0505276099للتواصل والاتصال
دليل عملي

Maintaining Connections during the Pandemic: Rural Arts Festivals and Digital Practices

تستكشف هذه الدراسة ممارسات البرمجة الرقمية لمهرجانات الموسيقى في غرب كورك الريفية بأيرلندا خلال إغلاقات الجائحة، معتمدة على ملاحظات ميدانية ومقابلات معمقة مع المنظمين، فتبين أن القدرة على الانتقال إلى الفضاء الرقمي تفاوتت بحسب الموارد المتاحة، وأن المهرجانات أدت في الأزمة دورًا أكبر من المعتاد في صون الترابط الاجتماعي والمشاركة الثقافية وفرص العمل المحلية

أدت إغلاقات جائحة كورونا خلال عامي 2020 و2021 إلى نمو هائل في نقل الحفلات الموسيقية الحية أو المسجلة عبر المنصات الرقمية، إذ تبنى صانعو المهرجانات التقنيات الرقمية بدرجة أكبر بكثير مما كان عليه الحال قبل الجائحة، ويكتسب فهم كيفية تأثير هذا التحول الرقمي في ممارسات صناعة المهرجانات أهمية متزايدة اليوم، إذ يحتمل أن تستخدم الصيغ عبر الإنترنت والصيغ الهجينة مستقبلًا إلى جانب الفعاليات الحضورية، وتبرز أهمية هذا الفهم بصورة خاصة في المناطق الريفية حيث قد تكون البنى التحتية الرقمية ضعيفة التطور، في وقت تؤدي فيه المهرجانات المجتمعية القائمة على المكان دورًا مهمًا في استدامة المجتمعات المحلية وتماسكها الاجتماعي والاقتصادي

أولًا: أهداف الدراسة ومنهجيتها

هدفت الدراسة إلى استكشاف ممارسات البرمجة الرقمية الحديثة لمهرجانات الموسيقى في منطقة غرب كورك في أيرلندا خلال فترة الجائحة وما بعدها، واعتمدت الدراسة تصميمًا نوعيًا للبحث، فجمعت البيانات من ملاحظات العمل الميداني ومقابلات معمقة مع ممارسي المهرجانات في المنطقة، وقد اختيرت غرب كورك مجالًا للدراسة لما تتميز به من نشاط فني ومهرجاني مكثف ونشاط سياحي مرتفع ودرجة كبيرة من التغير الاجتماعي، وهو ما يجعلها مختبرًا مناسبًا لرصد كيفية تكيف المهرجانات المجتمعية مع التحول الرقمي القسري، وكيفية حفاظها على وظائفها الاجتماعية والثقافية والاقتصادية في ظل قيود الإغلاق وضعف البنية الرقمية الريفية

ثانيًا: أبرز النتائج

أظهرت النتائج أن قدرة المهرجانات على نقل ممارساتها إلى الفضاء الرقمي كانت متفاوتة ومرهونة بدرجة كبيرة بالموارد المتاحة لكل مهرجان، فمن امتلك موارد مالية وبشرية وتقنية كافية استطاع الاستمرار بصيغ رقمية أو هجينة، بينما تعثر من افتقر إليها، كما بينت النتائج أن دور المهرجانات في أوقات الأزمة أصبح أكثر أهمية من المعتاد، فقد أدت دورًا بارزًا في الحفاظ على الترابط الاجتماعي والمشاركة الثقافية وفرص العمل في مجتمعاتها المحلية، وأظهرت منظمات المهرجانات شعورًا قويًا بالعناية والمسؤولية تجاه المشاركين والجمهور، فتحولت من مجرد فعاليات ترفيهية إلى شبكات دعم مجتمعي في لحظة ضعف عام، وتفسر الدراسة هذا التفاوت في القدرة على التحول الرقمي بعوامل متداخلة، منها حجم المهرجان وقاعدته التطوعية وعلاقته بالجمهور المحلي ومدى توفر مهارات تقنية داخل فرق التنظيم، فضلًا عن ضعف الاتصال الرقمي في المناطق الريفية ذاته، غير أنها تلاحظ أن بعض المهرجانات الصغيرة عوضت نقص الموارد بروابط مجتمعية قوية وإبداع تنظيمي، فابتكرت صيغًا بسيطة للمشاركة عن بعد حفظت حضورها في حياة مجتمعاتها، وهو ما يشير إلى أن رأس المال الاجتماعي المحلي يمكن أن يكون موردًا تعويضيًا جزئيًا حين تغيب الموارد المالية والتقنية الكبيرة

ثالثًا: دلالات الدراسة وتطبيقاتها

تؤكد الدراسة أن التجربة الرقمية القسرية تركت إرثًا سيعيد تشكيل مستقبل المهرجانات الريفية، إذ يرجح أن تستمر الصيغ عبر الإنترنت والهجينة إلى جانب الفعاليات الحضورية، وهو ما يفرض على صانعي السياسات ومنظمي المهرجانات الاستثمار في البنى التحتية الرقمية الريفية وبناء قدرات المنظمين المحليين، حتى لا يتحول التحول الرقمي إلى عامل إقصاء جديد للمهرجانات صغيرة الموارد، كما تبين الدراسة أن قيمة المهرجانات المجتمعية لا تقاس بإيراداتها وحدها، بل بما تصونه من ترابط اجتماعي ومشاركة ثقافية وتشغيل محلي، وهو ما ينبغي أن يوضع في الحسبان عند تصميم سياسات دعم القطاع الثقافي في الأزمات والظروف العادية على حد سواء، وتدعو الدراسة ضمنيًا إلى عدم النظر إلى التجربة الرقمية في الجائحة بوصفها بديلًا دائمًا عن الحضور الجسدي الذي يشكل جوهر تجربة المهرجان، بل بوصفها طبقة إضافية وسعت جمهور المهرجانات وربطت المغتربين والمقيمين المؤقتين بمجتمعاتهم الأصلية، وحفظت استمرارية كثير من المهرجانات في لحظة كان يمكن أن تنقطع فيها تمامًا، ومن هنا يصبح التخطيط للصيغ الهجينة مستقبلًا قرارًا إستراتيجيًا ينبغي أن يبنى على تقييم صادق لقدرات كل مهرجان وحاجات مجتمعه، لا على محاكاة موحدة لنماذج المهرجانات الكبرى في المدن

وخلاصة القول إن مهرجانات غرب كورك الريفية أثبتت خلال إغلاقات الجائحة أنها بنية اجتماعية وثقافية حيوية لمجتمعاتها، لا مجرد مناسبات موسمية للترفيه، فقد حافظت بدرجات متفاوتة بحسب مواردها على حضورها عبر التحول الرقمي، وصانت خيوط الترابط والمشاركة والعمل في وقت انقطعت فيه كثير من الصلات، وتدعو هذه التجربة إلى الاعتراف بالدور المجتمعي للمهرجانات المحلية ودعم بنيتها الرقمية والبشرية، حتى تبقى قادرة على أداء وظائفها في الأزمات المقبلة وفي سياق التحولات التي فرضتها التجربة على صناعة المهرجانات عمومًا

طلب بيانات المقال

آراء عملائنا

صورة مراجعة عميل من Google Maps
صورة مراجعة عميل من Google Maps
صورة مراجعة عميل من Google Maps
صورة مراجعة عميل من Google Maps
صورة مراجعة عميل من Google Maps
صورة مراجعة عميل من Google Maps
صورة مراجعة عميل من Google Maps
صورة مراجعة عميل من Google Maps
سلة طلب الرسائل (0)