0505276099للتواصل والاتصال
دليل عملي

Selective Judicial Assertiveness in the Control of Administrative Underreach During a Health Crisis: The Case of the Supreme Court of Brazil

تحلل هذه الدراسة الحزم القضائي الانتقائي للمحكمة العليا البرازيلية إبان جائحة كورونا، إذ أدانت المحكمة تقاعس الحكومة الاتحادية عن حماية الصحة العامة بعبارات قوية لكنها اختارت أوامر أضعف ورقابة دستورية مزدوجة أسندت القرار إلى الحكومات المحلية، بما يعكس إستراتيجية لدفع سياساتها المفضلة وتأكيد التزامها بالحقوق مع تجنب أكلاف صناعة السياسات والسيطرة على صناعها

تتناول هذه الدراسة المنشورة في مجلة القانون الألمانية الحزم القضائي الانتقائي للمحكمة العليا البرازيلية في مراقبة التقصير الإداري إبان أزمة صحية، فخلال جائحة كورونا نظرت المحكمة في دعاوى قانونية عديدة سعت إلى إلزام الحكومة الاتحادية بوضع سياسات لحماية الصحة العامة وتنفيذها في أثناء الأزمة، وقد أدانت المحكمة بعبارات قوية تقاعس الحكومة الاتحادية وعدم التزامها بحماية الحقوق، غير أنها اختارت في المقابل مزيجًا من الأوامر الأضعف ورقابة دستورية مزدوجة الأسس، وتسعى الدراسة إلى تفسير هذا السلوك القضائي الذي يجمع بين قوة الخطاب واعتدال الأدوات، وبيان منطقه الإستراتيجي في ضوء أدبيات الحقوق الاجتماعية والسلوك القضائي، وتكتسب الحالة البرازيلية أهميتها من حدة المواجهة المؤسسية التي شهدتها إبان الجائحة بين محكمة عليا نشطة وحكومة اتحادية متهمة بالتقاعس، ومن كونها تقدم نموذجًا لكيفية إدارة المحاكم الدستورية لأكلاف تدخلها في السياسات العامة زمن الطوارئ

أولًا: أهداف الدراسة ومنهجيتها

هدفت الدراسة إلى تحليل الإستراتيجية القضائية للمحكمة العليا البرازيلية في التعامل مع تقصير الحكومة الاتحادية عن حماية الصحة العامة إبان الجائحة، واعتمدت الدراسة على أدبيات الحقوق الاجتماعية والسلوك القضائي إطارًا تفسيريًا، وفحصت كيفية توظيف المحكمة حلين متكاملين هما إصدار أوامر أضعف أثرًا مما تتيحه صلاحياتها، ومزاوجة الرقابة على الدستورية المؤسسة على الحقوق مع الرقابة المؤسسة على الفدرالية، بما أدى إلى تهميش الحكومة الاتحادية وإسناد صنع القرار إلى الحكومات دون الوطنية، كما سعت الدراسة إلى بيان الدوافع الإستراتيجية الكامنة وراء هذا الاختيار وعلاقته بموازنة المحكمة بين تقدم سياساتها المفضلة وبين أكلاف صناعة السياسات والسيطرة على صناعها، وحللت الدراسة طائفة من القرارات الصادرة عن المحكمة في دعاوى الصحة العامة إبان الأزمة، وميزت بين مستويين في خطابها هما الإدانة الشديدة لتقاعس الحكومة الاتحادية من حيث المبدأ، والحلول العملية المعتدلة التي انتهت إليها من حيث النتيجة، ورصدت كيف مكنت الرقابة المؤسسة على الفدرالية المحكمة من إعادة توزيع اختصاصات إدارة الأزمة على الولايات والبلديات دون أن تدخل في مواجهة تنفيذية مباشرة مع الحكومة الاتحادية

