنموذج يراعي استمرارية النمو عبر الزمن وتأثره بقيمه السابقة، ويعالج مشكلة الداخلية الناشئة عن أن العلاقة بين الدين والنمو قد تسير في الاتجاهين معًا، إذ قد يدفع ضعف النمو ذاته الحكومات إلى مزيد من الاستدانة

ثانيًا: أبرز النتائج

أكدت النتائج الإجماع العام القائم على أن الدين الخارجي يؤثر سلبًا في نمو الناتج حين يبلغ مستويات عتبة معينة أو يتجاوزها، فقد بلغت عتبة الدين الخارجي الإجمالي 90 في المئة، بينما بلغت عتبة الدين الخارجي طويل الأجل 50.53 في المئة، وكشفت النتائج عن أن العتبات ليست ثابتة بل تتطور عبر العقود، إذ انخفضت عتبة الدين الإجمالي من 92 في المئة في التسعينيات إلى 54.6 في المئة خلال الفترة من عام 2001 إلى عام 2010 ثم إلى 47.8 في المئة خلال الفترة من عام 2011 إلى عام 2020، وبالمثل انخفضت عتبة الدين طويل الأجل من 83 في المئة في التسعينيات إلى 23.6 في المئة في العقد الثاني، قبل أن ترتفع قليلًا إلى 27 في المئة في العقد الثالث

ويحمل انخفاض العتبات عبر العقود دلالة تحذيرية واضحة، فهو يعني أن قدرة الاقتصادات النامية على تحمل الديون الخارجية دون الإضرار بنموها تراجعت مع الزمن، ربما بفعل تغير بيئة التمويل العالمية وتزايد حساسية الأسواق والمقرضين لمؤشرات الاستدامة، كما يعني أن المقارنات التاريخية لمستويات الدين الآمنة لم تعد صالحة لاتخاذ قرارات اليوم، وأن حدود الاستدانة ينبغي أن تحدث دوريًا في ضوء بيانات حديثة وظروف كل مرحلة، لا أن تستمد من تجارب عقود سابقة كانت فيها العتبات أعلى بكثير

ثالثًا: دلالات الدراسة وتطبيقاتها

تنطوي هذه النتائج على دلالات جوهرية لإدارة الدين العام في الدول النامية، فانخفاض العتبات عبر العقود يعني أن هامش الأمان المتاح للاستدانة الخارجية آخذ في التضييق، وأن ما كان محتملًا في التسعينيات لم يعد كذلك في العقود اللاحقة، الأمر الذي يستدعي سياسات حصيفة تستند إلى حدود واضحة للدين ومراقبة مستمرة لمؤشرات الاستدامة المالية، كما تفيد النتائج المؤسسات المالية الدولية والمقرضين في تقويم مخاطر الإفراط في الإقراض للدول النامية، وتؤكد أن طبيعة الدين من حيث أجله وطول مدته لا تقل أهمية عن حجمه ذاته عند تقدير آثاره في النمو الاقتصادي

وتتصل هذه النتائج بأدبيات استدامة الدين التي تؤكد أن تراكم الديون فوق حدود معينة يستنزف موارد الموازنة في أقساط الفوائد ويقلص الحيز المالي المتاح للاستثمار العام والخدمات، مما يضعف النمو ذاته ويصعب الخروج من حلقة الاستدانة، ولذلك فإن ربط قرارات الاقتراض الخارجي الجديد بتقديرات محدثة للعتبات وبجودة المشروعات الممولة يمثل تطبيقًا عمليًا مباشرًا لما توصلت إليه الدراسة من أدلة تجريبية موثقة

وخلاصة القول إن للدين الخارجي حدودًا آمنة ينبغي ألا تتجاوزها الدول النامية إن أرادت صون نموها الاقتصادي واستقرارها المالي، وإن هذه الحدود ضاقت باطراد عبر ثلاثة عقود متتابعة، مما يجعل إدارة الدين بحصافة واستباقية ضرورة تنموية لا ترفًا ماليًا يمكن تأجيل الالتفات إليه

طلب بيانات المقال

آراء عملائنا

صورة مراجعة عميل من Google Maps
صورة مراجعة عميل من Google Maps
صورة مراجعة عميل من Google Maps
صورة مراجعة عميل من Google Maps
صورة مراجعة عميل من Google Maps
صورة مراجعة عميل من Google Maps
صورة مراجعة عميل من Google Maps
صورة مراجعة عميل من Google Maps
سلة طلب الرسائل (0)