0505276099للتواصل والاتصال
دليل عملي

The association between mobility and crime in England and Wales

تقدم هذه الدراسة أول تحليل طولي وطني يربط بيانات التنقل البشري بالجرائم المسجلة لدى الشرطة في ثلاثمئة وثمانية وعشرين سلطة محلية في إنجلترا وويلز بين عامي 2020 و2022 مستخدمة انحدار ثنائي الحدين السالب، وتخلص إلى أن ازدياد التنقل السكني ارتبط بانخفاض جرائم الممتلكات والعنف والنظام العام، بينما ارتبط تنقل مناطق التجزئة والعبور والعمل بارتفاعها، بما يدعو إلى وقاية مكانية مخصصة

تقدم هذه الدراسة أول تحليل طولي على المستوى الوطني يربط مباشرة بيانات التنقل البشري بالجرائم المسجلة لدى الشرطة عبر السلطات المحلية في إنجلترا وويلز، مع ضبط الفروق البنيوية المستقرة بين الأماكن، وتستثمر الدراسة الاضطراب الكبير الذي أحدثته جائحة كورونا في أنماط التنقل اليومي بوصفه فرصة تحليلية نادرة لفحص كيفية ارتباط التغيرات في حركة السكان بالتغيرات في مستويات الجريمة، فحين توقفت حركة التنقل إلى أماكن العمل والتجزئة والعبور ثم عادت تدريجيًا، أمكن رصد ما يرافق هذه التحولات من تغيرات في جرائم الممتلكات والعنف والنظام العام عبر مئات السلطات المحلية خلال فترة الجائحة وما بعدها

أولًا: أهداف الدراسة ومنهجيتها

هدفت الدراسة إلى فحص كيفية ارتباط تغيرات التنقل البشري بتغيرات الجريمة عبر فضاءات النشاط المختلفة، واعتمدت نماذج انحدار ثنائي الحدين السالب مطبقة على ثلاثمئة وثمانية وعشرين سلطة محلية في الفترة من مارس 2020 إلى أكتوبر 2022، مع إدخال التأثيرات الثابتة للمناطق لضبط الخصائص المحلية غير الملحوظة الثابتة عبر الزمن، وميزت الدراسة بين التنقل المرتبط بالسكن والتنقل حول مناطق التجزئة والبقالة والعبور وأماكن العمل، وأجرت تحليلات حساسية للتحقق من متانة النتائج أمام مستويات معقولة من عوامل الالتباس غير الملحوظة التي قد تؤثر في العلاقة المرصودة

ثانيًا: أبرز النتائج

أظهرت التحليلات الاستكشافية والنمذجة أن علاقة التنقل بالجريمة تباينت تباينًا كبيرًا بحسب نوع الجريمة وعبر السلطات المحلية، فقد ارتبط ازدياد التنقل السكني باتساق بانخفاض مستويات جرائم الممتلكات والعنف والنظام العام، في حين ارتبط التنقل حول مناطق التجزئة والبقالة والعبور وأماكن العمل عمومًا بارتفاع الجريمة بعد ضبط الفروق المحلية المستقرة، وأشارت تحليلات الحساسية إلى أن النتائج متينة أمام مستويات معقولة من الالتباس غير الملحوظ، وبذلك لم يكن أثر التنقل في الجريمة أثناء الجائحة وبعدها موحدًا، بل تشكل بفعل الشروط المحلية والخصائص الثابتة عبر الزمن لكل منطقة

ثالثًا: دلالات الدراسة وتطبيقاتها

تؤكد الدراسة الحاجة إلى مقاربات مكانية مخصصة في الوقاية من الجريمة، إذ لا تصلح الوصفات الموحدة لمعالجة علاقة تتبدل بتغير نوع الجريمة وسياق المكان، وتقترح أن تصمم التدخلات المتصلة بالتنقل بما يلائم السياق البنيوي والاجتماعي لكل منطقة على حدة، فازدحام فضاءات التجزئة والعبور قد يستدعي تدابير رقابة وتصميم بيئي مختلفة عما تستدعيه الأحياء السكنية التي يرتبط ازدياد الحركة فيها بانخفاض الجريمة، وتقدم الدراسة بذلك أساسًا تجريبيًا لصناع سياسات الوقاية ومخططي المدن وجهات الشرطة لتوظيف بيانات التنقل الحديثة في فهم ديناميات الجريمة المحلية والتنبؤ بها والاستجابة لها بصورة أدق

وتستند قوة هذه النتائج إلى تصميم الدراسة الذي استثمر الجائحة بوصفها تجربة طبيعية واسعة النطاق، فقد تغيرت أنماط التنقل فجأة وبصورة متزامنة عبر البلاد كلها، ما أتاح عزل أثر الحركة في الجريمة عن كثير من العوامل المستقرة التي عادة ما تختلط بها، وحين يقترن هذا بضبط التأثيرات الثابتة للمناطق وبسلسلة طويلة من القياسات الشهرية عبر ثلاثمئة وثمانية وعشرين سلطة محلية، يصبح التباين المرصود بين أنواع الجرائم وفضاءات النشاط ذا دلالة سياساتية مباشرة، فهو يوحي بأن العلاقة بين الحركة والجريمة ليست خطية بسيطة تزيد فيها الجريمة كلما ازدحم الشارع، بل علاقة مشروطة بنوع الفضاء ووظيفته ومن يتردد عليه ومتى، وهو فهم أدق يحرر الوقاية من الجريمة من التعميمات الخشنة التي سادت أدبياتها طويلًا

وتلفت الدراسة الانتباه إلى أن بيانات التنقل، وهي بيانات تنتجها الحياة اليومية ذاتها عبر الهواتف ووسائل النقل، باتت مصدرًا معرفيًا منخفض الكلفة نسبيًا مقارنة بالمسوح التقليدية، غير أن توظيفها في الوقاية من الجريمة مشروط بقراءتها في سياقها المحلي، فالعلاقة التي ترصد في مدينة كبرى قد لا تنسحب على بلدة صغيرة، والفضاء التجاري المزدحم نهارًا قد يختلف أثره ليلًا، وهذا التفصيل هو ما يجعل النتائج دليل عمل للمخططين المحليين لا قاعدة عامة تفرض على الجميع

وخلاصة القول إن العلاقة بين التنقل البشري والجريمة ليست علاقة واحدة ثابتة، بل شبكة علاقات تتشكل بنوع الجريمة وبنية المكان وخصائصه المستقرة، وإن الدراسة، بربطها بيانات التنقل بسجلات الشرطة على مستوى وطني وبمنهج طولي مضبوط، تقدم درسًا منهجيًا وعمليًا مفاده أن الوقاية الفعالة من الجريمة تبدأ من فهم السياق المحلي، وأن بيانات الحركة اليومية، إذا أحسن تحليلها، تتحول إلى أداة قيمة في يد مخططي الأمن الحضري وصناع القرار المحلي

طلب بيانات المقال

آراء عملائنا

صورة مراجعة عميل من Google Maps
صورة مراجعة عميل من Google Maps
صورة مراجعة عميل من Google Maps
صورة مراجعة عميل من Google Maps
صورة مراجعة عميل من Google Maps
صورة مراجعة عميل من Google Maps
صورة مراجعة عميل من Google Maps
صورة مراجعة عميل من Google Maps
سلة طلب الرسائل (0)