0505276099للتواصل والاتصال
دليل عملي

Law as a Design Science

تدعو هذه الدراسة النظرية إلى تصور القانون علم تصميم يدمج الأبعاد الصورية والتفسيرية والتصميمية للمعرفة القانونية، وتعيد تموضع القانونيين مهندسين اجتماعيين يشكلون القواعد وتفسيراتها وفق حاجات المجتمع، متجاوزة الصورة التقليدية التي تقصرهم على البنى اللغوية، ومبرزة الحاجة إلى هذا التطور مع صعود التفسير الغائي في الممارسة القانونية المعاصرة في سياقات واقعية متنوعة

تطرح هذه الدراسة المنشورة في مجلة القانون الألمانية تصورًا نظريًا يدعو إلى فهم القانون بوصفه علم تصميم، وتقدم مقاربة شاملة تدمج الأبعاد الصورية والتفسيرية والتصميمية للمعرفة القانونية، وتنطلق الدراسة من ملاحظة أن الصورة التقليدية للقانوني تقصره على التعامل مع البنى اللغوية والنصوص، في حين تتيح النظرة التصميمية إعادة تموضع القانونيين مهندسين اجتماعيين قادرين على تشكيل القواعد القانونية وتفسيراتها بما يتوافق مع حاجات المجتمع، وتكتسب هذه الدعوة أهميتها مع تنامي حضور التفسير الغائي في الممارسة القانونية المعاصرة، وما يفرضه ذلك من تطور في طبيعة البحث القانوني وأدواته ومناهجه المعرفية، ويستند هذا الطرح إلى قناعة بأن المعرفة القانونية لا تختزل في تفسير النصوص القائمة، بل تشمل القدرة على تصميم قواعد ومؤسسات جديدة تستجيب لمشكلات لم تكن موجودة أو لم تكن محسوسة حين صيغت القواعد السارية

أولًا: أهداف الدراسة ومنهجيتها

هدفت الدراسة إلى تأسيس تصور منهجي للقانون بوصفه علم تصميم، يجمع بين ثلاثة أبعاد للمعرفة القانونية هي البعد الصوري الذي يعنى ببنية القواعد ومنطقها، والبعد التفسيري الذي يعنى بفهم الظواهر القانونية وتفسيرها، والبعد التصميمي الذي يعنى بابتكار الحلول والقواعد الملائمة، واعتمدت الدراسة التحليل النظري مدعومًا بالتوضيح التطبيقي في سياقات واقعية متنوعة تبين كيفية توظيف هذا التصور في مواقف قانونية مختلفة، كما سعت إلى إبراز الجوانب التجريبية في البحث القانوني وعدم الاكتفاء بالتحليل النصي، وإلى بيان أن احتضان هذه الجوانب يغير موقع القانوني من مفسر للنصوص إلى فاعل اجتماعي يشارك في صياغة القواعد وتوجيه التفسير، وركزت الدراسة على إظهار أن البعد التصميمي لا يلغي البعدين الصوري والتفسيري بل يكملهما، فالقانوني يحتاج إلى إتقان منطق القواعد وفهم الظواهر الاجتماعية التي ينظمها وتصميم الحلول الملائمة لها في آن واحد، وأن الجمع بين هذه الأبعاد الثلاثة ينتج معرفة قانونية أكثر اكتمالًا وقدرة على التعامل مع الوقائع المتغيرة

ثانيًا: أبرز النتائج

بينت الدراسة أن النظر إلى القانون بوصفه علم تصميم يوسع أفق المعرفة القانونية لتشمل معارف التصميم إلى جانب المعارف الصورية والتفسيرية، وأن هذا التصور يتحدى الصورة التقليدية للقانونيين بوصفهم معتمدين على البنى اللغوية وحدها، ويقدمهم بدلًا من ذلك مهندسين اجتماعيين قادرين على تشكيل القواعد القانونية وتفسيراتها بما ينسجم مع حاجات المجتمع ومتطلباته، وأظهر التحليل والتطبيق في سياقات واقعية متنوعة أن هذا المنظور قابل للتوظيف العملي في مواقف قانونية متعددة، وأن الحاجة إليه تتأكد في الدراسات القانونية المعاصرة مع اكتساب التفسير الغائي مكانة متصاعدة في الممارسة القانونية، إذ يتطلب هذا النوع من التفسير وعيًا بآثار القاعدة وغاياتها الاجتماعية لا بمبناها النصي فحسب، وأكدت الدراسة أن احتضان الجوانب التجريبية في الدراسات القانونية يحرر البحث القانوني من الانغلاق النصي، ويجعل القاعدة القانونية تقوم بآثارها الاجتماعية الفعلية لا بصياغتها اللفظية فحسب، وأن القانوني حين يفكر مصممًا يسأل عن الغاية من القاعدة وعن البدائل الممكنة لتحقيقها وعن كلفة كل بديل ومكاسبه قبل أن يستقر على صيغة بعينها

ثالثًا: دلالات الدراسة وتطبيقاتها

تنطوي دعوة الدراسة على دلالات مهمة لمستقبل التعليم والبحث القانونيين، إذ تدفع نحو مناهج تجمع بين التحليل النصي والفهم التجريبي للواقع الاجتماعي ومهارات تصميم الحلول، بما يجعل القانوني أكثر قدرة على الاستجابة لمشكلات المجتمع المستجدة، كما تفتح الباب أمام تعاون أوثق بين القانون والعلوم الاجتماعية وعلوم التصميم، وتقدم إطارًا يمكن أن يوجه المشرعين والقضاة نحو صياغة قواعد وتفسيرات تراعي غاياتها وآثارها العملية، بما يعزز مشروعية القانون وفعاليته في تنظيم الحياة الاجتماعية المتغيرة باستمرار، كما يمكن أن يوجه هذا التصور إصلاح مناهج كليات القانون نحو تدريب الطلاب على مهارات التصميم القانوني وحل المشكلات إلى جانب التحليل النصي، وأن يثري الحوار بين القانون وعلوم التصميم والعلوم الاجتماعية، وأن يساعد المشرعين على صياغة تشريعات قابلة للتقويم والتعديل في ضوء آثارها المقصودة وغير المقصودة

وخلاصة القول إن تصور القانون علم تصميم يمثل نقلة معرفية تدعو إلى تجاوز النموذج اللغوي الضيق في البحث القانوني، نحو مقاربة متكاملة تجعل من القانوني مهندسًا اجتماعيًا يصمم القواعد ويوجه تفسيرها لخدمة حاجات المجتمع، وهو توجه تتزايد الحاجة إليه مع صعود التفسير الغائي في الممارسة المعاصرة، وبذلك يغدو التطور الذي تدعو إليه الدراسة استجابة معرفية لطبيعة الممارسة القانونية المعاصرة ذاتها لا ترفًا نظريًا منقطعًا عنها

طلب بيانات المقال

آراء عملائنا

صورة مراجعة عميل من Google Maps
صورة مراجعة عميل من Google Maps
صورة مراجعة عميل من Google Maps
صورة مراجعة عميل من Google Maps
صورة مراجعة عميل من Google Maps
صورة مراجعة عميل من Google Maps
صورة مراجعة عميل من Google Maps
صورة مراجعة عميل من Google Maps
سلة طلب الرسائل (0)