تحتل اللغة الإنجليزية للأعمال مكانة متنامية في التعليم الجامعي بوصفها جسرًا بين الدراسة الأكاديمية ومتطلبات سوق العمل، ومن بين المداخل التعليمية الحديثة في تدريسها يبرز المدخل القائم على الممارسة الذي يربط تعلم اللغة بمهام مهنية واقعية تحاكي بيئات العمل الفعلية، وتنطلق هذه الدراسة الاستقصائية من الحاجة إلى فهم كيفية تجربة الطلاب الجامعيين لهذا المدخل واختلاف احتياجاتهم بحسب تخصصاتهم، فتقارن بين طلاب تخصص اللغة الإنجليزية وطلاب التخصصات الأخرى في احتياجاتهم التواصلية وفي ما يجنونه من المقررات المصممة بهذا المدخل من تنمية لقدراتهم العملية وتغير في معتقداتهم عن بيئات العمل وفهمهم لشؤونها، بما يعين مصممي المناهج على مواءمة مقررات اللغة الإنجليزية للأعمال مع احتياجات فئات الطلاب المختلفة
أولًا: أهداف الدراسة ومنهجيتها
هدفت الدراسة إلى استكشاف تجربة تطبيق المدخل القائم على الممارسة في مقررات اللغة الإنجليزية للأعمال لدى مجموعتين من الطلاب، قوام الأولى 74 طالبًا من طلاب تخصص اللغة الإنجليزية وقوام الثانية 58 طالبًا من طلاب التخصصات الأخرى، واعتمدت الدراسة استبانتين مرحليتين وزعتا على المشاركين عبر مرحلتين لقياس احتياجاتهم التواصلية وتطور قدراتهم العملية ومعتقداتهم عن بيئات العمل وفهمهم لشؤونها قبل التجربة وبعدها، وقارنت بين المجموعتين في طبيعة الاحتياجات اللغوية ذات الأولوية، وفي عمليات التعلم التي مر بها الطلاب أثناء دراستهم بالمقررات، وفي تقويمهم لعناصر المواد التعليمية والأنشطة التدريسية المصاحبة لها من حيث إثرائها للمنهج الدراسي وتنميتها للقدرات العملية والكفاية التواصلية
ثانيًا: أبرز النتائج
أظهرت النتائج أن طلاب تخصص اللغة الإنجليزية أبدوا احتياجات أقوى في التواصل الشفهي، بينما أبدى طلاب التخصصات الأخرى احتياجات أقوى في تنمية مهارتي القراءة والكتابة في اللغة الإنجليزية للأعمال، وأفادت المجموعتان معًا بتحسن في قدراتهما العملية وبحدوث تغيرات في معتقداتهما عن بيئات العمل وتعميق في فهمهما لشؤونها بفعل التجربة، وأبلغ أغلب الطلاب من المجموعتين عن تجارب إيجابية مروا بها عبر المدخل القائم على الممارسة، وسارت المجموعتان في عمليات تعلم متشابهة شملت المعاينة المسبقة للدروس والإعداد للعروض التقديمية للأعمال والتعلم داخل القاعة والعمل الجماعي ومهام الممارسة والمراجعة والتأمل، كما أبدى أغلب المشاركين تعليقات إيجابية على عناصر المواد التعليمية والأنشطة التدريسية جميعها لما أضافته من إثراء للمنهج الدراسي وتنمية للقدرات العملية والكفاية التواصلية
ثالثًا: دلالات الدراسة وتطبيقاتها
يستفيد مصممو مقررات اللغة الإنجليزية للأعمال من هذه النتائج في مواءمة المحتوى مع الاحتياجات المتمايزة للطلاب، فتركز مقررات طلاب تخصص اللغة الإنجليزية أكثر على التواصل الشفهي ومهارات العرض والتفاوض، بينما تولي مقررات طلاب التخصصات الأخرى عناية أكبر بالقراءة والكتابة المهنية، مع الحفاظ على المدخل القائم على الممارسة إطارًا عامًا أثبت قدرته على تنمية القدرات العملية وتقريب الطلاب من واقع بيئات العمل وتغيير معتقداتهم عنها نحو فهم أعمق، كما تشجع نتائج الدراسة على تضمين المواد التعليمية أنشطة تحاكي مهام مهنية حقيقية وعلى بناء عمليات تعلم مرحلية تبدأ بالمعاينة وتنتهي بالتأمل، بما يعزز توظيف هذه المقررات في إعداد الخريجين لسوق العمل
وتضيف الدراسة بعدًا مهمًا حين تبين أن التجربة الإيجابية للمدخل القائم على الممارسة لم تقتصر على تنمية المهارات اللغوية والمهنية، وإنما امتدت إلى تصورات الطلاب عن ذواتهم المهنية المستقبلية، فقد تغيرت معتقداتهم عن بيئات العمل وازداد فهمهم لشؤونها ومتطلباتها، وهو أثر يتجاوز حدود مقرر لغوي واحد إلى الإعداد المهني العام للخريجين، كما أن تشابه عمليات التعلم بين المجموعتين رغم اختلاف احتياجاتهما اللغوية يشير إلى أن هيكل المدخل ذاته من معاينة وإعداد وتعلم صفي وعمل جماعي ومهام ممارسة ومراجعة وتأمل يصلح إطارًا عامًا قابلًا للتكييف مع فئات طلابية متنوعة، وهو ما يمنح مصممي المناهج أساسًا تجريبيًا للبناء عليه عند تطوير مقررات اللغة الإنجليزية للأعمال وتعميم المدخل على مؤسسات وسياقات تعليمية أخرى
كما تشجع النتائج القائمين على برامج إعداد طلاب اللغات والتخصصات الأخرى على تعزيز الشراكة بين مقررات اللغة الإنجليزية للأعمال وبيئات العمل الفعلية، بما يجعل تعلم اللغة مشروعًا مهنيًا متكاملًا يراكم المهارات التواصلية والفهم المؤسسي لدى الطلاب قبل تخرجهم وانتقالهم إلى سوق العمل
وخلاصة القول إن المدخل القائم على الممارسة أثبت فاعليته في مقررات اللغة الإنجليزية للأعمال لدى طلاب تخصص اللغة الإنجليزية وأقرانهم من التخصصات الأخرى على السواء، مع تمايز احتياجات الفئتين بين التواصل الشفهي والقراءة والكتابة، وهو ما يدعو إلى تصميم مقررات مرنة تراعي هذه الفروق وتستثمر ما يحققه المدخل من تنمية عملية وفهم أعمق لبيئات العمل