ثانيًا: أبرز النتائج

بينت الدراسة أن المحكمة العليا البرازيلية وظفت هذه الحلول توظيفًا إستراتيجيًا لدفع السياسات التي تفضلها وتأكيد التزامها بالحقوق، مع تجنب الأكلاف المرتبطة بأن تصنع السياسات بنفسها أو أن تتحكم في صناع السياسات تحكمًا مباشرًا، فهي من جهة أبقت خطابها حادًا في إدانة تقاعس الحكومة الاتحادية، ومن جهة أخرى وزعت مسؤولية القرار على الحكومات المحلية عبر بوابة الفدرالية، وأبقت أوامرها في حدود معتدلة، وأظهرت الدراسة أن هذا النمط من الحزم الانتقائي يمثل سلوكًا قضائيًا محسوبًا يوازن بين التزام المحكمة المعلن بحماية الحقوق وبين رغبتها في عدم تحمل أعباء إدارة الأزمة الصحية وتبعاتها السياسية، ويرتبط هذا السلوك في تحليل الدراسة بطبيعة الحقوق الاجتماعية التي يكلف إعمالها إنفاقًا وتنظيمًا واسعين، فالمحاكم التي تصدر أوامر تفصيلية في مثل هذه المجالات تجد نفسها مطالبة بمتابعة التنفيذ وتحمل تبعات القصور فيه، بينما تتيح الحلول المؤسسية غير المباشرة للمحكمة حماية الحقوق مع إبقاء عبء الإدارة والتنفيذ على عاتق الأجهزة التنفيذية على مستوياتها المختلفة

ثالثًا: دلالات الدراسة وتطبيقاتها

تنطوي نتائج الدراسة على دلالات مهمة لفهم سلوك المحاكم العليا في الأزمات، إذ تبين أن قوة الإدانة الخطابية لا تعني بالضرورة قوة التدخل القضائي، وأن المحاكم قد تلجأ إلى حلول مؤسسية مبتكرة كتوظيف الفدرالية لإعادة توزيع القرار بعيدًا عن الحكومات المقصرة، كما تفيد الباحثين في القانون الدستوري المقارن وصناع السياسات في تقدير حدود التقاضي الصحي وأدواته، وتدعم أدبيات الحقوق الاجتماعية بتحليل يبين كيف تدير المحاكم كلفتها المؤسسية أثناء دفاعها عن الحقوق، بما يعمق فهم العلاقة بين القضاء والسلطة التنفيذية في أوقات الطوارئ، وتقدم الدراسة للدارسين مفهوم الحزم القضائي الانتقائي أداة تحليلية يمكن تطبيقها على تجارب محاكم عليا أخرى في أزمات مشابهة، وتنبه مناصري الحقوق الاجتماعية إلى أن نجاح التقاضي الصحي لا يقاس بحدة أحكامه فقط بل ببنية الحلول التي ينتهي إليها وقابليتها للتنفيذ، كما تنبه المحاكم ذاتها إلى أكلاف التجنب المتكرر للمواجهة وما قد يفوته عليها من ترسيخ سوابق أقوى لحماية الحقوق

وخلاصة القول إن تجربة المحكمة العليا البرازيلية إبان جائحة كورونا تجسد حزمًا قضائيًا انتقائيًا يجمع بين إدانة خطابية قوية للتقصير الحكومي وأدوات تدخل مدروسة الأكلاف، وهو نمط يستحق التأمل في دراسات القضاء الدستوري وإدارة الأزمات الصحية المقارنة، وتفتح هذه القراءة بابًا لمقارنات أوسع بين استراتيجيات المحاكم الدستورية في إدارة الأزمات الصحية والاجتماعية عبر الأنظمة الفدرالية والمركزية على السواء

طلب بيانات المقال

آراء عملائنا

صورة مراجعة عميل من Google Maps
صورة مراجعة عميل من Google Maps
صورة مراجعة عميل من Google Maps
صورة مراجعة عميل من Google Maps
صورة مراجعة عميل من Google Maps
صورة مراجعة عميل من Google Maps
صورة مراجعة عميل من Google Maps
صورة مراجعة عميل من Google Maps
سلة طلب الرسائل (0)